مقالات الظهيرة

 لـواء رُكن ( م ) د. يونس محمود محمد يكتب… نجضت… نجضت!! 

نجضت بمعنى إستوت وأينعت وحان قطافها، والمعنى هو قصّة الحرب وحكاية النصر وخاتمة الأمر ونهاية المؤامرة.

نجضت عسكريًا بشهادة متغيّرات خرائط السيطرة والإنتشار التي كانت في سنتي الحرب الأولى، ثم تمدّدت ظلال الجيش وقوات الإسناد طرفه كما يتمدّد فلق الصباح فتنحسر ظُلمة الليل.

وتقاصرت قطاعات الجنجويد وتفرّقت في الأودية والفُرقان في سهول كُردفان وصحراء دارفور وهم يلعقون جراح الهزيمة المنكرة التي حاقت بهم، وكسرت ظهر الدعم السريع الذي شدّ عليه إبن زايد سرج أحلامه، وجعل من أتباعه القحاطة رديفًا يدلّونه على عورات وطنهم، وذلك شأن الخونة في كُل زمانٍ ومكان ولم يحوزوا إلّا الهوان.

إنَّ زيارة القائد العام للقوّات المسلّحة رئيس مجلس السيادة لمنطقة ( *رهيد النوبة* ) بالقُرب من بارا وهي الهدف القريب للقوات المتحفزة للهجوم لهي زيارةٌ بغرض تدشين الأعمال الختامية لمعركة الكرامة، وكنس آخر جنجويدي متخفّي وراء مرتزق أجنبي، وتحرير المُدن الكُردفانية المتبقية وإعادة تأهيلها من جديد، وغسلها من دنس الجنجويد ورجسهم كما إغتسلت أخواتهن من مُدن السودان الأخرى التي كانت تحت وطأة الأوباش، ولعلَّ شواهد ذلك وافرةٌ وأكثر من أن تُحصى، قياسًا بقوّة الجنجويد التي كانت بالأمس، وكذلك الزيارة تأكيدٌ على تمام السيطرة على الميدان عسكريًا وأمنيًا، وهي دفعٌ معنويّ كاف لإتمام المرحلة المتبقية بحول الله ونصره وتأييده.

نجضت سياسيًا بالإجماع السوداني على القيادة الحالية السياسية والعسكرية، والتوافق بين الشركاء على الهدف الواحد ( *هزيمة الجنجويد* )

ولا خلاف البتّة على تكملة المهمة وركز رايات النصر على آخر نقطةٍ في حدود السودان شمالًا وغربًا وجنوبًا وفاءً لعهد الشُهداء، وقصاصًا لكُل من تأذّى من هؤلاء القتلة المجرمين.

ونجضت دبلوماسيًا بالتحرّك النشط على مستوى الدوائر المؤثّرة في صُنع القرار الدولي حيثُ لقاء البرهان بالمبعوث الأمريكي بعيدًا عن الإمارات وتطفّلها على كُل مجلسٍ فيه ذِكر السودان وما إعتبرته حقّها في كفالته كما تكفلُ العمالة الوافدة عندها، الأمر الذي ساعد على توضيح أبعاد المؤامرة وفضح دور الإمارات وتسليم كل الوثائق المؤيدة للإتهام مما أذاع الخوف فيها ودفعها لتبنّي حملات إدعاء ضدّ السودان تخاطبُ المخاوف والحذر الأمريكي وهو التطرّف والإرهاب والمخدرات، فإدعت بإتجار السودان في المخدرات مع كولومبيا في غباءٍ لا تُحسد عليه بينما الكولومبيين هم بعض أدواتها في تدمير السودان مع الجنجويد والقحّاطة.

ونجضت إعلاميًا لأنّ الأقلام والأصوات السودانية الوطنية تفانت في الذود والدفاع عن وطنها وقضيّته العادلة ضدّ العدوان الجنجويدي والتواطؤ الإماراتي وإستطاعت هذه الأقلام والأصوات أن تفنّد كُل الأكاذيب والإفتراءات ضدّ السودان ووضعها حيثُ تستحق في المهملات، فأصبح الرأي العام السوداني بل والإقليمي والعالمي يتابعُ بإهتمام ما يجري في السودان ويتفاعل مع القضيّة وفق المنطق العادل والمساند للسودان.

بهذه الحقائق الدامغة والمتضامنة في مساراتها العسكرية والأمنية ، والسياسية ، والدبلوماسية ، والإعلامية يكون السودان قد إقترب من الخلاص الكامل من هذا الإبتلاء، ويطهّر أرضه الطيّبة من دنس الأوباش ويقتصُّ قصاصًا عادلًا يشفي الصدور من هؤلاء المجرمين القتلة.

نجضت بحول الله مع هذا الدرت الذي يُلقي ثمرات الأرض بإذن ربها للناس من كل نوع الذرة والدخن والفول واللوبيا والتبش والويكة والبطيخ، غير أنّ أهل السودان هذه الآونة ينتظرون بفارغ الصبر أنباء خواتيم النصر، ويلحفون في الدعاء لجيشهم، ويدفعون بسخاء لإسناده، ويوثّقون بطولاته، ويتغنّون بأمجاده، ويفتخرون بإنجازاته، ويثنون على قيادته، ويفخرون بجنوده الأبطال.

وعد الله لا يخلفُ الله الميعاد بالنصرِ المؤزّر على الجنجويد الذين يعيشون أبأس أيامهم وسوادها، تلاحقهم صور الضحايا الأبرياء، ودعوات المظلومين، حيثُ تضيقُ بهم الأرض بما رحبت، فالذي أخرجهم من القصر الجمهوري سيُخرجهم من بارا، والمُجلد، وأم صميمة، والنهود، والضعين، ونيالا، وزالنجي، والفاشر والجنينة بحول الله.

حيثُ لا قبل لهم بالمتحرّكات الزاحفة عليهم كالقدر لا مفر منه.

اللهُ أكبر، نصرٌ من الله وفتح قريب.

 

*{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}*

 

نجضت، نجضت يا برهان.

 

وما تدوها الطير كما قال أخي د. فتح الرحمن الجعلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى