عائد عبدالله يكتب… كل عام وانتم بخير
سنة أخرى تطوى صفحاتها بكل ما حملته من ألم وفرح… سنة من عمرنا تذهب… ورقة تسقط… وكل ما علينا اليوم هو مراجعة الذات ومعرفة ما حققناه في عامنا الماضي سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.
كذلك التخطيط لعام مقبل ولا يتم ذلك الا بالعودة لنفس اليوم ونفس اللحظة من العام الماضي لمعرفة ماهي رغباتنا وآمالنا قبل عام وهل تحققت؟.
ماهي السلوكيات التي كنا نريد تغييرها في ذواتنا؟
وهل فعلاً ملكنا الشجاعة لتغييرها أو حتى تعديلها.
لا نستطيع أن نخطط للسنة القادمة دون جرد حسابات السنة الماضية ومعرفة أين تكمن إنجازاتنا وإخفاقاتنا؟
بدون عملية فحص للعام الماضي لا نستطيع أن نخطط للعام القادم، بدون معرفة الوسائل والمهارات التي استخدمناها.
ومعرفة ما نجح منها وما فشل؟ والفرق بين الوسائل والغايات وإدراك الفرق بين الأهم والمهم وترتيب أولوياتنا.. بدون كل ذلك قد لا نفعل شيئاً يذكر، لابد أن لا نقفل الباب وراء سنة تغادر ونفتحه لسنة مقبلة دون تقييم ذاتي، ودون جلسة صادقة مع القلب والعقل.
سألت ابنائي عن ما يتمناه كل منهم للسنة القادمة؟ وأعجبتني إجابة أواب (ثمانية اعوام فقط) قال إن الحياة فاجأته العام الماضي. ويبدو أن اواب كبر وأدرك الفرق بين السنة الماضية وهذه السنة.
أدرك أننا نمو ونتغير وأن الحياة ترمي على كاهلنا بمسؤوليات وأعباء في كل سنة نتقدم فيها في العمر.
أواب وبنظرات فيها بعض الألم والأمل قال إنه فهم الحياة أكثر.
اواب لم يطلب من الحياة ومن السنة القادمة أن تتغير بل أدرك أن عليه هو أن يتغير قال اواب: ابي كنت أظن أن اليوم لابد أن يكون مثل الأمس، والغد مثل الحاضر ولكنني أدركت أن توقعاتي في غير مكانها.
أدركت أن لكل يوم سيناريو خاصاً لكل يوم ظروفه الخاصة لكل قصته الفريدة وعلي أن أكون مستعد تماماً لتقبل يومي بكل ما يأتي به ذلك اليوم.
اواب على أتم الاستعداد لأن يفتح صفحة عامه الجديد ليقول له “إنني تغيرت.. كبرت عاماً ليس بحساب الزمن والوقت بل بحساب الفكر والعقل.
ولعلنا جميعاً بحاجة إلى أن نتعلم وضع الأهداف التي نرغب في تحقيقها والتخطيط المستمر لها ولا ندعها تدور فقط في فلك الأماني والأحلام، حتى نحصل في النهاية على نتائج التغيير والنجاح التي ننشدها..
وليس هناك ماهو أحسن من أن نبدأ الآن مع بداية العام الجديد.. نبدأ بروح جديدة وفكر جديد.




