مصطفى عمر يكتب…. الهجوم على د. كامل إدريس بين النقد المنطقي والحائط الاقصر!!
منذ تكليف د. كامل إدريس لرئاسة الوزراء في السودان وبمرور أشهر فقط على هذا التكليف، تصاعدت موجة نقد حادة تستهدفه شخصياً. أقلام تصف نفسها داعمة للسودان اختارت أن تختزل كل أزمات البلاد في شخص الرجل، وكأن الحكومة كلها غابت وبقي هو وحده في الواجهة.
الحقيقة التي يتجاهلها هذا الخطاب هو آليات إدارة الاقتصاد في زمن الحرب لأن الأزمات التي يعيشها المواطن اليوم ليست وليدة شهر أو شهرين. هي تراكمات حرب، حصار، انهيار بنية تحتية، ونزوح ملايين، فمن المنطقي إذن أن يكون الفشل إن وجد، فشلاً مؤسسياً للحكومة كاملة، وعلى رأسها الوزارات السيادية وعلى رأسها وزارة المالية بقيادة د. جبريل إبراهيم.
لكن ما يحدث الآن هو العكس. أصبح د. كامل إدريس (الحيطة القصيرة) وحائطاً لتلقي شتائم التقصير،ويحمد له حتى الآن أنه ظل متماسكاً رغم هذا الاستهداف المباشر. هذا التنفيس عبر شخص واحد يخل بمعايير النقد الموضوعي ويحول النقاش من (أين الخلل في السياسات) إلى (من هو كبش الفداء).
النقد مطلوب.. لكن بأسئلة موضوعية
لا أحد يطلب تبرئة الحكومة أو منع النقد، (الحساب ولد) كما يقال، والمواطن من حقه أن يسأل. لكن السؤال يجب أن يكون مؤسسياً لا شخصياً.
ما هي الأولويات التي طرحها د. كامل إدريس عند التكليف؟ بلا شك أمن المواطن ومعاشه و العودةُالطوعية و إعادة الإعمار؟
كم نُفذ منها ولماذا لم يُنفذ الباقي؟هنا يجب أن نُفرق بين قرار رئيس الوزراء وبين تعثر التنفيذ بسبب الحرب، أو نقص التمويل، أو بيروقراطية الوزارات.
ملف الاقتصاد ومعاش الناس هو في المقام الأول مسؤولية وزير المالية. ملف الخدمات مسؤولية وزارات الصحة والطاقة والمياه. لماذا يُحمل رئيس الوزراء وحده وزر تأخير الجميع؟
على د. كامل إدريس أيضاً واجب مهني وهو أن تجيب حكومته بشفافية وأن تطرح للرأي العام تقريراً واضحاً عن الخطط، و نسب التنفيذ، والمعوقات.
غياب الخطاب الرسمي الواضح هو الذي يترك الساحة فارغة للإشاعات والاستهداف الفردي.
نعتقد أن السودان لا يحتمل معارك جانبية تلهيه عن تحقيق اهدافه و إذا كانت الأقلام جاده في دعم الدولة فعليها أن ننتقد السياسات لا الأشخاص، وأن نُحاسب الحكومة كفريق عمل لا أن نعلق الازمة على شماعة رئيس الوزراء،فالهجوم غير المبرر على د. كامل إدريس وحده لن يحل أزمة الخبز ولا أزمة الدواء ولا أزمة النازحين. ما سيحلها هو نقد موضوعي، وشفافية، وتحمل مسؤولية جماعية من كل مكونات الحكومة.
وبما أن الحرب تحتاج إدارة جماعية.. فالفشل أيضاً مسؤولية جماعية.
هذا المقال ليس مدحاً لكامل إدريس أو حائط لصد النقد عنه، وإنما دعوة للارتقاء بالنقد الى الموضوعية والنظر إلى مجمل الأزمة وليس شخصنتها.



