مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. رحيـل عيـد الحـاج شريـف… إنطفاء شمعة وحزن الضفاف!!

*بدأت حكايتى مع الأستاذ المحامى أنس عيد الحاج شريف فى بداية العام ٢٠١٢ حين جمعتنا الجيرة في حي بانت شرق كان أنس وقتها يضع اللمسات الأخيرة على دراسته للقانون بجامعة النيلين وعلى الرغم من فارق العمر بيننا إلا أن كيمياء خاصة وسرية سرعان ما أوجدت بيننا جسراً متيناً من المودة والصداقة

العميقة التي لا تزعزعها السنون ولأن الأرواح جنود مجندة فقد زاد من وثوق هذه الرابطة أن أنس كان زميل ودفعة شقيقى معاوية محمد محمود بجامعة النيلين ومن خلال هذا الفضاء الجامعى الممتد وشبكة علاقاته اتسعت الدائرة لأتعرف عبره على كوكبة من الأفاضل الأستاذ عثمان النعيم ومولانا خالد خواجة ومولانا محمد طيب لنتشارك جميعاً رؤى الحياة وهموم الوطن*.

 

*ولم تقف هذه العلاقة عند حدود الزمالة والصداقة الفردية بل امتدت لتنسج نسجاً أهلياً دافئاً على مستوى الأسرة قدم لي أنس والده الرجل القامة عيد الحاج شريف ووالدته المربية الفاضلة وأم الجيل فتجاوزت علاقتي بالوالد عيد حدود الاحترام التقليدى لتتحول إلى صداقة خاصة قائمة على الود المتبادل والمحبة الخالصة التى قلّ أن تجد لها نظراً كانت بورتسودان بالنسبة لى ترتبط دائماً بوجوده فما وطأت قدماى أرض ثغر السودان الباسم إلا وكان لوالد أنس النصيب الأوفر من كريم وقتى لزيارته والأنس بحديثه الشيق وحين اجتاحت ميليشيا الدعم السريع ولاية سنار وفرضت علينا ظروف الحرب التواجد فى بورتسودان أصدقكم القول أننى أخفيت عنه زيارتى تلك المرة لم يكن ذلك إلا خوفاً ورأفة به من أن يلزمنى بالسكن معه في بيته ويتحمل مشقة إكرامى على عادته المتأصلة*.

 

*لقد كان الراحل مقرباً من كل تفاصيل حياتى واهتماماتى حتى إنه يُعد بحق من المؤسسين والأركان المتينة لمجموعة (أصدقاء شوكة حوت) مشجعاً وموجهاً فى مقام الأب الحنون وذلك قبل أن يغادرنا مسافراً لزيارة ابنه أنس في دولة قطر يحمل معه دعواته وطيبة قلبه التى لا تغيب ولكن أقدار الله نافذة لا محالة فبالأمس أطل الحزن بظلاله الثقيلة حين رأيت الأستاذ أنس ينعى والده عبر صفحته على منصة فيسبوك معلناً بكلمات مكلومة عن رحيل والده إلى الضفة الأخرى من الحياة تاركاً فى قلوبنا غصة وفي ديارنا فراغاً لا يملؤه سواك*.

 

*وحتى يهدأ شك الفؤاد المصدوم ويستيقن اليقين سارعت بالاتصال هاتفياً بإبن خالته عوض الله نور الدين وصديقه الأستاذ عثمان النعيم حيث أكدا لي نبأ الرحيل الفاجع لعيد الحاج شريف إلى رحمة مولاه الكريم لتنطفئ بذلكم منارة من الصبر والطيبة والكرم رحم الله عمنا عيد رحمة واسعة وإنا إذ نودعه اليوم برضا بقضاء الله وقدره نسأل الله العلى القدير أن يغفر له وأن يتقبله قبولاً حسناً ويدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وأن يلهم أخى أنس وأسرته الصبر والسلوان*.

 

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى