مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد ابكر يكتب… نصدّق البشير ولا نكذّب الترابي؟

الرئيس المخلوع عمر حسن احمد البشير… خلال إدلائه بأقواله للمحكمة قال أقف بكل إعزاز وفخر أمام هذه المحكمة وأقول أنا قائد ومفجر ثورة الإنقاذ لوكان هذا التصريح في فترة ماقبل عصر انتشار الفضائيات والاجهزة الحديث التي توثق كل شي لما تردد الناس في تصديق حديث الرئيس المخلوع من ماحدث له من انقلاب.

ظن انه لن يحدث بسبب الصرف الكبير علي امن النظام فالبشير حتي الان وبعد مرور اربعة سنوات علي الثورة التي اطاحت به لايزال غير مصدق لما حدث له من اعتقال من رفاق الامس الذين تبين لهم ان نظام الجبهة الاسلامية صار صنم غير معبود وحمل ثقيل علي صدر الشعب السوداني.

فمنذ العام 2011 تاريخ انفصال جنوب السودان وخروج النفط من موازنة الدولة انكشف النظام اقتصاديا وحاول البشير علي طريقة التاجر عندما يفلس يبحث في دفاتره القديمة عن الديون ولم يجد البشير حل الا بالاستعانة بأموال القطط السمان من رجال اعمال الحركة الاسلامية.

والتي كانت تتولي عملية ادارة الاموال الخاصة عبر استثمارات بعيدة عن عيون الدولة ولكن القط يرفض ترك الحليب وسوف يقاتل بشراسة وهذا ما حدث بالفعل فوجد البشير نفسه يخوض معارك اقتصادية جلب لها صلاح قوش التاجر الخبير قبل ان يكون الجنرال القدير لينقلب السحر علي الساحر ويضرب قوش الجميع ببعضهم البعض علي طريقة شمسون الجبار بهدم المعبد فوق رؤوس الجميع.

ان اعتراف البشير اليوم امام المحكمة سوف يضعه في تحدي كبير امام تسجيلات سابقة للشيخ الراحل حسن عبدالله الترابي زعيم الاسلاميين السابق والذي ومن خلال قناة الجزيرة اعترف بعضم اللسان بانهم في مجلس شوري الحركة الاسلامية كانوا وراء التخطيط والتدبير لانقلاب الثلاثين من يونيو.

وحتي البشير نفسه لم يكن له دور موثر في ذلك الانقلاب غير تسجيل بيان الانقلاب الاول في مقر منظمة الدعوة الاسلامية.

فالراحل الترابي كان في غاية الحكمة والدهاء السياسي وهو يلزم إدارة قناة الجزيرة بعدم بث تلك الحلقات الا بعد وفاته وكان ما الرجل كان يعلم انه سوف ياتي يوم ويحاسب علي ما قام به من انقلاب.

ولكنه ترك امر تلك المحاسبة للتاريخ وهو الان بين يدي الله سبحانه وتعالي ولا يستطيع اي متهم ان يطلب شهادته الا من خلال تلك التسجيلات الموثقة لدي قناة الجزيرة الفضائية ومن السهل التحقق من صحتها عبر الاجهزة الفنية الدقيقة.

البشير وضع نفسه في ورطه اخري بذلك الاعتراف فالامر ليس عنترية وشجاعة ولكنه تضارب في الاقوال مابين تصريحات سابقة للراحل الترابي واعترافه اليوم امام المحكمة.

وفي اخر المطاف لابد ان تظهر الحقيقة وحتي فمن هم في قفص الاتهام من الذين انكرو المشاركة في انقلاب الثلاثين من يونيو بالرغم من التسجيلات السابقة لهم قبل سقوط النظام بالافتخار بالمشاركة في الانقلاب فقد سقطوا أخلاقيا امام الشعب السوداني فالرجل السوداني علي مر التاريخ اشتهر بالشجاعة وان اختلف معه الناس في المواقف السياسية.

وكثير من القصص التي تحكي عن سودانيين واجهوا الموت بكل ثبات وبطولة مثال لذلك البطل عبد القادر ود حبوبة الذي شنق في العام 1908 ورجال حركة 19يوليو1971 الذين انقلبوا علي الرئيس الراحل جعفر النميري فالتاريخ حفظ للرائد هاشم العطا والمقدم بابكر النور والرائد فاروق حمدنا ذاك الثبات في مواجهة الموت.

ولم يشذ من بعد ذلك رجال اخرين أشاوس مثل العميد محمد نور سعد1976 و المقدم حسن حسين 1975 وانتهاء بابطال ضباط حركة رمضان 1990 الذين تم دفنهم وهم احياء بعد محاكمات لم تتجاوز الساعات عكس محكمة البشير ورهطه التي تدخل عامها الرابع.

وقد وجدوا فيها كافة انواع الراحة والعناية في أرقي المشافي وفريق دفاع كامل فهل كان الاسلاميين يوفرون لخصومهم محاكم عادلة عندما كانوا في السلطة ؟.

ان هذه المحكمة لن تكون ذات فائدة طالما يحاكم البشير ورهطه بنفس القانون الذي صيغ في عهدهم وتحت قبة برمانهم المحلول لذلك يجب اعادة هذه المحكمة من جديد وفق دستور جديد وقوانين جديد تضمن كامل العدالة لكل ضحايا ذلك النظام منذ العام 1989 مع منح ذوي الضحايا حق القصاص او العفو.

فهذا امر متروك لهم ومع تعويض كل من تضرر من اعمال النظام البائد سواء كان ذلك ماديا او معنويا خلاف ذلك تظل هذه المحكمة مجرد جلسات للونسه ولن تفيد الشعب السوداني.

ولن تضمن حتي للأجيال القادمة عدم تكرار ماحدث في الثلاثين من يونيو 1989م وخاصة وانه قد سبق ان تمت محاكمة مدبري انقلاب 25مايو 1969 .

ولم تكن الاحكام رادعة مما فتح الباب واسع لتكرار ذات السناريو في 1989 عندما قامت الحركة الاسلامية بتدبير انقلاب عسكري اطاح بحكومة الراحل السيد الصادق المهدي لتدخل بعدها البلاد في نفق مظلم لم تخرج منه حتي اليوم بالرغم من اندلاع ثورة ديسمبر والتي بكل اسف لم تستفد القوي السياسية التي تتولي قيادتها من ذات الأخطاء التي ارتكبتها عقب انتفاضة السادس من ابريل 1985.

.𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼𝗺

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى