مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. زلزال مُستــريحـــة…. المواجهة المؤجلة تشتعل

*​لم تكن الطلقات التي دوت فى دامرة الرزيقات المحاميد فى حاضرتها مستريحة يوم أمس الاول الإثنين ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٦ مجرد اشتباك عابر بين قوتين مسلحتين بل كانت بمثابة الارتداد الأعنف لزلزال إجتماعى سياسى وقبلى مؤجل منذ سنوات حيث إنطلقت بندقية الرزيقات لتقتل الرزيقات بأيديهم ففى لحظة فارقة انكسر جدار الصمت والتحالفات الهشة لتجد دارفور نفسها أمام مواجهة كسر عظم بين قطبين لا يقبلان القسمة على اثنين الشيخ موسى هلال الزعيم الروحى والقبلى للمحاميد وقائد مليشيا الدعم السريع حميدتى و​هذا الصدام الذى حبس الأنفاس ليس صراعاً على الأرض فحسب بل هو صراع على الشرعية والزعامة داخل البيت الواحد وبينما كانت التهديدات المكتومة تملأ الأجواء طوال الفترة الماضية جاءت أحداث مستريحة يوم أمس لتعلن رسمياً انتهاء عصر الهدنة القلقة ودخول المنطقة فى نفق مظلم من الاحتمالات المفتوحة حيث تتقاطع فيه الطموحات السياسية بآلام الجراح القبلية الغائرة*

 

*وماشهدته منطقة مستريحة يوم أمس يعتبر تحولاً دراماتيكياً فى خارطة الصراع السوداني حيث لم تكن الرصاصات هذه المرة موجهة نحو الخصوم التقليديين بل استقرت في جسد البيت الواحد الاشتباكات التى دارت فى مستريحة تمثل أول مواجهة عسكرية مباشرة وعلنية بين بطون قبيلة الرزيقات المهرية التي ينتمى إليها حميدتى والمحاميد التي يتزعمها الشيخ موسى هلال وهذا الصراع سيختزل المعركة فى الدائرة الضيقة داخل قبيلة الرزيقات إذا وضعنا فى الإعتبار أن قبيلة الرزيقات الكتلة الصلبة التى استندت إليها قوات الدعم السريع لكن حادثة مستريحة كشفت عن شروخ غائرة لا يمكن ترميمها بسهولة وتحولت المعركة الى معركة بين الدعم السريع والمحاميد ويسعى لفرض السيطرة المطلقة على زعامة الرزيقات و​اختيار “مستريحة لتكون ساحة للمعركة يحمل رمزية سياسية قاسية فهو هجوم على هيبة الزعامة التقليدية للمحاميد وهذا الصراع ليس مجرد خلاف عابر بل هو صراع على شرعية القيادة داخل القبيلة الواحدة ​إن ما حدث فى مستريحة هو بداية النهاية لأسطورة التماسك القبلى التى كانت تغذى الحرب فالرصاص الذي يوجهه الرزيقى لأخيه الرزيقى يضعف القبيلة في السودان ككل وليس فى دارفور فحسب ومن الطبيعى أن تكون هناك تداعيات مؤكدة وليست متوقعة على رأسها إضعاف قبيلة الرزيقات ويؤدى هذا الصدام الى نتائج كارثية على النفوذ الاجتماعى والسياسى للرزيقات علاوة على ​تفتيت القوة العسكرية الصلبة للمليشيا وانسحاب أو حياد فصائل المحاميد سيحرم الدعم السريع من خزان بشرى هائل​ وعودة النزاعات البينية قد تتحول من القرى والفرقان إلى ساحات تصفية حسابات قديمة بين بطون الرزيقات أولاد منصور والمهرية والمحاميد وفقدان الثقل السياسى ضعف الرزيقات داخلياً يعني فقدانهم لمركز الثقل في أى مفاوضات مستقبلية حول مستقبل السودان ​وصراع المهرية والمحاميد هو جرس إنذار لكل القوى الاجتماعية في السودان فالحرب حين تأكل أبنائها لا تترك ورائها منتصراً بل تترك قبيلة ممزقة ووطناً ينزف وستحرق ما تبقى من نسيج اجتماعى*

 

*ما جرى بمستريحة يوم أمس يعتبر رسالة واضحة فى بريد زعماء القبائل الذين تحالفوا مع مليشيا الدعم السريع مثل نظار قبائل الفلاتة والبنى هلبة والمسيرية والتعايشة والهبانية والسلامات فمن وجه بندقيته لإبن عمه وخرب دياره فمن السهل جدا أن يوجه ذات البندقية لحلفائه من نظار وشراتى القبائل الأخرى ولا سيما قبيلة الهبانية التى أبدى ناظرها المخلوع يوسف على الغالى تماهيا منقطع النظير لقائد المليشيا ومنحه مناجم الذهب بسنقو والردوم وأغبش وغبيبش وأصبحت المليشيا تعتمد فى صادر الذهب من هذه المناجم الى الإمارات فالضحية القادمة ستكون ناظر الهبانية المخلوع يوسف على الغالى وإستباحة مناطق الهبانية كما أستبيحت مستريحة وإن غدا لناظره لقريب*.

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى