الاعلام بين الاحترافية والهواية!!
الظهيرة- بروفيسور ايهاب السر محمد الياس (جامعة الجزيرة):
يظل التطور المتلاحق في العوالم الإلكترونية والإعلام الالكتروني والميتافيرس الذي يحدث تفاعلا بين الواقع الافتراضي والعالم المعزز لممارسة حريات واسعة في تبادل الاراء والافكار يكاد لا يسمح كل ذلك في ظل هذه الظروف الراهنة بأن ياخذ إعلامنا بيد المبادرة لإصلاح ما يمكن اصلاحه.
أو على الاقل الوصول للنقطة التي وصلنا اليها قبل الحرب اللعينةوالتي قضت على معظم مؤسساتنا الاعلامية بقلة عددها.
تظل الفضاءات الرحيبة بلا لجام يشكمها وهنا تإتي أهمية الموهبة وفطنة القارئ والمستمع الحاذق للتفريق بين الغث والدسم.
وذلك بتفاعل الأفراد والمجتمعات لما ينشر عبر الميديا خصوصا من قبل الاعلام العلمي أو بشكل أوسع الإعلام المتخصص مثل الإعلام الزراعي مثلا حيث يتطلب هذا النوع من الإعلام مهارة خاصة في تحويل الحقائق الأكاديمية والعلمية المعقدة والمعادلات الصعبة شرابا سائغا ولذة للشاربين مع مراعاة الفوارق الأكاديمية المختلفة لأفراد المجتمع.
لا أرى أن هنالك تنافسا مستعر بين الكتابة المحترفة من قبل أصحاب المهنة الأصليين وكتابة الهواة فهنا بالطبع يحكمها انتشارها وتقييمها من قبل المتخصصين في المجال فلم يعد النشر عبر وسائل الاعلام المختلفة صعبا.
لكن أصعب منه وقع الكلمات وتقبلها واحداثها للتأثير في المجتمع هو الغاية السامية التي يسعى اليها العالم أو المتخصص الحقيقي مستغلا مهوبته الفطرية في امتلاك نواصي الكلم لإ يصال رسالة قد تظل حبيسة في ادراج وقاعات العلم مع مراعاة الأمانة العلمية المقرونة بالنية الصادقة لإحداث التغيير المجتمعي المنشود.
حقيقة يحزنني وصف بعض الإعلاميين انفسهم وبعض الإكادمبين كما ورد بلسان احد المعقبين في المحور الاعلامي لمبادرة جامعة الجزيرة بأن الاعلام مهنة من لا مهنة له في رائي ان هذه المقولة الهدامة منتشرة بكثافة حتى بين الأكادميين انفسهم .
فالأعلام في رائي هو رسالة سامية وعظيمة اذا ما طوعت ادواتها تطويعا سليما ووجدت الاهتمام الكبير من الدولة في ظل حريات واسعة تنتقد الواقع الماثل بآليات مهنية ومهذبة خالية من التعقيد والإسفاف.
إنا اعتقد جازما ان الموهبة الإعلامية لابد من صقلها بالدراسة الأكاديمية خصوصا لمن يود أن يمتهن المهنة نفسها بوصفها مهنة رئيسة أو وسيلة لكسب العيش مثلا أو مهنته الحيانية الرئبسة في وجه العموم بحيث تدر عليه مالا ودخلا ثابتا.
فحرية ممارسة الهواية ليست لها حدود ان كانت تمارس بمهنية وتراعي الجوانب الإنسانية النبيلة والنية الصادقة لخدمة المجتمع العريض وهذا لدينا مثلا من المهام الرئيسة للاستاذ الجامعي والأكاديمي المتميز.
واضعين في الحسبان أن هذه الموهبة الفطرية تتمايز من شخص لأخر فهي تتوفر في اناس معينين وتختفي من اناس آخرين والذين قد يجدون ضالتهم في مجال اخر يكونون فيه اكثر ابداعا وتألقا.
فحديث ان هنالك من اقتحم هذا المجال ونافس فيه المهنة الآحترافية في رائي حديث مرود ويجافي أرض الواقع وغير مواكب للتطور الكبير في العالم من حولنا والحرية الاعلامية الكبيرة.
وإن كنت ارى ان تسن قوانينا جديدة لثقف اعلام السوشال ميديا لكبح جماحة واستغلاله لأغراض رخيصة وكذلك تفعيل قوانين جرائم المعلومات مع حفظ الحقوق الأدبية لشخوصها اصحاب الحق.
يجب ان نبارح سريعا الاعلام الذي يهتم بالمسئول فقط ولايهتم بالفعاليات السامية نفسها وهو العمل الجليل الذي يحضره المسئول نفسه بالتركيز على خبايا الفعالية نفسها باختلاف مشاربها.
كشفت مبادرة جامعة الجزيرة خصوصا محورها الاعلامي المميز ان كثير من الأعلاميين يمتلكون مواهب عظيمة لكن يحصرونها في مهنتهم الاكاديمية وبين جدران قاعات الدرس بينما المجتمع في امس الحاجة لهذه الابداعات الدفينة لتواسبه وتبنيه بقوة وهذا لعمري ديدن المجتمعات المتقدمة.



