مقالات الظهيرة

ياسر أبو ريدة يكتب… بين خذلان الدولة وصبر أهل الوسط… وشهامة درع السودان في أُم سيالة

لا أحد في السودان اليوم يستطيع أن يتجاهل ما قدّمه إنسان الوسط من تضحيات جسيمة، ومع ذلك تظل الدولة تتعامل مع هذا الإقليم بروحٍ باهتة، كأن ما يُقدّم لها مجرد واجب لا يستحق حتى كلمة تقدير. والأدهى أن إنسان الوسط، كلما خُذل، قابل الخذلان بالمزيد من العطاء، في علاقة من طرفٍ واحد لا تفسير لها

وفي خضم هذا المشهد نقف وقفة وفاء:

و نترحّم على الشهداء الذين خضّبوا الأرض بدمائهم الطاهرة، ونسأل الله عاجل الشفاء للجرحى، وأن يفكّ الله أسر كل أسير ويعود إلى أهله مرفوع الرأس

ولعلّ معركة أُم سيالة كانت أبرز الأمثلة على معدن أهل الوسط وعلى شجاعة فتيان قوات درع السودان. فتية لم ينتظروا دعمًا ولا تسليحًا من أحد، بل تقدموا الصفوف حين تراجع الآخرون، وانتزعوا الميدان عنوةً واقتدارًا، وكتبوا صفحة من أنصع صفحات البسالة. كانوا حائط الصد الأول، بذلوا الروح قبل السلاح، ودافعوا عن الأرض كأنها قطعة من أرواحهم.

ورغم هذه البطولات ظلّ خذلان الدولة حاضرًا. لم تبدأ الأزمة اليوم؛ فقد تُرك الوسط بلا تسليح قبل دخول المليشيا، ثم تُرك وحيدًا عند سقوط مدني والجزيرة، وبعد أن تم التحرير على أيدي أبنائه جاء التجاهل الرسمي لتضحياتهم، رغم أن أبناءه هم من أعادوا الكهرباء، ورمموا المدارس، ونهضوا بالخدمات، بل وقدموا الدعم للقوات المسلحة، والمقاومة الشعبية، وقوات درع السودان في تحرير الجزيرة ومناطق أخرى خارج الإقليم… وهم اليوم ما زالوا يتقدمون الصفوف بثبات وإقدام

ومع ذلك كله، ما تزال الدولة تتعامل مع درع السودان وكأنهم غير موجودين:

لا رواتب، ولا امتيازات مثل بقية القوات المساندة، ولا حتى كلمة شكر رسمية تليق بمن واجه الموت ليحيا الوطن

إن ما يحدث ليس مجرد خطأ إداري؛ إنه سوء تقدير تاريخي لقيمة الرجال الذين حموا ظهر الدولة

وحقًا… إنه لأمر محزن ومحير

ولا نقول إلا: الله المستعان.

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى