مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. عُـطلة بأثـر رجعـى!!

*فى خطوة أثارت دهشة الشارع ومتابعى الشأن الحكومى أعلنت رئاسة مجلس الوزراء أن يوم غدٍ الأربعاء الموافق للثاني من شهر محرم للعام الهجري ١٤٤٨ سيكون عطلة رسمية مدفوعة الأجر لكافة قطاعات الدولة القرار جاء مفاجئاً لكونه يصدر بعد انقضاء اليوم الأول من الشهر وهو الموعد الطبيعى والمعتاد للاحتفال بهذه المناسبة الدينية والجليلة مما جعل الخطوة تبدو وكأنها محاولة لتدارك أمر سقط سهواً من الأجندة الرسمية.

وتعود تفاصيل المشهد إلى تجاوز الإدارة الحكومية للإعلان عن العطلة فى وقتها المحدد حيث مرّ اليوم الأول من محرم كيوم عمل اعتيادى فى الدوائر الرسمية والمؤسسات هذا التغافل دفع رئاسة الوزراء إلى استدراك الموقف لاحقاً وإصدار هذا القرار الاستثنائي بمنح الإجازة بأثر رجعي فى محاولة لتعويض الموظفين والمواطنين عن يوم العطلة المستحق الذي مضى دون توقف عن العمل*.

 

*ولم يقتصر العجب في الشارع العام على التوقيت المتأخر للقرار فحسب بل امتد ليلحظ غياباً تاماً لصيغة التهنئة التقليدية المعتادة في مثل هذه المناسبات إذ خلا البيان الرسمى الصادر عن مجلس الوزراء من أى عبارات مباركة أو تهنئة للشعب بمناسبة حلول العام الهجرى الجديد وجاء النص جافاً وبروتوكولياً يركز فقط على الجانب التنفيذى للإجازة وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات منصات التواصل الإجتماعى حول أسباب هذا الجفاء الإدارى إن هذا الارتباك الإدارى يعكس نوعاً من غياب التنسيق الداخلى في جدولة العطلات الرسمية والمناسبات الدينية الثابتة فالأصل فى مثل هذه القرارات أن تصدر مسبقاً بناءً على الرؤية الشرعية واستطلاع الهلال لتتاح للمؤسسات الخدمية والإنتاجية فرصة ترتيب أعمالها بدلاً من وضع الجميع أمام الأمر الواقع في ليلة اليوم التالى*.

 

*وعلى الرغم من الصيغة الجافة للقرار والارتباك الذي صاحبه إلا أن الإعلان قوبل بارتياح واسع بين الموظفين والعاملين الذين وجدوا في الأربعاء فرصة غير متوقعة للراحة في منتصف الأسبوع وتحولت منصات التواصل الإجتماعى إلى ساحة للتعليقات الطريفة التى ترحب بالإجازة بأثر رجعى معتبرين أن وصول الحق متأخراً أفضل بكثير من عدم وصوله على الإطلاق وفى نهاية الأمر يظل هذا القرار نموذجاً لكيفية إدارة الأزمات الإدارية الصغيرة داخل أروقة الحكومة فبينما نجحت رئاسة الوزراء فى حفظ حق المواطنين فى عطلتهم الدينية بقرار تعويضى إلا أنها تركت خلفها علامات استفهام حول غياب التهنئة الرسمية مما يذكرنا بأن التفاصيل الصغيرة فى الخطاب الحكومي لا تقل أهمية عن القرارات السيادية نفسها*.

 

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى