مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد أبكر يكتب : هل تطال الصواريخ الإيرانية قناة السويس؟

تعتبر قناة السويس أسرع ممر بحري بين القارتين وتوفر نحو 15 يومًا في المتوسط من وقت الرحلة عبر طريق رأس الرجاء الصالح لذلك تعتبر أهم معبر مائي عالميًا ومع اشتداد حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قامت الأخيرة باستهداف مدن ومنشآت صناعية لدول عربية خليجية بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية.

ولكن الرد الإيراني تجاوز ليشمل منشآت مدنية مثل الموانئ والمطارات فكان مطار الكويت مسرحًا للأحداث باستهدافه بطائرة مسيرة مما أدى إلى إغلاقه أمام الملاحة الجوية وكذلك طال الاستهداف العسكري الإيراني منشآت شركة أرامكو السعودية النفطية وكذلك دولة قطر لم تسلم هي الأخرى من استهداف منشآت مدنية ومملكة البحرين والإمارات وسلطنة عمان وحتى المملكة الأردنية الهاشمية تعرضت إلى أضرار وإن كانت أقل وذلك بسقوط شظايا الصواريخ التي تعبر البلاد لكلا الطرفين.

إيران لم تكتف بحرب الصواريخ وحسب وإنما قامت قواتها البحرية بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، والإعلان باستهداف القطع البحرية، مدنية كانت أو عسكرية، واعتبارها أهدافًا مشروعة للجيش الإيراني. وبالفعل تعرضت سفن حاولت عبور مضيق هرمز لهجمات إيرانية أدت إلى غرق إحداها، حسب التلفزيون الرسمي الإيراني.

هذا التصعيد الإيراني بخصوص إغلاق مضيق هرمز سوف يرفع من أسهم قناة السويس. فالمملكة العربية السعودية تمتلك موانئ ممتازة وخطوط جيدة لنقل النفط على ساحل البحر الأحمر، الشيء الذي سوف يساعد على إنعاش التجارة النفطية العالمية عبر قناة السويس. وبالتالي يمكن لدول الخليج التي أصبحت في وضع الحصار من استيراد ما تحتاجه من موارد حياتية عبر الطرق البرية مع المملكة العربية السعودية. وهنا إيران لن يعجبها ذلك، وسوف تسعى إلى خلط الأوراق عبر استهداف قناة السويس بالقصف الصاروخي المباشر، وهي قادرة على فعل ذلك. ويكفي الإشارة إلى قيامها عبر صواريخ كيان وخرمشهر باستهداف ميناء إيلات الإسرائيلي الذي لا يبعد عن قناة السويس إلا بضع كيلومترات.

هدف إيران واضح من تلك العملية المتوقعة اتجاه قناة السويس، وإرهاب السفن من محاولة العبور، وإلا سوف تعرض نفسها للخطر. بالتأكيد إن أي هجوم فعلي على القناة سيكون له عواقب جيوسياسية وصناعية كارثية.

تاريخيًا، كانت قناة السويس هدفًا لكل من يريد السيطرة على التجارة العالمية، وذلك حتى قبل التفكير في حفرها. وقد كانت لجيوش الأشوريين والفرس والرومان والأغريق والعرب المسلمين والصليبيين وحتى المغول محاولات عديدة لأجل الوصول لموضع القناة الحالية. وحتى الحملة الفرنسية في العام 1798م كانت من أهدافها السيطرة على طرق التجارة العالمية عبر شبه جزيرة سيناء. وبالفعل فكر نابليون في شق القناة إلا أن تلك الخطوة لم تكلل بالنجاح.

وفي عام 1854م استطاع المهندس الفرنسي دي لسبس إقناع محمد سعيد باشا بالمشروع، وحصل على موافقة الباب العالي، فقام بموجبه بمنح الشركة الفرنسية برئاسة دي لسبس امتياز حفر وتشغيل القناة لمدة 99 عامًا. وقد استغرق بناء القناة 10 سنوات (1859 – 1869).

في العام 1882م أقدمت بريطانيا على احتلال مصر لذات الغرض والسيطرة على قناة السويس. خلال الحرب العالمية الأولى حاولت تركيا عبر جيشها المرابط في فلسطين من التقدم جنوبًا والسيطرة على قناة السويس، ولكنها لم تنجح في ذلك رغم تكرار المحاولة أكثر من مرة. فأرسلوا حملة كبرى بقيادة جمال باشا في 1915، ولكنها فشلت أمام القوات الإنجليزية.

وبسبب القناة اندلعت في العام 1956م حرب بين مصر وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا بعد قرار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس لتكون شركة مساهمة عامة.

ونبحر عبر التاريخ ونصل إلى العام 1967 حيث تسببت الحرب في إغلاق قناة السويس لأكثر من 8 سنوات، ولم تعمل بشكل طبيعي إلا في العام 1975م.

وفي خلال حرب الخليج الثانية بين العراق وقوات التحالف بقيادة أمريكا، حاولت المخابرات العراقية تعطيل الملاحة البحرية في قناة السويس عبر تفجير ناقلة نفط قادمة من اليمن وتفجيرها في وسط القناة حتى تغلق الملاحة أمام البوارج والسفن الحربية الأمريكية، ولكن في آخر لحظة تم إيقاف العملية.

كل تلك الأحداث تدل على أهمية قناة السويس التي تعتبر شريان حياة للعديد من الدول. وبكل أسف أصبحت جزءًا من خطط الحروب العالمية للسيطرة. وفي ظل الحرب التي تدور حاليًا، يمكن توقع كل شيء، خاصة بعد استهداف جزيرة قبرص البعيدة. فالحرب لا بوصلة لها.

علاء الدين محمد أبكر
alaam9770@gmail.com
جمهورية السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى