ياسر أبوريده يكتب… التنمية لا تُنتزع من أصحابها!!

كل ولاية تحلم بمطار، وكل مواطن يتطلع إلى مشروعات تنقل منطقته إلى آفاق أرحب من التنمية والاستثمار. ولذلك، فإن مشروع مطار ولاية الجزيرة ينبغي أن يجد التأييد والدعم، لأنه مشروع استراتيجي يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في مستقبل الولاية.
لكن هناك حقيقة لا تقل أهمية عن المشروع نفسه: التنمية لا تُقام على حساب الحقوق.
فالخبر الذي تحدث عن زيارة لجنة مطارات السودان ووفد شركة الصافات للطيران لمعاينة الأرض المخصصة للمطار، أعاد إلى الواجهة سؤالًا يستحق إجابة واضحة من حكومة الولاية
هل تم إخطار أصحاب الأرض التي أعلن الوالي تخصيصها، والبالغة سبعين ألف متر مربع؟
ليس هذا سؤالًا لتعطيل المشروع، ولا دعوة لعرقلة التنمية، وإنما هو سؤال تفرضه دولة القانون، وتفرضه المسؤولية الأخلاقية قبل الإدارية. فالأرض ليست مساحة هندسية تُرسم عليها خطوط المدرج، وإنما هي ملكية خاصة، وتاريخ اجتماعي، وحقوق كفلها القانون والدستور
لقد علمتنا التجارب أن كثيرًا من المشروعات التنموية تعثرت، ليس بسبب ضعف التمويل أو نقص الدراسات، وإنما لأن أصحاب القرار اعتقدوا أن تجاوز أصحاب الحقوق هو الطريق الأقصر للتنفيذ. وكانت النتيجة نزاعات طويلة، وفقدان للثقة، وتعطيل للمشروعات نفسها
إن احترام أصحاب الأرض لا يُضعف المشروع، بل يمنحه الشرعية. وإشراكهم في الإجراءات لا يؤخر التنفيذ، بل يحميه من النزاعات. والشفافية ليست عبئًا على الحكومة، وإنما هي الضمان الحقيقي لنجاح أي مشروع عام.
اليوم، ينتظر أهل الجزيرة من حكومة الولاية أن تتحدث بوضوح: ما هي طبيعة الأرض؟ ومن هم ملاكها؟ وهل اكتملت إجراءات الإخطار والتفاوض والتعويض وفق القانون؟ هذه ليست أسرارًا إدارية، بل معلومات من حق المواطنين الاطلاع عليها، لأنها تتعلق بحقوق الناس وبمشروع يمول من أجل المصلحة العامة
لسنا ضد المطار، بل نريده أن يكون منارة للتنمية، وبوابة للاستثمار، وعنوانًا لنهضة الجزيرة. لكننا نرفض أن تبدأ هذه النهضة بسؤال لم يجد إجابته، أو بحق لم يجد صاحبه من يحميه.
فالدول تُبنى بالمطارات والطرق والموانئ، نعم… لكنها تُبنى قبل ذلك باحترام الإنسان، وصيانة ملكيته، والالتزام بالقانون.
فإذا كانت التنمية هي الهدف، فإن العدالة هي الطريق إليها


