مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة… فاشر السلطان جرح الوطن الذي لن يندمل الا بالعودة!!

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس:

– ليست الفاشر مجرد مدينة سقطت وليست حكاية عابرة تضاف الى سجل الحرب بل هي جرح نازف في قلب السودان ووجع يسكن ضمير كل سوداني حر وذاكرة وطنية تختزن تاريخ السلطنة وعراقة الارض وشموخ الانسان انها فاشر السلطان المدينة التي لم تكن يوما مجرد بقعة على خارطة دارفور بل كانت رمزا للتاريخ والهوية والكبرياء .

 

– في ذكرى سقوط الفاشر تقف الكلمات عاجزة امام حجم الفاجعة وتتوارى العبارات امام مشاهد الالم التي عاشها اهل المدينة بيوت تركها اصحابها تحت وطأة الخوف واسر شردتها نيران الحرب وارواح بريئة دفعت ثمنا باهظا لصراع لا ذنب لها فيه وما شهدته الفاشر من انتهاكات مروعة بحق المدنيين وما رافق سيطرة قوات الدعم السريع عليها من تقارير عن القتل والاستباحة والتهجير يضع جرح المدينة امام ضمير الانسانية ويستدعي العدالة والمحاسبة حتى لا تصبح دماء الابرياء مجرد ارقام في نشرات الاخبار .

 

– يا فاشر السلطان يا مدينة التاريخ والصمود ان سقوط الارض لا يعني سقوط الحق وان انكسار الجدران لا يعني انكسار ارادة الشعوب .

 

– قد تغيب ملامح الحياة عن شوارعك وقد تصمت مأذنك وازقتك تحت وطأة الرعب وقد يحمل ابناؤك مفاتيح البيوت في رحلة النزوح لكن احدا لن يستطيع انتزاعك من ذاكرة الوطن او محو اسمك من سجل التاريخ فالمدن لا تقاس بما تتعرض له من محن وانما بما تتركه في نفوس ابنائها من اصرار على النهوض والعودة .

 

– ان الدماء البريئة التي سالت في الفاشر ليست مادة للمتاجرة ولا وجعا موسميا ينتهي بانتهاء المناسبة بل امانة في اعناق السودانيين ونداء للعدالة وصرخة في وجه كل من استباح حياة المدنيين او ظن ان السلاح يمنحه الحق في قتل الابرياء وإذلال الامنين فمهما طال ليل الظلم لا ينبغي ان تضيع حقوق الضحايا ولا ان يفلت مرتكبو الجرائم من المساءلة .

 

– الفاشر الجريحة الوعد عودة

– نعم انه وعد في اعناقنا وعهد لا نريد له ان يبقى حبيس الكلمات وعد بأن تظل الفاشر حاضرة في وجداننا وان تبقى قضية اهلها حية في ضميرنا وان نعمل من اجل عودتهم امنين مرفوعي الرؤوس واستعادة الحياة والخدمات وجبر الضرر وتحقيق العدالة للضحايا فالوطن لا يستعيد عافيته بعودة الأرض وحدها بل بعودة الانسان الى بيته وعودة الطمأنينة الى قلبه وعودة الحق الى اصحابه .

 

– والى اهلنا في الفاشر نقول ان المسافات مهما اتسعت لن تفصلنا عنكم وان المحنة مهما اشتدت لن تمحو مكانتكم في قلوبنا انتم اهل الصبر والثبات واصحاب الارض والتاريخ وما اصابكم اصاب السودان كله لا تجعلوا الحزن يسرق منكم الامل ولا تسمحوا لمرارة النزوح ان تطفئ نور الغد فلكل ليل نهاية ولكل جرح طريق نحو التعافي ولكل مدينة حكاية نهوض بعد المحن .

 

– اما الذين يظنون ان الرعب يصنع مجدا وان استباحة الارواح تبني سلطة وان تهجير السكان يمحو هوية المدن فأن التاريخ يعلمنا ان الظلم مهما امتلك من قوة لا يستطيع شراء ذاكرة الشعوب وان الدم لا يتحول الى حق بمجرد ان يسكت صوت الضحية المجد الحقيقي في حماية المدنيين وصون كرامة الانسان واقامة العدل وحفظ الوطن من التمزق .

 

– فلنكبر تكبيرا يملأ القلوب بالثقة بالله لا دعوة للانتقام بل استمدادا للقوة والصبر والثبات كبروا فأن الله أكبر ولتكن اصواتنا رسالة امل ووحدتنا سدا امام الكراهية وتمسكنا بالعدالة طريقا لا نحيد عنه .

 

– ستبقى فاشر السلطان في القلب وستظل حكايتها حاضرة في ضمير السودان وسيظل حلم عودتها مرفوعة الرأس حلما يستحق ان نعمل له بالصبر والتكاتف والمسؤولية وبأذن الله يأتي اليوم الذي تعود فيه الحياة الى شوارعها وتفتح المدارس ابوابها وتطمئن الامهات على ابنائهن ويعود النازحون الى بيوتهم فتغسل المدينة غبار الحرب بدموع الفرح وتستعيد مكانتها بين مدن الوطن .

 

– الوعد دين علينا والوفاء ان نحمله عملا وموقفا وان نفي به ما استطعنا وان نجعل من الم الفاشر بداية لعهد جديد من التماسك والعدالة وإعادة البناء .

 

– يا فاشر السلطان يا شنب الأسد لن تكوني مجرد ذكرى موجعة في دفاتر الحرب بل ستظلين عنوانا للصمود وامتحانا لوفاء الوطن لأبنائه ونداء لا يسقط بالتقادم .

 

– الفاشر الجريحة الوعد عودة والكرامة عهد والوفاء مسؤولية .

——–

♦️*اختانا يا محمد بن زايد*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى