ياسرمحمدمحمود البشر يكتب… الأمانة العامة للحج والعمرة… صراع الإدارة والسياسة!!
*في خطوة وُصفت بالجرئية والمفصلية اتخذ وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هرون قراراً بتجميد صلاحيات الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة لم يكن هذا القرار مجرد إجراء إدارى روتيني لضبط دولاب العمل بل جاء تتويجاً لحالة من الاحتقان داخل مؤسسة عريقة وكشف عن تداخلات معقدة بين العمل التنفيذى والولاءات السياسية التى باتت تسيطر على مفاصل اتخاذ القرار لم يلبث أن تجاوز هذا الصراع أروقة المجلس الإدارية ليتحول إلى معركة استهداف سياسى ممنهج للوزير هرون الهدف من هذه الحملة بدا واضحاً وهو إضعاف الوزير ووضعه في موقف الدفاع عبر استخدام أدوات ذاتها التى استُخدمت سابقاً ضد سامي الرشيد حيث لجأت بعض الأطراف إلى إثارة نعرات جهوية ضيقة واصفة الوزير ب(زول الغرب كما وصف سامى الرشيد بأنه زول صعيد) فى محاولة رخيصة لنزع الغطاء الوطنى عنه وتجريده من شرعية اتخاذ القرار*.
*غير أن قوة المسوغات القانونية والحجية التى استند عليها الوزير في قراره جعلت من تلك المحاولات هباءً منثوراً فقد أدرك المتربصون أن القانون ليس في صفهم مما دفعهم لنقل الصراع إلى مسرح آخر وتحديداً نحو التحالف السودانى جناح الشهيد خميس أبكر ومن هنا صدر البيان الكذوب الذى صدر لاحقاً كأداة ضغط فاشلة حاولت استغلال تحالفات سياسية لتحويل معركة إدارية إلى نزاع سياسي واسع ويظل وزير الشؤون الدينية هو الشاهد الأقرب والأكثر دراية بتفاصيل الفشل الذي لازم القائمين على أمر الحج في كافة مراحله للعام ١٤٤٧ لقد عانى موسم الحج من إخفاقات تراكمية تبدأ من سوء اختيار النواقل البحرية ولا تنتهي عند تعثر إجراءات إيجار السكن وتحديداً في ملف فندق شموخ الجبال بمكة المكرمة الذى أثار الكثير من علامات الاستفهام علاوة على ذلك كان قفل المسار الإلكتروني بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير كاشفاً عن عجز إداري وتخطيطي كبير هذه الإخفاقات لم تكن وليدة الصدفة بل كانت نتيجة حتمية لجملة من المخالفات الجسيمة التي ظلت مسكوتًا عنها لفترات طويلة في ظل إدارة اتسمت بالانغلاق وعدم الشفافية*.
*وإذا أردنا تشبيه حال الأمانة العامة للحج والعمرة اليوم فهي أشبه بجالون ممتلئ بماء آسن حاول البعض معالجة فساده بمجرد تغيير الغطاء وهو هنا منصب الأمين العام إن محاولات تجميل الواجهة الإدارية لن تجدي نفعاً ما دام المحتوى الداخلى يعاني من التحلل الإداري وغياب الرؤية المؤسسية التي تليق بموسم الحج*.
*إن قرار الوزير هرون يمثل، في جوهره، محاولة لانتزاع هذه المؤسسة من براثن التوازنات السياسية والمحاصصات التي أضرت بها فالمسؤولية الملقاة على عاتق المجلس الأعلى للحج والعمرة تتطلب مهنية عالية بعيداً عن الصراعات الجهوية أو التجاذبات الحزبية التي باتت تهدد أداء المؤسسات الوطنية إن استمرار هذا النوع من الاستهداف السياسى للوزير هرون يضع الرأى العام أمام تساؤل مشروع هل الغرض هو إصلاح حال الحج والعمرة أم هو الحفاظ على مكاسب ضيقة لأطراف استمرأت العبث بمقدرات المؤسسة الإجابة واضحة في كل ملف فساد لم يُفتح، وفي كل خطأ إداري تم التستر عليه تحت ستار الولاء السياسي*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن المعركة التى يخوضها وزير الشؤون الدينية تتجاوز كونها خلافاً مع شخص الأمين العام لتصبح معركة إصلاح مؤسسي بامتياز إن بقاء الحال على ما هو عليه يعني التضحية بموسم الحج القادم على مذبح الصراعات السياسية وهو أمر لا يقبله الرأي العام السودانى الذي يتطلع إلى مؤسسات ترتقي لمستوى المسؤولية الدينية والوطنية*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار*
yassir.Mohammed@gmail.com



