ياسر أبو ريدة يكتب… التعليم بين حق التعيين… وواجب الشفافية!!
ليس من حق أحد أن ينتقص من فرحة معلم أو معلمة نالوا استحقاق التعيين، بل إن تهنئتهم واجب، والدعاء لهم بالتوفيق في حمل رسالة هي الأسمى بين الرسائل. لكن، في المقابل، من حق المجتمع أن يسأل، ومن واجب المؤسسات أن تجيب.
فقد أعاد كشف تعيين (650) معلمًا بولاية الجزيرة إلى الواجهة ملفًا ظل مفتوحًا لسنوات؛ ملف آلاف الخريجين والمتعاونين الذين حملوا عبء التعليم في أصعب الظروف، وواصل بعضهم أداء رسالته لأكثر من عشرين عامًا دون استقرار وظيفي، حتى تجاوز عدد المستوفين للشروط والحاصلين على رخصة مزاولة المهنة (18) ألف معلم.
هنا لا تكمن المشكلة في الأسماء التي وردت في الكشف، وإنما في غياب الإجابة عن السؤال الأهم: كيف تم الاختيار؟
ما هي معايير المفاضلة؟ وما الوزن الذي مُنح لسنوات الخدمة والخبرة؟ ولماذا غابت أسماء ظل أصحابها يسدون النقص في المدارس لسنوات طويلة؟ وهل فُتح باب التظلمات والمراجعة لضمان عدم ضياع الحقوق؟
إن هذه الأسئلة ليست اعتراضًا على قرار التعيين، ولا تشكيكًا في كفاءة من وقع عليهم الاختيار، وإنما هي دفاع عن مبدأ أصيل تقوم عليه مؤسسات الدولة: الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وما يزيد من أهمية هذه المطالب أن العديد من مدارس الولاية لا تزال تعاني نقصًا في المعلمين، بينما تقف كفاءات مؤهلة وخبرات متراكمة على قوائم الانتظار، وهو واقع يستدعي حلولًا أشمل من كشف واحد، ورؤية تضمن استيعاب الكفاءات وفق أولويات واضحة ومعلنة.
إن بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل يتحقق عندما تكون تلك القرارات مفهومة، ومعاييرها معلنة، وأبواب مراجعتها مفتوحة.
فالعدالة لا تكتمل بإصدار الكشف… بل تكتمل عندما يقتنع الجميع بأن الفرص وُزعت وفق ميزان واحد، لا يعرف إلا الكفاءة والاستحقاق.



