مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت).. المشاريـع المرويـة بسنـار… موت الخصوبة فى رحم الأرض!!

*تتربع ولاية سنار على إرث زراعي وتاريخي هائل وضعها تاريخياً في مقدمة منصات الإنتاج بالبلاد وتتكئ على خمسة ضفاف ضفتى النيل الأزرق وضفتى نهر الدندر والضفة الغربية لنهر الرهد إلا أن الواقع الراهن يكشف عن مأساة حقيقية تفوق مجرد الإهمال العابر نحن أمام واقع بائس تتمدد فيه رقعة الموات التنموي على مساحات شاسعة تزيد عن نصف مليون فدان من الأراضي المروية عالية الخصوبة التي تحولت بفعل غياب الإرادة والسياسات الرشيدة من سلة للغذاء والخيرات إلى مساحات يباب تثير الأسى.

وكأن هذه المشروعات باتت جيفة تنموية ماتت الخصوبة في رحمها على جسد الولاية والمتأمل في خارطة المشروعات المروية بولاية سنار يصطدم بأسماء رنانة كانت تشكل عصب الحياة لآلاف الأسر ومصدراً رئيسياً للناتج المحلي مثل مشروع “الرماش وود هاشم وبنزقة والسوكى والمرفع والليونة وسيرو وغيرها من المشروعات الاستراتيجية. هذه المشروعات التي كانت تضج بالخضرة والحركة غادرتها قسراً قنوات الري وتحولت طلمباتها إلى ركام من الحديد الصدئ وسط صمت مطبق وغريب من الجهات التنفيذية والمسؤولين في حكومة اولاية سنار*.

 

*ويأتي هذا الانهيار المريع في ظل عجز فاضح وصادم من حكومة ولاية سنار حتى عن مجرد إدارة حوار جاد أو صياغة رؤية واضحة للحديث عن الاستثمار في هذه المشروعات فبدلاً من أن تكون أروقة الحكومة ووزاراتها المعنية خلايا نحل لجذب الرساميل الوطنية والأجنبية لإحياء نصف مليون فدان ساد الصمت التام.

وبدا العجز الإداري والتخطيطي هو سيد الموقف مما جعل الولاية تفقد بوصلتها الاقتصادية في توقيت هي أحوج ما تكون فيه لتعظيم مواردها الذاتية لزيادة الناتج الإجمالى القومى وبقاء هذه المساحات الشاسعة والمشروعات الحيوية معطلة وبهذه الصورة المأساوية لا يمكن تصنيفه في خانة التقصير الإداري فحسب بل هو في حقيقة الأمر يرقى إلى مستوى الجرائم الاقتصادية مكتملة الأركان. فتعطيل طاقات إنتاجية بهذا الحجم في بلد يعاني من أزمات اقتصادية متلاحقة يعتبر تخريباً ممنهجاً لقدرات الدولة وإهداراً لفرص عمل كانت كفيلة بانتشال آلاف الخريجين والشباب والمزارعين من وهدة الفقر والعطالة*.

 

*وعندما نحاول البحث عن ملف الاستثمار في هذه الولاية نجد أن ما يتم تسميته استثماراً لا يعدو كونه تحركات خجولة وقاصرة ولا تليق بمقام هذه الأراضي التاريخية هذا الاستثمار الخجول يثير خلفه الكثير من علامات الاستفهام والريبة حيث لا يمكن فصل بطئه وضعفه عن شبهات الفساد والمعاملات الاستثمارية المشبوهة التي تتم وراء الأبواب المغلقة، بعيداً عن الشفافية والتنافس الشريف الذي يضمن حقوق الولاية ومواطنيها مع الوضع فى الإعتبار غياب عطاءات الاستثمار الشفافة والمعلنة بشكل رسمي للجمهور وللشركات الكبرى يعزز الفرضية القائلة بأن هنالك من يتعمد إبقاء هذه المشروعات مشلولة لخدمة مصالح ضيقة ويكشف المعاملات الفاسدة في قطاع الاستثمار الزراعى التى لا تقتل المشروعات الحالية فحسب بل تقطع الطريق أمام أي مستثمر جاد يمتلك القدرة المالية والتكنولوجية لإعادة الحياة إلى أراضي الرماش وبنزقة وسيرو ورفيقاتها مما يجعل الولاية تدور في حلقة مفرغة من الفشل*.

 

*إن المزارع في ولاية سنار يمثل حجر الزاوية في أي عملية تنموية بات الضحية الأولى لهذا الشلل التنموي حيث يرى أرضه المروية تتشقق عطشاً وإهمالاً وهو لا يملك من أمره شيئاً. لقد تحول المنتجون بفعل هذه السياسات العقيمة من قادة للإنتاج إلى باحثين عن لقمة العيش في مهن هامشية مما يشكل طعنة نافذة في خاصرة الأمن الغذائي ليس لولاية سنار وحدها بل للسودان بأكمله الذي يتطلع للاكتفاء الذاتي وعليه فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تحتم على حكومة ولاية سنار وعلى الأجهزة الرقابية والعدلية في الدولة فتح هذا الملف على مصراعيه دون مجاملة أو تسويف يجب إخضاع كافة التعاقدات الاستثمارية السابقة والحالية للتحقيق والمراجعة الصارمة لكشف أي شبهات فساد أو تواطؤ أدى إلى رهن هذه المشروعات لجهات غير مؤهلة مع ضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة لكل من تسبب في هذا الدمار الاقتصادي*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*إن نصف مليون فدان بولاية سنار تنتظر ثورة إدارية واستثمارية حقيقية تنتشلها من واقعه الراهن كجيفة تنموية إلى آفاق الإنتاج الرحبة وإحياء مشروعات ود هاشم والمرفع والسوكى والليونة وبقية العقد الفريد يتطلب إرادة سياسية شجاعة تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار وتطرد سماسرة الاستثمار الفاسد لتنبت الأرض من جديد خيراً ووفاءً لأهل سنار الصابرين*.

 

ربــــــــــع شـــــــوكة

 

*والى سنار إذا كان برنامجك يتمثل فى توفير الأمن والزراعة فالمشاريع المروية من صميم برنامجك هل تسمعنى يا والى سنار أم أن المشاريع المروية قنبلة موقوتة*.

 

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى