(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب…. الأسد يواجه… والنعامة تُعَرِد !

هناك فرق بين من يواجه النار بصدره ومن يختبئ خلف الخرائط والتقارير، ليس مجرد فارق شخصي، بل انعكاس لمعدن القيادة وأسلوب إدارة الأزمة، محمد بن زايد، بعد الضربات الإيرانية الأخيرة على دويلته، أصبح مكانه غامضًا، وأخبار غير مؤكدة تشير إلى سفره إلى الإكوادور، بينما شعوب دويلته تتساءل بصدمة: أين قائدنا الآن؟ لماذا غاب عن قيادة الأزمة حين كانت اللحظة تتطلب حضوره المباشر؟
في المقابل، عبد الفتاح البرهان عند اندلاع الشرارة الأولى في حرب السودان لم يفر، لم يترك شعبه تحت مقصلة الجنجويد، ولم يتخلى عن جيشه في مواجهة مليشيا كانت تفوق القوات المسلحة عددًا وعتادًا حينها ، بقي في قلب المعركة، يدير كل التفاصيل بعقلية عسكرية دقيقة، ويخطط لكل خطوة بما يعكس الخبرة العسكرية والاستراتيجية السياسية، الصدمة الأولى، التي تهزم غالبًا القادة في الميدان، لم تثنه، بل صقلت حكمته واتخذ منها فرصة لإعادة تنظيم القوات وفرض السيطرة على الموقف
التحليل العسكري يوضح الفارق الجوهري: البرهان واجه معركة متعددة الأبعاد، لم تكن مجرد مواجهة مسلحة، بل كانت اختبارًا لمستوى التحرك التكتيكي والاستراتيجي، كان عليه أن يوازن بين الهجوم والدفاع، بين الحفاظ على الأرواح وبين تحقيق أهداف سياسية عميقة، وبين تحجيم تأثير المليشيا على المدنيين ، قراراته في توزيع القوات، حماية المدن، وإدارة خطوط الإمداد، أظهرت قدرة على الجمع بين الذكاء العسكري والمرونة السياسية، وهو ما يعكس قائدًا مشبعًا بالوطنية والصمود
أما الجانب السياسي، فيكشف أن غياب بن زايد عن الأزمة لم يكن مجرد فراغ ميداني، بل انعكاس لطريقة القيادة التي تعتمد على الإدارة عن بعد، عبر الرسائل والمراسلات، ما يضع علامات استفهام حول مصداقية قراراته وقدرته على مواجهة الأزمات الكبرى، هنا يظهر الفرق بين قيادة تتفاعل مع الحدث مباشرة وقيادة تختبئ عند أول اختبار صريح
الفارق بين الرجلين ليس في الإعلام أو الصور المتداولة، بل في الاختبار الواقعي للقيادة ، البرهان وقف مع شعبه، وواجه المليشيا، ونفذ الخطط العسكرية بدقة، بينما غياب بن زايد وابتعاده عن الميدان يخلق شعورًا بالغموض والخوف لدى شعبه، هذا الفارق ليس مجرد رأي، بل حقيقة يثبتها الواقع، كما عبّر عنها الشاعر عمران بن حطان:
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ… ربداءُ تجفلُ من صفير الصافرِ،
البيت الشعري يلخص كل شيء: المعادن تظهر عند النار، الرجال الصامدون يواجهون العدو بشجاعة، والجبناء يختبئون خلف الظل، بعيدًا عن الواقع وواجباتهم تجاه شعوبهم
البرهان مثال حي للقائد الذي لا يترك الميدان، ويعرف أن كل طلقة، وكل خطوة، وكل قرار، يختبر معدن القيادة. بينما من يهرب عند أول اختبار يظهر أن قيادته قائمة على التظاهر والورق، لا على الواقع.
في كل أزمة، كل اختبار، كل مواجهة حقيقية، يتضح الفرق بين من يقف مع شعبه وبين من يهرب عند أول شرارة، بين من يصنع الحدث وبين من يلاحقه من بعيد. البرهان يثبت في الميدان، يواجه الخطر، ويضع كل خبرته العسكرية والسياسية في خدمة شعبه، بينما من يبتعد عن الميدان، حتى لو كان في موقع رسمي، يترك شعوبهم تحت النار ويختبئ من واقع الاختبار
إني من منصتي أنظر…. حيث اكتب هذا المقال الذي لا يهدف فقط للمقارنة، بل ليؤكد حقيقة أن القيادة ليست منصبًا، بل اختبارًا دائمًا، وأن المعادن تظهر فقط حين تطالها النيران. البرهان أثبت ذلك، وبن زايد يطرح علامات استفهام حول موقعه ومعدنه القيادي ، البرهان يثبت… بن زايد يهرب ! .



