مقالات الظهيرة

خالد أمين زكي يكتب…. تراتيلُ المخرج: حينَ تُحاصرُنا الابتلاءاتُ وتُحرّكُنا خُيوطُ الظَّلام

​بينما نلتمس في هذا الشهر العظيم مرافئ السكينة، ونستنطق في لياليهِ طهر الروح، نجدُ أنفسنا أمام واقعٍ يضجُّ بصخبِ الفجيعة وقسوةِ الإقصاء. إن ما يحيط بمحيطنا الإقليمي اليوم ليس مجرد سحابة صيفٍ عابرة، بل هو استهدافٌ مُمنهج لمكمن “الفؤاد” فينا، ومحاولة بائسة لزعزعة اليقين وسط أمواج الابتلاءات التي تحاصر الإنسان المسلم في وجوده وكينونته.

​لقد تحول المشهد من حولنا إلى رقعةِ شطرنجٍ دموية، تحرك بيادقها أصابعُ “الصهيونية العالمية” ومخططاتُ الإدارة الأمريكية التي لا تفتأ تنفخ في كير النزاعات. فمن جراحِ العراق وسوريا التي لم تندمل، إلى أنين اليمن وليبيا، وصولاً إلى ما يُدمي القلوب اليوم في سوداننا الحبيب، نرى ذات اليد العابثة تحاول صياغة قدرنا بالبارود والدموع. وحتى في دول الخليج وإيران، لا تخلو الساحة من تحريكاتٍ خبيثة تهدف إلى خلخلة النسيج الإقليمي وضرب الاستقرار، ليبقى الشرق الأوسط في حالةِ “غليانٍ مستدام” يخدمُ أجندات الغزاة.

​إن المخرج من هذا النفق المظلم لا يُرسم بمداد الانكسار، بل بصمود الإرادة التي لا تقبل “إقصاء الفؤاد” عن محراب الحق. الابتلاء في جوهره ليس دعوةً لليأس، بل هو “صهرٌ رباني” للمعدن الإنساني ليميز الخبيث من الطيب. المخرج يكمن في استعادة الوعي الكلي، وفي أن نجعل من قيم الصبر في هذا الشهر قوةً دافعة للعمل لا للتقوقع. إننا نحتاج اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى وحدةٍ شعورية تتجاوز الحدود الجغرافية التي رسمها المستعمر، لنواجه مخططات التفتيت بصلابة الإيمان وعمق البصيرة، مدركين تمام الإدراك أن الفجرَ الذي ننشده لن يبزغ إلا من رحم هذه الآلام، وأن ريادة الأمة تُستعاد حين تصبح العبادة ممارسةً أخلاقيةً وموقفاً حضارياً شامخاً في وجه العاصفة.

​إمضاء الأربعاء:

“إنَّ القلوبَ التي تتوضأُ باليقينِ وسطَ نيرانِ الابتلاء، هيَ وحدَها التي لا تعرِفُ الإقصاء.. فسلامٌ على الصّابرين في دروبِ الحق، حتى ينجلي غسقُ الليلِ عن فجرِ الصدارة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى