ياسر أبو ريدة يكتب…90 يوماً.. هل تُخرِّج طلاباً أم تُرحِّل أزمات التعليم؟

مع إعلان استئناف الدراسة وفتح المدارس أبوابها من جديد، يبرز سؤال لا يمكن تجاوزه: هل توافرت بالفعل مقومات العملية التعليمية التي تضمن للطلاب تعليماً حقيقياً يحقق أهدافه المنشودة؟
من الناحية الشكلية، بدأت الدراسة وعاد المعلمون إلى مدارسهم، لكن الواقع يكشف عن تحديات كبيرة لا يمكن تجاهلها.
فالفترة التعويضية المحددة بنحو (90) يوماً تتآكل بفعل العطلات الرسمية والظروف الطارئة، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول إمكانية استكمال المقررات الدراسية بالصورة المطلوبة وتحقيق الحد الأدنى من التحصيل العلمي.
وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول فصل الخريف بما يحمله من أمطار وطرق وعرة ووحل يعيق حركة الطلاب والمعلمين، ويجعل الوصول إلى المدارس مهمة شاقة في كثير من المناطق.
وفي الوقت نفسه، تواجه بعض الأسر ضغوطاً مالية متزايدة بسبب الرسوم المدرسية، ما قد يحرم عدداً من الطلاب من حقهم في التعليم أو يدفعهم إلى الغياب والانقطاع.
وفي خضم هذه التحديات، تقترب الامتحانات بوتيرة أسرع من وتيرة التحصيل العلمي داخل الفصول. وهنا يبرز التساؤل المشروع: هل سيحصل الطالب على القدر الكافي من التعليم الذي يؤهله للانتقال إلى المرحلة التالية بكفاءة؟ أم أن الهدف سيتحول إلى مجرد عقد الامتحانات وإعلان النتائج، بغض النظر عن مستوى التحصيل الفعلي؟
إن القضية لا تتعلق بالنجاح أو الرسوب فحسب، وإنما بجودة التعليم نفسه. فانتقال الطلاب من فصل إلى آخر دون امتلاك المهارات والمعارف الأساسية يمثل خسارة صامتة قد لا تظهر آثارها اليوم، لكنها ستنعكس مستقبلاً على مخرجات التعليم ومستوى الأجيال القادمة.
كما أن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن أثر الدعم الذي تلقاه قطاع التعليم خلال الفترة الماضية، ومدى انعكاسه على البيئة المدرسية وتحسين ظروف التعلم وتخفيف الأعباء عن الأسر والمعلمين. فالمعيار الحقيقي لأي دعم ليس حجم الأموال المعلنة، وإنما النتائج الملموسة التي يراها الطالب داخل الفصل الدراسي.
إن نجاح العام الدراسي لا يقاس بعدد المدارس المفتوحة ولا بمجرد انعقاد الامتحانات، بل يقاس بوجود تعليم فعلي، وزمن كافٍ للتدريس، وبيئة مناسبة للتعلم، وعدالة تضمن بقاء جميع الطلاب داخل مقاعد الدراسة.
وما لم تتحقق هذه الشروط، فإن الحديث عن نجاح العملية التعليمية سيظل أقرب إلى الأرقام منه إلى الواقع، وأقرب إلى الأمنيات منه إلى الحقائق.
ويبقى السؤال قائماً: هل نصنع تعليماً حقيقياً خلال هذه التسعين يوماً، أم أننا نؤجل مواجهة الأزمة إلى عامٍ آخر؟



