حمدوك… دراسة حالة سياسية
الظهيرة- الفاتح داؤود:
قبل أن يتولي رئاسة مجلس وزراء الفترة الانتقالية ملأ الدنيا وشغل الناس ،بسبب اسراف الماكينة الإعلامية لقحت التي قدمت الرجل للراي العام إبان الهياج الثوري كأنه “المخلص” الذي جاء ليملأ ارض السودان عدلا بعد أن ملئت جورا وفسادا.
كان حمدوك في نظر عامة الشعب بطلا خارقا ولكنه بغير معركة .
وبعد تجربة بائسة وباهتة في الحكم أدرك العسكر ان الرجل مجرد خيال مآته لاتخشاه الغربان، بينما انقسم الساسة والنشطاء حول رؤيتهم له فمنهم من رآه مؤسسا ومنقذا من جور الكيزان.
بينما طيف من الشعب راي في الرجل مجرد عميل ونيوليبرلست، واخرون نظروا اليه بوصفه مجرد موظف أممي سمج الملامح بارد الشخصية ويوحي بالغموض ويجنح للحياد متوخيا دروب السلامة والامان.
لكنه في النهاية خزل الانصار والخصوم معا، اتيحت لهذا الحمدوك فرصة أن يخلد نفسه في سجلات التاريخ،بيد أنه ركل فرصته الذهبية تلك لانه محدود القدرات ومسكون بالخوف والتردد ،بل كان مسلوب الإرادة وسئ التقدير وضعيف التوقعات ولايحسن قراءة المشهد الذي امامه.
بل ليس له قرون استشعار رغم جوقة المستشارين المحيطة به لأنه باختصار كان رجل “نيوليبرالست” ظن أنه يجب أن توضع امامه السياسيات يقوم بتنفيذها فقط.
كما كان يظن أنه ميكافيلي يمكنه أن يتجنب المهالك ويحقق اهدافه بأقل الخسائر ومع ذلك يحاول كسالي قحت اعادة تسويق الرجل ليعود الي المشهد من جديد مثل الذي يحاول اعادة تعبئة الخمر القديمة في قناني جديدة ولكن هيهات فقد عبرت مياه كثيرة تحت الجسر …



