(نقطة ضوء)… التفاكر حول تطوير وتعزيز تحصيل الإيرادات المحلية.. رؤية نحو محلية منتجة ومستدامة

كتب… سفيان عبدالغفار ابومحمد:
في زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى الخدمات، وتتسع فيه رقعة التحديات، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاوزه: كيف يمكن للمحلية أن تنهض بمواردها الذاتية؟ وكيف يتحول التحصيل من مجرد إجراء روتيني إلى رافعة حقيقية للتنمية؟
هذا هو بالضبط ما دار في جلسة التفاكر البناءة التي جمعت المدير التنفيذي للمحلية الأستاذ الناجي بانقا وإدارته المختصة. لم تكن جلسة أرقام وجداول فحسب، بل كانت جلسة عصف ذهني ورؤية استراتيجية، تبحث عن نقطة الضوء في قلب التحدي.
إن مفهوم تطوير وتعزيز التحصيل للإيرادات المحلية، لا يعني أبداً إثقال كاهل المواطن برسوم جديدة، كما قد يتبادر إلى ذهن البعض. بل على العكس تماماً، هو فلسفة إدارية عميقة تقوم على ثلاثة محاور:
أولاً: العدالة والشفافية.
إن التحصيل العادل هو أساس الثقة بين المواطن والمحلية. عندما يعلم المواطن أن ما يدفعه يعود إليه في شكل طريق ممهد، أو سوق منظم، أو خدمة صحية أفضل، فإنه يتحول من مجرد مكلف إلى شريك حقيقي في التنمية. ما طرحه الأستاذ الناجي بانقا بوضوح هو ضرورة تبسيط الإجراءات، ومحاربة التهرب والازدواجية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حتى يشعر الجميع بأنهم سواسية في الحقوق والواجبات.
ثانياً: التوسع الأفقي لا الرأسي.التفكير التقليدي يقول: ارفع الرسوم لتحصل على إيراد أكثر. أما التفكير الإبداعي الذي ساد الاجتماع فيقول: وسّع المظلة. هناك موارد مهدرة، وأنشطة غير مقننة، وأسواق عشوائية لا تدخل في دورة الاقتصاد الرسمي. تطوير التحصيل يعني حصر هذه الموارد، وتنظيمها، وإدخالها في النظام، عبر حوافز تشجيعية وتسهيلات، وليس عبر العقوبات فقط.
ثالثاً: التحول الرقمي والأتمتة.
لا يمكن أن نتحدث عن تطوير في عام 2026 ونحن نعتمد على الدفاتر الورقية والإيصالات التي تتلف. وجه الأستاذ الناجي بضرورة الانتقال التدريجي إلى التحصيل الإلكتروني، وربط الأسواق والوحدات الإدارية بنظام موحد، مما يقلل من التسرب المالي، ويمنع التلاعب، ويوفر قاعدة بيانات دقيقة لصناع القرار.
لقد كانت خلاصة الاجتماع أن الإيرادات المحلية ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي وسيلة. وسيلة لتمويل النظافة، وإنارة الشوارع، ودعم التعليم، وترقية الريف. كل جنيه يتم تحصيله بشفافية، هو لبنة في بناء محلية تعتمد على ذاتها، ولا تنتظر الدعم المركزي فقط.
إنها بالفعل نقطة ضوء. نقطة تؤكد أن لدينا قيادة تنفيذية تفكر خارج الصندوق، وإدارة مختصة مستعدة للعمل الميداني، وإرادة حقيقية لتحويل المحلية من وحدة مستهلكة إلى وحدة منتجة، قوية بمواردها، غنية بإنسانها.
التحدي كبير، لكن الرؤية أوضح.



