مالو اعياه النضال بدني «4»
الظهيرة- عبد الله حسن محمد سعيد:
وانا اقلب كراسة الذكريات طوفت علي الانتخابات التكميلية للدائرة خمسون الحصاحيصا الشرقية وكان مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي حينها ابو اليسر مدني العرضي.
وكنت من ضمن كوكبة الشباب العامل في تلك الانتخابات اجوب الدائرة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ويطيب لنا المقام في الحصاحيصا بمنزل الزعيم مصطفي بحي العمدة .
هناك التقيت بالاستاذ احمد السيد حمد في دردشة عن الحزب ومنهجه وكان يقول لنا بين الفينة والاخري اقرأوا التاريخ فان فيه دروس وعبر تهديكم الي السبيل السوي اقرأوه ليس كاحداث وقصص بل تمعنوا في احداثه وحللوا مواقف صناعه وتنسموا خطاهم لن يضل منكم سائل ولن يحتار منكم سالك .
بدأت مشواري وانا في ام المدائن وزهرتها مدينة ودمدني كطالب بالثانوي في النيل الازرق العليا وكنت من هواة التجوال في المدينة لمعرفة احيائها وانا القادم من قرية رابضة علي ضفة النيل الغربية قريتي العيكورة ولها ارتباطات اسرية مع افزاز هذه المدينة ورموزها الذين يشار اليهم بالبنان .
والاطلال علي من جاورهم من الرموز الذين تجذبك سيرتهم ومكانتهم واخبارهم التي امتلات بها صحائف التاريخ سيرة وطنية التي سارت بها الركبان تحكي عن انتماء صادق وحب لهذا التراب حتي العشق والتصاق برموز وطنية اتخذوها دليلا لهم وهاديا في مشوارهم النضالي ضد المستعمر .
في ذلك الحي الذي يعيش فيه اخوالي علمت بان فيه رجلا مميزا اسمه محفور في ذاكرة الوطن ارتبط بالنضال الوطني.
وارتبط النضال به تضحية ارتاد فيها معتقلات الانظمة المتعاقبة منذ ان تنادي مع اصدقائه واشقائه لاغراق ميدان الملك بالمدينة احتجاجا ومقاومة ورفضا للاحتفال بيوم الملك السنوي الذي قرر اقامة فعالياته بميدان الملك بود مدني في العام ١٩٤٨ م.
تجمعوا شبابا المدينة لاغراق الميدان بالماء كرسالة قوية وواضحة بان الشعب السوداني الذي يمثله هؤلاء الشباب المفعم بالوطنية والجسارة والشجاعة وتحت قيادة المناضل محمد عبدالله موسي يرفض الاستعمار ويقاوم كل فعالياته الدالة علي الخنوع والخضوع والازلال .
ذكر لي ابنه الشقيق مالك وهو الاعلامي الموهوب عندما كنا نتسامر ونتذاكر تلك السير العطرة ان للوالد قصة عجيبة جرت احداثها في القاهرة ..ودعوني انقل لكم ما خطه قلمه فهو اديب طوع الكلمة وسبر اغوارها .
كتب لي مالك مذكرة ضافية عن تحرك الوفد السوداني الي القاهرة وتفاصيل ما حدث بايجاز فقال : ما حدث في احتفال مصر الشقيقة بثورة عام اثنين وخمسون المجيدة حدث له مدلولاته المتعددة.
نذكرها ليقف الناس علي مدي حب القيادات الوطنيه لوطنهم وقياداتهم والدفاع عنهما بشتي الوسائل المسموح بها وغير المسموح وعلي مدي عمق العلاقات بين الشعبين التي تتجاوز كل فعل وان خرج من طور المقبول .
وتعدي الحدود البروتوكولية الحمراء ماحدث في ذلك الاحتفال والذي كان المرحوم محمد عبدالله موسي والمرحوم عبدالرحيم ابوسنينه ضمن أعضاء الوفد المرافق للسيد الرئيس اسماعيل الازهري.
حيث بدا الاحتفال الذي تم الاعداد له بميدان التحرير بالقاهره وأمه عدد كبير من أعضاء الوفود العربيه والافريقيه والاوربيه بدا بكلمة الصاغ صلاح سالم الرجل الثاني في الجمهورية المصريه.
مبددا للاهداف التي جاء بها الوفد السوداني في تقوية العلاقات السودانية المصريه ومقللا من مشاركة السودان في الاحتفال بصورة لاتحترم الازهري ووفده .
فما كان من المرحوم محمد عبدالله موسي الذي كان يجلس بجواره ابوسنينه الا ان ينهض من كرسيه وينقض علي المنصه التي كان يتحدث منها الصاغ صلاح سالم .
ويقوم بالاعتداء عليه في حادثة ازهلت الوفود والقيادات المصريه معا تم بعدها اجتماع بين الرئيسين الازهري وناصر والصاغ صلاح سالم تمت فيه تسوية الموضوع والقي الرئيس جمال عبدالناصر باللائمة علي الصاغ صلاح سالم لعدم احترامه للوفد السوداني في كلمته .
انظروا كيف كانت القيادات السودانيه الوطنيه حريصة علي سمعة وكرامة السودان وشعبه وكيف كانوا غيورين علي وطنهم وقياداته وكيف ارتخصوا ارواحهم من اجل فرض احترام قياداتهم …
ورمــزية وجـــودهم رحمهم الله جميعا فقد كانـــوا مدارس لحـــب الوطن تجـــردا وتضحية وفداءا ….فهل نعي الدرس ??????



