المخدرات… الحرب التي قد تبدأ بعد أن تضع البنادق أوزارها!!

(رؤية وطنية) نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
==================
بقلم (ابوعبيدة احمد علي) رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية
================
ليست كل الحروب تُخاض بالرصاص، فثمة حروب أشد فتكًا من المدافع، لأنها لا تستهدف الجسد، وإنما تستهدف العقل والإرادة والضمير. فإذا سقط العقل، سقط الإنسان، وإذا سقط الإنسان، سقط الوطن وإن بقيت مبانيه قائمة.
لقد خلّفت الحرب في السودان مآسي لا يكاد يحصيها العد؛ دماء أُريقت، ومدن خُرّبت، وأموال نُهبت، وأعراض انتُهكت، وأطفال زُجَّ بهم في أتون الصراع، حتى أصبح المجتمع كله يدفع ثمنًا باهظًا لهذه الكارثة.
وفي خضم هذه الفوضى، برزت مخاوف متزايدة من انتشار المخدرات واتساع شبكات تهريبها، مع تداول تقارير وادعاءات عن استخدامها في بعض بيئات القتال. وهذه المزاعم تستحق التحقيق الجاد من الجهات المختصة، لأن ثبوتها يعني أننا أمام جريمة مركبة تستهدف الإنسان السوداني في حاضره ومستقبله.
إن الخطر الحقيقي لا يقف عند حدود الحرب العسكرية، بل يمتد إلى ما بعدها؛ فالشباب الذين عاشوا سنوات الصراع هم الثروة التي سيُبنى بها السودان أو يُهدم بها. وإذا تُركت المخدرات تنتشر بينهم، فإن الوطن قد ينتقل من حرب السلاح إلى حرب الإدمان، وهي حرب أكثر قسوة وأطول عمرًا.
ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تتحول مكافحة المخدرات إلى مشروع دولة، لا إلى حملة موسمية. مشروع يبدأ بإحكام الرقابة على الحدود، وتجفيف منابع التهريب، وتعزيز قدرات أجهزة المكافحة، وتطبيق القانون بحزم على شبكات الاتجار، بالتوازي مع إطلاق برامج وطنية للتوعية والعلاج وإعادة التأهيل، حتى يعود المدمن مواطنًا صالحًا منتجًا لا ضحية منسية.
كما ينبغي أن تُرصد الميزانيات الكافية لهذا الملف، وأن تتكاتف فيه مؤسسات الدولة، والجامعات، ودور العبادة، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، لأن حماية عقول الشباب ليست مسؤولية جهاز واحد، بل مسؤولية وطن بأكمله.
إن إعادة إعمار السودان لا تعني تشييد الجسور والطرق والمستشفيات فحسب، وإنما تبدأ أولًا بإعادة إعمار الإنسان. فالإنسان السليم هو الذي يبني المدرسة، ويُشغّل المصنع، ويحمي الحدود، ويزرع الأرض، ويصنع المستقبل.
ولذلك فإن المعركة القادمة يجب أن تكون معركة حماية الإنسان السوداني من آفة المخدرات، حتى لا تتحول آثار الحرب إلى لعنةٍ تمتد لأجيال، وحتى ينهض السودان بعقول أبنائه كما ينهض بسواعدهم.
رؤية وطنية
بقلم: أبو عبيدة أحمد علي
abuobidaabass949@gmail.com
00201096351339



