ياسرمحمدمحمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… موت الأستاذة شادية وأبنائها… من جحيم تلس إلى حضن الموت!!
*شهدت الأيام الماضية فاجعة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل المآسى التى يعيشها الشعب السودانى حيث غيب الموت الأستاذة الفاضلة شادية إدريس عليان التى قضت نحبها برفقة أبنائها الخمسة وعدد من المواطنين فى قلب الصحراء هذه الحادثة الأليمة لم تكن مجرد قضاء وقدر بل هي تجسيد حى للمخاطر الجسيمة التي يواجهها المدنيون وهم يفرون بأرواحهم من مناطق النزاع بحثاً عن الأمان بدأت فصول هذه المأساة عندما قررت الأستاذة شادية وعائلتها برفقة مجموعة من المواطنين.
الفرار من مدينة تلس الواقعة بجنوب دارفور وهى المنطقة التى تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع فرار هذه الأسر لم يكن ترفاً بل كان خياراً اضطرارياً مدفوعاً بالخوف والبحث عن ملاذ آمن يحميهم من ويلات الانتهاكات وغياب مقومات الحياة الأساسية في تلك المناطق*.
*تحركت القافلة الصغيرة تحمل أحلاماً بسيطة بالنجاة متوجهةً نحو مدينة الدبة بالولاية الشمالية وهى منطقة تخضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية وكان المقصد واضحاً لدى هؤلاء الفارين فالهدف هو الوصول إلى أرض يجدون فيها الطمأنينة وسلطة الدولة هرباً من جحيم الفوضى والمخاطر التى باتت تطبق على تفاصيل حياتهم اليومية فى دارفور إلا أن القدر كان يخبئ لهم سيناريو شديد القسوة فى طريق الهجرة والنزوح فبين منطقتى مليط والدبة وفي وسط بيئة صحراوية قاحلة لا ترحم تعطلت السيارة التى كانت تقلهم تحولت المركبة التى كانت وسيلتهم نحو الحياة إلى سجن محاصر بالرمال الحارقة والشمس الملتهبو بعيداً عن أى مظاهر للحياة أو مصادر للمياه والإغاثة ومع نفاد الماء والزاد وتحت وطأة الظروف المناخية القاسية أسلمت الأستاذة شادية وأبنائها الخمسة الروح إلى بارئها ليلحق بهم بقية رفاق الرحلة من المواطنين وينضموا جميعاً إلى قوافل شهداء الغربة والنزوح ماتوا عطشاً وجوعاً فى وضح النهار لتبقى قصتهم شاهداً مأساوياً على حجم المعاناة التى يكابدها الإنسان السودانى في سبيل الحصول على حقه الأساسى فة الأمن*.
*إن هروب هؤلاء الشهداء وتحملهم مشاق السفر وعثائه من مناطق سيطرة الدعم السريع، يُعد دليلاً دامغاً وكافياً على انعدام الأمان في تلك المناطق فالإنسان لا يخاطر بحياته وحياة أطفاله فى جوف الصحراء المجهولة إلا إذا كان الخطر الذى يتركه وراء ظهره أكبر وأشد فتكاً من قسوة الطبيعة وضراوتها وتكشف هذه الحادثة المفجعة عن رغبة عارمة لدى المواطنين في التوجه صوب المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة مثل مدينة الدبة هذا النزوح الجماعى والبحث المستمر عن النجاة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المواطن السودانى يرى فى مؤسسات الدولة الرسمية ومناطق سيطرتها الملاذ الأخير والشرعى الذى يضمن له الاستقرار والكرامة*.
*لقد تحولت الصحراء الرابطة بين دارفور والولاية الشمالية إلى مقبرة مفتوحة لضحايا الحرب وصارت شاهدة على فصول من القهر الإنسانى الذي يعيشه الأبرياء إن رحيل الأستاذة شادية وأبنائها يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولياتها الأخلاقية تجاه حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة بدلاً من تركهم فريسة لسهام الموت عطشاً وخوفاً*
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*أصبحت دارفور على وجه العموم ومناطق سيطرةمليشيا الدعم حجيم لا يطاق وكل من يدع غير ذلك فهو من الكاذبين وأصبح الهروب من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع هو أمنيةكل مواطن فى مناطق المليشيا بعد أن تحولت حياتهم الى جحيم لا يطاق ويبقى المشهد قاتما فى نظر من يبحثون عن النجاة والوصول الى مناطق سيطرة القوات المسلحة*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*ببالغ الحزن والأسى ننعى الأستاذة شادية إدريس عليان وأبنائها والشهداء الأبرار الذين قضوا معها في هذه الرحلة إن دماء هؤلاء الأبرياء ستبقى صرخة مدوية في وجه الحرب، وتذكيراً دائماً بأن البحث عن الأمان في السودان بات يكلف المواطن حياته وأن النجاة أصبحت أمنية تُدفع أثمانها غالية في جوف الرمال*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



