عباس حديبة يكتب… كيف تلتهم المخدرات مستقبل شبابنا في مناطق التعدين؟

في الوقت الذي يبحث فيه آلاف الشباب السودانيين عن بصيص أمل وسط ركام الأزمات مع ضيق ذات اليد ، تسللت إلى جسد الوطن آفة مدمرة أشد فتكاً من الحروب بالغرنوف والثنائي والكلاش ، وهي مخدر “الآيس كريستال” (الشابو، والخرشة والترامادول ) وغيرهم من السموم المستحدثة والتي صنعت خصيصاً لاستهداف ممنهج و التي باتت تغزو مجتمعاتنا بشكل مخيف وبلا استئذان ، وتستهدف فلذات الاكباد وعقول شبابنا ومستقبل بلادنا وارثنا وسندنا في مستقبلنا . في مناطق التعدين بؤرة الخطر المنسية لقد تحولت مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في مختلف ولايات السودان إلى أرض خصبة ومرتع يستهدف اعمار بعينها ومستهدفة بشكل مباشر من قِبل تجار الموت.
ففي ظل غياب الرقابة الأمنية المشددة بسبب الحرب وفوضاها وفي تلك المناطق النائية، وظروف العمل الشاقة التي يعيشها “المعدنون” تحت وطأة التعب والضغط النفسي، يقع الكثير منهم في فخ هذه المخدرات توهماً بأنها تمنحهم الطاقة والقدرة على مواصلة العمل، لينتهي بهم المطاف ضحايا لإدمان سريع وقاتل يدمر خلايا المخ في أسابيع معدودة. وبتدمير كمبيوتر الشباب والذي يعتبر تلاعب في اعدادات شبابنا،، اصبح هاجساً وأنيناً للبيوت ومعاناة أسر الضحايا وراء كل شاب يقع في مستنقع الإدمان مأساة حقيقية تعيش فصولها ألامهات .
إنها بيوت انطفأ نورها، والآباء والأمهات والاخوات الذين يتجرعون مرارة العجز وهم يشاهدون فلذات أكبادهم يتحولون إلى هياكل بشرية مسلوبة الإرادة، أو يدفعهم الإدمان نحو الجريمة والسرقة والتيه لتأمين ثمن الجرعة القاتلة . لقد تسببت هذه الآفة في تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني، وتحولت حياة مئات الأسر من الاستقرار إلى جحيم مستمر من الخوف، الديون، والملاحقات القانونية، والفقر.
ومن هنا يجب علي ان اشيد بفرسان الوعي إشادة بـ “نفر كريم من فناني بلادي”وسط هذه العتمة، والظروف التي لاتخفي علي احد منكم لقد انطلقت بارقة أمل قادها نفر كريم من مبدعي السودان، الذين أثبتوا أن الفن رسالة وموقف؛ حيث تداعى عدد من الفنانين، والدراميين، والصحفيين بقيادة كل من الاستاذ عبدالرحمن الشبلي، وقاسم ابوزيد، والطيب صديق، والخير عقد الجلاد، وابراهيم كومك ،و قسم الٓاله حمدنا الله وكثيرون نأسف لمن سقط اسمه في زحمة المقال..
لقيادة حملات توعوية وطنية شرسة ومستمرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من لم تطالهم يد الغدر والاستهداف .دراميون جسدوا ببراعة مآسي الإدمان عبر مقاطع فيديو ومسرحيات قصيرة لامست وجدان الأسر وفتحت أعين الشباب على مصيرهم المظلم.الفنانون والمطربون: الذين سخروا منصاتهم الجماهيرية وأصواتهم لإرسال رسائل توعوية قوية وتحذير المعجبين من مغبة الانجراف وراء رفقاء السوء.الصحفيون والإعلاميون الذين قادوا خندق المواجهة بالقلم والكلمة وسخروا صفحاتهم لذات الغرض، من خلال التحقيقات الاستقصائية البرامج الإذاعية والتلفزيونية وعبر المنصات عامة كانت او خاصة و التي كشفت خطورة هذه الشبكات الإجرامية.
إن هذه الحملة الوطنية التي يقودها مبدعو بلادنا ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي حائط الصد الأول لمعركة الوعي ومسؤلية تاريخية تستوجب الوقوف فيها بكل تجرد ونكران ذات . التحية والتقدير لكل يدٍ كتبت، وكل حنجرة صدحت، وكل مشهد درامي صُنع لحماية عقول شبابنا..
حفظ الله شعب السودان ارضاً وشعباً


