ياسر أبو ريدة يكتب… جيش السودان.. 72 عاماً من حراسة الدولة
في عيده الثاني والسبعين، لا يمر يوم الجيش السوداني كذكرى عسكرية عابرة، بل يأتي هذا العام محمّلاً بذاكرة وطن كامل، وبسجل طويل من التضحية والبذل، وبمرحلة أثبتت فيها القوات المسلحة أن الدولة حين تهتز، لا بد أن تكون هناك مؤسسة تقف في وجه العاصفة
72 عاماً والجيش في قلب المشهد الوطني؛ حارساً للحدود، وسنداً للدولة، وحاضراً في أصعب المنعطفات
من الكلية الحربية السودانية خرجت أجيال من الضباط الذين حملوا راية السودان إلى ساحات متعددة، وقدموا نموذجاً في الانضباط والتأهيل والشجاعة والمهنية. ولم يكن حضور الجندي السوداني محصوراً داخل حدود بلاده، فقد امتد إلى ميادين إقليمية ودولية، حيث سجل اسمه في صفحات من تاريخ المنطقة والعالم.
وفي حرب الخليج الأولى عام 1988، كان للقوات السودانية حضور في مهمة حماية الكويت، في محطة عكست جانباً من عقيدة الجندي السوداني الذي يرى أداء الواجب مسؤولية قبل أن يكون امتيازاً
وتبقى العبارة المنسوبة إلى قائد القوة السودانية بعد انتهاء المهمة، حين رفض المكافأة قائلاً: «نحن نحمي بلدنا»، واحدة من العبارات التي تختصر كثيراً من معنى الجندية والانتماء
لكن التاريخ لا يُكتب دائماً في ساحات بعيدة
اليوم، يكتب الجيش السوداني فصلاً جديداً داخل الوطن، في حرب فرضت نفسها على البلاد، وهددت مؤسسات الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل السودان
وفي واحدة من أقسى لحظات التاريخ السوداني الحديث، وقف رجال القوات المسلحة في خطوط النار، وسقط منهم الشهداء، وتحملت المؤسسة العسكرية أثماناً باهظة وهي تخوض معركة بقاء الدولة واستعادة الأمن والاستقرار.
قد تختلف القراءات السياسية، وقد تتباين المواقف حول تفاصيل المشهد، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الدولة تحتاج إلى جيش قوي، مهني، موحد، وقادر على حماية سيادتها وحدودها
فالجيش ليس مجرد بندقية في يد الدولة؛ إنه أحد أعمدة الدولة نفسها
ومن هنا تأتي أهمية أن تكون المؤسسة العسكرية فوق التجاذبات، وأن يبقى ولاؤها للسودان، وأن يكون مستقبلها مرتبطاً بمستقبل الدولة ومصالح الشعب، لا بمصالح الأفراد والجماعات
في عيد الجيش الثاني والسبعين، التحية لكل جندي يقف في موقعه، ولكل ضابط يؤدي واجبه، ولكل شهيد ارتقى دفاعاً عن الوطن، ولكل أسرة دفعت من أبنائها ثمناً لهذه الحرب.
جيش السودان.. 72 عاماً من الحضور في ذاكرة الوطن، واليوم يقف أمام امتحان التاريخ.
نسأل الله أن يحفظ السودان، ويرحم شهداءه، ويشفي جرحاه، ويعيد الأمن والسلام إلى ربوعه، وأن يكتب لهذا الوطن مستقبلاً يليق بشعبه.
كل عام وجيش السودان بخير.
وكل عام والسودان أكثر أمناً وعزةً واستقراراً.



