مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… ما قبل زيارة الوالي إلى أبوحمد… الضفة الغربية للنيل تحتاج إلى كل شيء!! 

تأتي زيارة الوالي إلى محلية أبوحمد في توقيت بالغ الأهمية، والبلاد قد بدأت تتعافى من آثار تمرد المرتزقة ومعاونيهم، ولم يتبقَّ إلا القليل في دارفور وكردفان، وهم في طريقهم إلى التلاشي بفضل القبضة القومية للقوات المسلحة والأجهزة المساندة لها.

غير أن أبوحمد، وبخاصة الضفة الغربية للنيل، تقف اليوم أمام تحديات كبيرة تتطلب وقفة جادة، فالمحلية التي شكّل التنوع القبلي فيها قبل الحرب ما يقارب الستين في المائة، منّ الله عليها بثروة الذهب، فأصبحت وديانها وصحاريها مقصدًا للمعدنين من كل حدب وصوب، بل وحتى الأجانب الذين اندمجوا مع طبيعة المنطقة وإنسانها. لكن هذه الثروة، للأسف، تحولت في جوانب كثيرة إلى مصدر خطر على إنسان المحلية والولاية.

إن الواجب اليوم، ومع هذه الزيارة، هو وضع الحروف على النقاط، وتقديم مذكرة واضحة لوالي الولاية وأعضاء حكومته، تشمل فتح الشوارع، وتنظيم الباعة المتجولين، وتقنين أعمال أصحاب المهن الهامشية، واستخراج بطاقات للعاملين في المتاجر والمطاعم والمخابز، وحصر ستات الشاي وأصحاب الدرداقات، بما يضمن النظام وحفظ الحقوق.

كما يجب تعيين قوة مشتركة لمناطق التعدين، تتولى استخراج بطاقة معدن وحصر المعدنين في سوق قبقبة، والطواحين، وأم سرح، والكرو، والشريك، وسوق المكيك، خاصة بعد الظواهر الخطيرة التي شهدتها بعض الأسواق من نهب وتهديد وترويع للمواطنين. ولا بد من محاربة الظواهر السالبة، وضبط نقاط التفتيش، وربطها بكاميرات مراقبة مع رئاسة شرطة المحلية وقيادة الحامية والمدفعية وإدارة جهاز المخابرات العامة.

لقد كتبنا مرارًا عن مخاطر التعدين، واليوم نكرر الحديث للفائدة، ولأن أبوحمد ظلت لسنوات طويلة تحصد المرارات من الذهب. فالشركات والأفراد استفادوا من هذه الثروة، بينما ظل المواطن يعاني من تدني الخدمات وتراكم الأضرار البيئية والصحية.

سنوات مضت، وأموال طائلة نهبت، ومخلفات الكرتة والسموم القاتلة تُركت خلفها، لتنتشر أمراض الكبد الوبائي والسرطانات، ولتنهار الأراضي الزراعية وتصبح غير صالحة للزرع والضرع. أما المواطن، فقد وجد نفسه بين نارين: نار ضعف الخدمات، ونار السموم التي تحاصره من كل جانب.

تعالوا إلى مستشفيات أبوحمد التي تحتضر وتفتقد أبسط معينات العلاج، وإلى المدارس التي انهارت بنيتها التحتية، وإلى المشاريع الزراعية التي أفسدتها التغيرات البيئية، وإلى الشوارع التي تهالكت تحت الضغط الكبير.

إن الطريق من عطبرة إلى أبوحمد وحده كفيل بأن ينقل للوالي حجم المعاناة، إن هو زار القرى ونزل إلى الريف واستمع إلى الناس. حدثوه عن الماء، وعن الطريق، وعن المستشفى، وعن التعليم، وعن الرحل، وعن حجم المأساة في الضفة الغربية للنيل.

حدثوه عن ذهب أبوحمد، وعن أموال المسؤولية المجتمعية: أين تذهب؟ وكيف تُصرف؟ حدثوه عن الزكاة، والزراعة، والخدمة المدنية، وعن الأطفال الذين يموتون بلدغات العقارب والثعابين السامة، بعد أن دفعتها أنشطة التعدين الأهلي من الصحاري والوديان إلى مناطق السكن.

لقد استبشر الناس خيرًا بعد زيادة وتقنين إنتاج الذهب، وكانوا ينتظرون أن تنعكس هذه الثروة على البنية التحتية والخدمات، لكن الواقع جاء صادمًا، وازدادت المعاناة بدلًا من أن تنخفض.

حدثوه عن تفشي أمراض السرطان والإجهاضات بصورة مخيفة، وعن انتشار الجريمة والمخدرات بشكل منظم، حتى أصبحت تهدد المحلية والولاية بكارثة حقيقية.

حدثوه عن الضفة الغربية للنيل، من زمامة حتى حدود المحلية، وهي تفتقر إلى أبسط الخدمات، ويهددها العطش في كثير من المناطق. حدثوه عن الطريق الغربي الذي بدأت دراسته ثم توقفت، وعن الحاجة إلى مراكز شرطية وأمنية وحامية عسكرية، وعن الكهرباء وقطوعاتها المتكررة.

إن المطلوب أن تكون الزيارة زيارة عمل وقرارات ميدانية، لا مجرد زيارة مجاملة أو صلة أرحام. يجب الاستفادة منها في وضع النقاط على الحروف، وتفعيل القرارات، ووضع حلول عاجلة لمشكلات إنسان أبوحمد.

قبل أن نحدثه نحن عبر حديثكم، على أهل المحلية أن يحدثوه عن كل شيء تحتاجه أبوحمد.

ولكم التقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى