مسارات مضيئة: “الأكريلاميد” الخطر الذي يتكون في مطبخك دون أن تراه

*مسارات مضيئه*
(دروب الخير وجودة التقييس في شهر البركة) رمضان مبارك عليكم
*مسار اليوم*
*الأكريلاميد* الخطر الذي يتكون في مطبخك دون أن تراه
بقلم مهندس
*ابايزيد الشيخ الطيب*
*خبير الجودة والتقييس*
لم يعد الخطر في غذائنا اليومي مقتصرا على الملوثات الخارجية مثل بقايا المبيدات أو المواد الحافظة بل أصبح يمتد إلى مركبات تتكون داخل الطعام نفسه أثناء الطهي ومن أبرز هذه المركبات مادة الأكريلاميد التي تشكل هاجسا علميا متزايدا في مجال سلامة الغذاء وجودته خاصة مع الانتشار الواسع لاستهلاك الأطعمة المقلية والمحمصة في حياتنا اليومية
الأكريلاميد هو مركب كيميائي عضوي يتكون طبيعيا داخل بعض الأطعمة النشوية عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة أثناء القلي أو الخبز أو التحميص حيث يتشكل نتيجة تفاعل السكريات المختزلة مع أحد الأحماض الأمينية المعروف باسم الأسباراجين وهو تفاعل كيميائي مسؤول أيضا عن اللون البني والنكهة المميزة في الأطعمة المطهية مثل البطاطا المقلية والخبز المحمص والبسكويت والقهوة المحمصة
ويحدث هذا التفاعل عادة عند درجات حرارة تتجاوز مئة وعشرين درجة مئوية ويعرف علميا بتفاعل مايلارد وهو تفاعل يمنح الطعام طعمه الشهي لكنه في الوقت ذاته يؤدي إلى تكوين مركبات غير مرغوبة صحيا من بينها الأكريلاميد خاصة في الأغذية الغنية بالنشا مثل البطاطا والحبوب
وتشير الدراسات العلمية إلى أن الأكريلاميد قد يتحول داخل جسم الإنسان بعد امتصاصه إلى مركب أكثر تفاعلا يعرف باسم جلايسيداميد وهو قادر على الارتباط بالمادة الوراثية داخل الخلايا مما قد يساهم في حدوث طفرات جينية على المدى الطويل وهو ما دفع العديد من الهيئات الصحية العالمية إلى تصنيفه كمادة يحتمل أن تكون مسببة للسرطان لدى الإنسان رغم أن الأدلة الوبائية على البشر ما زالت غير حاسمة حتى الآن
وفي ظل غياب حد آمن محدد لاستهلاك الأكريلاميد يوميا توصي الجهات العلمية باتباع مبدأ تقليل التعرض قدر الإمكان خاصة من خلال تعديل طرق الطهي المنزلية حيث ينصح بطهي البطاطا إلى اللون الذهبي الفاتح بدلا من اللون البني الداكن مع ضرورة نقع شرائح البطاطا في الماء قبل القلي لتقليل السكريات السطحية التي تساهم في تكوين هذه المادة كما يفضل استخدام طرق طهي تعتمد على درجات حرارة أقل مثل السلق أو التبخير أو الخبز الخفيف بدلا من القلي العميق
ومن المهم أيضا عدم تخزين البطاطا في الثلاجة لأن ذلك يزيد من محتواها من السكريات المختزلة وبالتالي يعزز تكوين الأكريلاميد عند الطهي لاحقا
وعلى المستوى الصناعي تعمل شركات الغذاء على تطوير استراتيجيات حديثة للحد من تكون الأكريلاميد من بينها استخدام إنزيمات خاصة تعمل على تفكيك الحمض الأميني الأسباراجين قبل عمليات التصنيع إضافة إلى اختيار مواد خام تحتوي على مستويات أقل من السكريات المختزلة وتطبيق تقنيات تخمير ومعالجات حيوية تقلل من فرص تكون هذا المركب أثناء المعالجة الحرارية
إن فهم طبيعة الأكريلاميد ومصادره يمثل خطوة أساسية في تعزيز الوعي الغذائي خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمقلية وهو ما يتقاطع مع القلق الصحي المتنامي في السودان حول سلامة الغذاء والملوثات الكيميائية غير المرئية داخل المنتجات الغذائية
وبالرغم من أنه لا يمكن التخلص تماما من الأكريلاميد في النظام الغذائي إلا أن الالتزام بممارسات طهي سليمة والاعتدال في استهلاك الأطعمة المقلية والمحمصة يمكن أن يسهم بشكل فعال في تقليل التعرض له وحماية الصحة العامة على المدى الطويل



