ياسر محمد محمود البشر يكتب… رسالتي السابعة الى البرهان!!
*سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي أكتب إليك هذه الرسالة السابعة في بريدكم بدافع الوطنية والمصلحة العامة وتحديداً مع إطلالة عيد الأضحى المبارك الذي يمر على السودان هذا العام بطعم الدموع والرماد لقد أضحى السودان بأكمله سرداق عزاء كبير وممتد فلا تجد بيتاً إلا وفيه ثكلٌ ومفقود ولا تجد زاوية في هذا الوطن الجريح إلا وبها يتيم يبكي أباه أو أرملة تكابد مرارة الفقد والوحشة جراء هذه الحرب التي طحنت الأخضر واليابس ومزقت النسيج الاجتماعي والوطني شر ممزق إن من واجب الصراحة والمكاشفة أن نذكركم يا سيادة الفريق أول بأنكم تجلسون اليوم على سدة الحكم في السودان بوضع اليد وبحكم الأمر الواقع الذي فرضته الظروف المعقدة ومع ذلك فقد التف حولكم الشعب السوداني وصبر على مرارة الأيام ليس حباً في حكم عسكري بل تمسكاً بقشة الأمل في الحفاظ على بيضة الوطن ووقوفاً خلف قواته المسلحة في معركة الكرامة الوجودية ضد مهددات الكيان الوطني ظناً من هذا الشعب الصابر أنكم ستقودون السفينة إلى بر الأمان*.
*ولكن يبدو أن هذا الصبر قد قارب على النفاد فالشعب السوداني يعاني اليوم من انفلات جنوني غير مسبوق في الأسعار وارتفاع مرعب في معدلات التضخم جعل لقمة العيش مغموسة بالدموع لقد أصبحت تفاصيل الحياة اليومية عبئاً لا يطاق وتحولت معيشة المواطن إلى جحيم حقيقي يتجرعه كل صباح ومساء وسط غياب تام لآليات الرقابة والحماية الاقتصادية وكأن المواطن المغلوب على أمره قد تُرِك وحيداً في مواجهة غول الغلاء والفقر سيادة الرئيس إن القيادة لا تحتمل المجاملات على حساب قوت الشعب واعلموا علم اليقين أن رئيس وزرائكم الحالي قد بدا للجميع أقل بكثير وأقصر قامة من المهمة التاريخية والمفصلية الموكلة إليه في هذا المنعطف الخطير إن إدارة دولة في حالة حرب وأزمة وجودية تتطلب قامات سامقة وعقولاً استثنائية وليست شخصيات باهتة تعجز عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وتكتفي بمقاعد المتفرجين بينما البلاد تنزلق نحو الهاوية*.
*أما الملف الاقتصادي فقد حسم وزير ماليتكم أمره بنفسه وأكدت سياساته مراراً وتكراراً أنه يسير بالاقتصاد السوداني من فشل إلى فشل أعمق لقد تحول المواطن السوداني بفعل هذه السياسات العقيمة إلى مواطن فقير ومستجدٍ يعيش في وطن من أغنى دول العالم بموارده وثرواته الطبيعية وهي مفارقة عجيبة ومؤلمة تعكس حجم التخبط الإداري وغياب الرؤية الاقتصادية التي تحمي كرامة الإنسان السوداني في أرضه ولا يتوقف الأمر عند حدود العاصمة أو الطاقم الوزاري بل يمتد الفشل إلى حكام بعض الولايات الذين أثبتت الأيام أنهم أقل بكثير من المهام الجسيمة الموكلة إليهم في ولاياتهم. ففي الوقت الذي تحتاج فيه الولايات إلى حسم وإدارة أزمات وتأمين لمعاش الناس نجد بعض الولاة يعيشون في جزر معزولة عن معاناة مواطنيهم عاجزين عن تقديم أبسط مقومات الاستقرار الإداري والاقتصادي في أقاليمهم*.
*السيد الرئيس إنني أطلقها صيحة نذير من قلب مشفق إن صبر السودانيين لن يطول كثيراً عليكم وعلى حكومتكم وإن قراءة التاريخ واجبة في هذه اللحظات إن كافة الأسباب والدواعي التي جعلت الشعب السوداني يثور ويسقط الأنظمة في أكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥ وديسمبر ٢٠١٨ متوفرة الآن بكثافة بل إن الظروف الحالية تفوق في مأساويتها وسوئها كل ما ثار ضده الشعب في السابق بأضعاف مضاعفة إن الجوع كافر والظلم مؤذن بخراب العمران وإذا انفجر الشارع مجدداً فلن توقفه الوعود وعليك يا سيادة الرئيس البرهان أن تسارع اليوم قبل الغد بشراء صبر الشعب وتجديد مشروعيته وذلك عبر حزمة من الإجراءات الاقتصادية العاجلة والملموسة التي تخفف العبء عن كاهل المواطن وإجراء تعديلات دستورية وسياسية حاسمة تبعد الفاشلين وأصحاب المصالح الضيقة وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب بناءً على الكفاءة والولاء للوطن وحده*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن السودان لا يعوز الكفاءات ولا يفتقر إلى العقول القادرة على العبور به من هذه الأزمة بل يفتقر إلى الإرادة السياسية الشجاعة التي تزيح المحاصصات والمجاملات السياسية لتفتح الباب أمام المخلصين إن إبعاد المقصرين وتطهير أجهزة الدولة من الوجوه الفاشلة هو أول خطوة في طريق استرداد ثقة الشارع التي بدأت تتآكل بسرعة خطيرة وهو طوق النجاة الأخير لحكومتكم وللبلاد*
ربــــــــــع شـــــــوكة
*يا سيادة الفريق أول البرهان إننا نضع أمامكم هذه الحقائق العارية دون تجميل أو تزييف يدفعنا حب هذا الوطن والخوف على مصيره ولتعلم فخامة الرئيس أنه لا خير فينا كأبناء لهذا الوطن إن لم نقل لك كلمة الحق شجاعة ومدوية في وجه الأزمة ولا خير لنا فيك كرئيس ومدبر لشؤون هذه البلاد إن لم تسمعها منا بقلب وعقل منفتحين قبل فوات الأوان اللهم قد بلغت اللهم فاشهد*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



