ياسرمحمدمحمود البشر يكتب في (شوكة حوت) … خـالد عبـاس صـالح… الرحيل الصامت والدرس البليغ!!
*رحل عن دنيانا يوم أمس الأربعاء ٢٢ / ٧ / ٢٠٢٦ الزميل الأستاذ خالد عباس صالح مدير إدارة الخدمات بالأمانة العامة للمجلس الوطنى بعد رحلة صابرة وموجعة مع مرض السرطان رحل المأسوف عليه إلى رب رحيم كريم متخففاً من أعباء هذه الدنيا الفانية وداعياً لنا بلسان حاله أن ندرك حقيقة ما نحن فيه قبل فوات الأوان إن رحيل خالد عباس صالح ليس مجرد حدث عابر يتطرق إليه الموظفون في أحاديث الجانبية ثم يطوون صفحته بل هو عظة وعبرة بالغة لمن تبقى على قيد الحياة من موظفى الأمانة العامة للمجلس الوطنى إنه جرس إنذار يقرع بقوة فى أروقة مؤسسة أكلت الصراعات جسدها وأنهكت الشحناء أنفس القائمين عليها*.
*من المحزن حقاً أن نرى بعض من أمدّ الله فى أعمارهم يستمرون في التنافس والمصارعة حول كرسى بالٍ تناسوا فى زحمة رغباتهم الزائلة الحقيقة الأزلية الخالدة لو دامت هذه الكراسى لغيركم لما آلت إليكم أبداً غير أن الأطماع تعمى الأبصار وتنسى النفس البشرية خط نهاية الرحلة لقد استمر البعض في ممارسة الإقصاء بحق زملائهم والالتفاف الشخصى حول عثمان حسين دون أدنى مراعاة لروح الزمالة العميقة أو المهنية الأصيلة التي ينبغي أن تظل الحاكم الأول والأخير للعمل المؤسسى إنها ممارسات لا تنتج إلا غلاً ولا تورث إلا الضغائن فى بيئة كان الأولى بها أن تكون سندا وركنا متيناً لا شاكرا ولا مشكورا*.
*ولعل من يتصارعون اليوم غافلون عن حقيقة المناصب والحوافز والمخصصات فهى فى جوهرها زينة زائفة ومتاع غرور وما أصدق المثل المتداول والأثر الوارد في شأن الركض خلف حطام الدنيا (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) فهل تستحق هذه (الجيزة) أن يبيع الإنسان من أجلها مروءته ودينه ونقاء سريرته إن الأمانة العامة للمجلس الوطنى لم تكن وليدة اليوم بل مرت بتجارب مريرة وفقدت فى مسيرتها كوكبة من نجومها اللوامع الذين تركوا بصمات لا تمحى فقدت المؤسسة رجالات ونساءً أثروا مسيرتها بالخير والعطاء إما بانقضاء الأجل أو بالوصول إلى سن المعاش والتقاعد المشرف*.
*ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أصحاب الأيادي البيضاء والأثر الطيب محمد بن إدريس، وبهاء الدين وحسين محمود ومحمد نجيب وحامد الباشا وجمال محمد نصر وعائشة عيد وعفاف المكاشفى وإيمان الشيخ وإبراهيم محمد إبراهيم وغيرهم الكثير من الزملاء والزميلات الذين تحسسنا مواضع أقدامهم فلم نجد إلا الذكرى الحسنة والأثر الجميل بل إن من هؤلاء النجوم من أدركته المنية وهو يؤدي واجبه بكل إخلاص تحت قبة المجلس الوطنى ومات وهو في قمة عطائه الوظيفي والانسانى مستقبلاً ربه وهو على جبهة العمل والتفانى ليكتب لنفسه نهاية تليق بما قدم من جهد ونقاء إن كل هذه الشواهد ورحيل الأستاذ خالد عباس تحديداً يجب أن يكونا نقطة تحول
حقيقية ومحطة فارقة لجميع العاملين بالأمانة العامة يجب أن يدرك الجميع أن الحياة أقصر بكثير مما يتصورون وأن السنوات التى تقضى فى المكايدات والإقصاء هى اقتطاع مجانى من عمر الإنسان فيما لا ينفع*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*ندعو جميع العاملين بالأمانة العامة للمجلس الوطني إلى جعل رحيل خالد عباس صالح فرصة للتصافى والتسامح والتصالح الصادق أفتحوا قلوبكم ونقوا سرائركم واعلموا أن أجمل ما يتركه المرء بعد رحيله ليس منصباً ولا حافزاً بل سيرة عطرة ودعوة صادقة بالرحمة والمغفرة رحم الله خالد عباس صالح وأسكنه فسيح جناته وأصلح حال الأحياء من بعده*
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*الزمالة أبقى من الحوافز والمخصصات حافظوا على زملائكم ما أستطعتم الى ذلك سبيلا*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



