مقالات الظهيرة

عائد عبدالله يكتب… تدشين مشروع تمليك التكاتك.. الجزيرة تصنع من العامل شريكاً ومن الضيق فرجاً

في صباح مدنيٍ يليق بعناد أهله وكرمهم، لم يكن التدشين مجرد قص شريط أحمر، بل كان إعلان ميلاد فكرة آمنت بأن العامل في هذا الوطن يستحق أكثر من راتب يستهله الشهر وينهيه الهم.

دشنت الهيئة الفرعية لنقابة العاملين بصندوق رعاية الطلاب بولاية الجزيرة مشروع تمليك التكاتك للعاملين، فإذا بالساحة تتحول إلى عرس سوداني أصيل، عمّت فيه الفرحة وسيطر الرضا على وجوه المستفيدين، وكأن كل تكتك غادر المكان كان يحمل على متنه حلم أسرة بأكملها.

وقف الأستاذ حيدر بخت رئيس اتحاد عمال ولاية الجزيرة يتأمل المشهد، فلم يخاطب الحضور بلسان المسؤول، بل بقلب الأب الذي يرى أبناءه يكبرون أمامه. قالها ببساطة تهز الجدران وتستقر في القلوب: إن الهيئة الفرعية لنقابة العاملين بصندوق رعاية الطلاب هي “الفرع النشط” على مستوى الولاية.

يا للروعة! فالناشط ليس وصفاً إدارياً بارداً، بل هو نبض وحياة، هو أن تسبق الحاجة قبل أن تطلب، وأن تحول الألم إلى مشروع، والضيق إلى باب رزق واسع.

وكان المشهد بكل تفاصيله يصرخ بأن نقابة الصندوق تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تطلعات العاملين، وهي بحق نموذج يحتذى به في العمل النقابي الجاد الذي لا ينتظر العامل في مكتبه، بل يبحث عنه في بيته وجيبه وكرامته.

وتقدم الأستاذ حمدنا الله عوض الكريم رئيس الهيئة الفرعية للنقابة، وكان اسمه على مسمى. حمداً لله أن بيننا من يعاهد فيفي بعهده دون تردد. أكد أن تدشين التكاتك ليس إلا استمراراً لنهج راسخ في تقديم الحلول العملية التي تحسن الأوضاع المعيشية وتوفر مصادر دخل كريمة ومستدامة.

قال بعزة الرجال: لقد عاهدنا منسوبينا أن نكون سنداً لهم في كل الظروف.

وسنواصل بإذن الله في برامج التمويل الأصغر والإسكان والرعاية الصحية وكل ما يرفع من شأن العامل ويحفظ كرامته.

ثم رفع يديه شكراً لا للناس، بل للفكرة التي آمنت بهم وللرجال الذين وقفوا خلفها. وتقدم بجزيل الشكر والتقدير للدكتور أحمد حمزة الأمين الأمين العام لصندوق رعاية الطلاب، فالرجل كان السند الأكبر والظهر الصلب الذي لم يبخل بدعمه ومساندته لجميع برامج النقابة، وشكر بنك الادخار شريك النجاح، لأن الشراكة الحقيقية هي أن تمد يدك لا لتأخذ الفائدة، بل لتصنع الفارق في حياة الناس.

ومن جانبه قدم الأستاذ ميرغني علي عبدالرحمن أمين الصندوق بالولاية شرحاً مفصلاً لآلية عمل المشروع، فحوّل التدشين إلى درس بليغ في الاقتصاد الإنساني.

أكد أن التمويل تم وفق ضوابط مرنة تراعي ظروف العامل ودخله الشهري، لأننا في أمانة الصندوق لا ننظر إلى العامل كرقم في كشف بارد، بل كشريك في التنمية وصانع للمستقبل. لذلك صمم برنامج التكاتك بأقساط ميسرة جداً وفترة سماح كافية، حتى يستقر العامل ويبدأ مشروعه دون ضغط يرهقه.

وعاد ليرفع اسمه عالياً شكراً وامتناناً للدكتور أحمد حمزة الأمين الأمين العام للصندوق على دعمه اللامحدود ووقفته الصلبة مع العاملين، لأن الرجل الكبير يعلم أن استثمار الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر أبداً.

وأعلن أن هذا المشروع هو النواة الأولى لخطة متكاملة سماها “تمكين العامل المنتج”، تشمل في مراحلها القادمة تمويل الأبقار والمواتر للخدمات السريعة وحتى المعدات الزراعية الخفيفة، بهدف واضح لا لبس فيه: تحويل العامل من موظف ينتظر المرتب إلى صاحب مشروع ودخل إضافي يعينه على مواجهة أعباء المعيشة.

وختم وعده بأن أمانة الصندوق بالتعاون مع بنك الادخار الشريك الأساسي ملتزمة بتوسيع دائرة المستفيدين حتى تشمل كل عامل مجتهد يستحق الفرصة.

وختمها الأستاذ عبدالله محمد أحمد ممثل العاملين بكلام من القلب أبكى الحاضرين، قالها نيابة عن زملائه: اليوم نستلم أكثر من مركبة عمل، نستلم كرامة وأمان واستقراراً أسرياً.

إن هذا التكتك هو باب رزق حلال يعيننا على مواجهة متطلبات الحياة، ونعاهدكم بأن نحافظ عليه ونعمل بجد وإخلاص لنكون خير سفراء لهذه المؤسسة العظيمة. فأي وفاء هذا؟ تعطيهم مفتاح تكتك فيعطونك عهد رجال لا يعرف التراجع.

شكر ممثل بنك الادخار بالمركز الهيئة الفرعية على الشفافية والتنظيم المحكم، وأوصى بتوسيع مظلة التمويل لتشمل برامج استثمارية إنتاجية تسهم في زيادة دخل العاملين وتحقيق الاكتفاء الذاتي، قبل أن توزع المفاتيح وسط هتافات الفرح والامتنان بحضور قيادات النقابة والاتحاد والبنك، في مشهد جسد عمق العلاقة بين الإدارة والعمال، وقال للعالم: هنا في الجزيرة نصنع من الألم أملاً، ومن الموظف شريكاً، ومن الضيق فرجاً.

وحين يبتسم التكتك في شوارع مدني ويجوب دروبها محملاً بالرزق الحلال، سيعرف الجميع أن الوطن بخير ما دام فيه رجال مثل حمدنا الله وميرغني وحيدر بخت والدكتور أحمد حمزة الأمين.. يؤمنون أن العامل يستحق أن يحلم، وأن الحلم حين يمنح مفتاحاً يصبح واقعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى