(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب….. على كتف مدني….. تستريح الزكاة الإتحادية!

في ولاية الجزيرة، وفي قلبها النابض ودمدني، كانت الأشهر الثلاثة الماضية موسماً للرسائل الثقيلة التي تُقرأ ما بين السطور قبل أن تُكتب في التقارير، خلال هذه الفترة القصيرة، احتضنت الولاية محفلين قوميين كبيرين لديوان الزكاة الاتحادي: الأول لمديري المصارف والمشروعات بالمركز والولايات والثاني الذي ينعقد اليوم لمديري الإدارات العامة وأمناء الزكاة بالولايات والإدارات المتخصصة حدثان بهذا الحجم، وبهذا التواتر، لا يمكن أن يكونا وليدي الصدفة، ولا ثمرة اختيار جزافي، بل قرار مدروس، ورسالة ذكية، وتكريم مستحق.
ولو نظرنا بعدسة المجهر، سنكتشف أن اختيار الجزيرة لم يكن مجاملة ولا مجازفة، بل تتويج لمسار متصاعد من الإنجاز ، ديوان الزكاة بولاية الجزيرة، بعد تطهير الولاية، لم يكتفِ باستعادة أنفاسه، بل انطلق صعوداً سريعاً وتموضع في موقع الريادة، مقدّماً نموذجاً عملياً لكيف تتحول المؤسسات من مجرد وحدات إدارية إلى منصات فاعلة تُرى آثارها بالعين المجردة وحتى لو أغمضت عينك، فالعين الأخرى المفتوحة كافية لترى حجم العمل، واتساع الأثر، ووضوح البصمة.
آخر الشواهد كان برنامج رمضان والفعاليات المصاحبة له، حيث خرجت الزكاة من نطاق الأرقام الجافة إلى فضاء المعنى الإنساني، ومن خانة الإجراءات إلى ساحة الكرامة، مشروعٌ أعاد تعريف العطاء، وربط العبادة بالفعل، وربط الزكاة بوجدان المجتمع، فشعر الناس أن هناك من يقف إلى جانبهم في زمن القسوة والضيق، لا من فوقهم ولا بعيداً عنهم
هذا النجاح لم يهبط من السماء، بل صنعته سواعد رجالٍ يعملون بصمت، وعقول تدير بحكمة، وقلوب تؤمن بأن الزكاة ليست بنداً مالياً، بل رسالة اجتماعية وأخلاقية لذلك فإن انعقاد اجتماع مديري الإدارات العامة وأمناء الزكاة في ودمدني في تقديري تكريم واضح لهذه الولاية، وتاج يُتوَّج به العاملون فيها، وشهادة ثقة بأن ما أُنجز هنا يستحق أن يُحتذى
كما خرج اللقاء السابق بتوصيات نوعية، من المنتظر أن يخرج هذا اللقاء أيضاً بحصيلة ثرّة تُسهم في تطوير الأداء، وترقية التجربة، وتعميق الأثر. فحين تجتمع الخبرات، وتلتقي الرؤى، وتتوحد الأهداف، فإن النتيجة الطبيعية هي خارطة طريق أكثر نضجاً وفاعلية.
ولذلك نقول للأمين العام، ولمديري الإدارات، ولأمناء ديوان الزكاة بالولايات : ابتسموا انتم في مدني … وابتسموا فالعمل الذي يثمر، والجهد الذي يُقدَّر، والإنجاز الذي يُرى، كلها أسباب مشروعة للابتسام، وكما تقول الحكمة السودانية البسيطة العميقة: (كترة الكِلة بتبسط خلق الله) ! . وأنتم اليوم، في ديوان زكاة ولاية الجزيرة، كثّرتم الكِلة، وأوسعتم دائرة الفرح، وتركتم أثراً طيباً لا يُمحى
هكذا تُصنع الريادة…
وهكذا تُتوَّج المؤسسات حين تضع الإنسان في قلب المعادلة.



