مقالات الظهيرة

(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… الخصومة الفكرية الي اي مدي ؟

مايحدث في فضاء الاعلام من عراك فكري يصل في بعض الاحيان الي المساس الشخصي هذا مادفعني للكتابة ولاننا في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتباين فيه الرؤى، أصبحت( الخصومة الفكرية) واحدة من (أبرز القضايا )التي( تؤثر)في استقرار المجتمعات وتماسكها.

فالاختلاف في الأفكار أمر طبيعي وصحي، بل إنه يمثل أحد أهم عوامل التطور والتقدم، لكن( المشكلة) تبدأ عندما( تتحول الأفكار إلى معارك)، ويتحول (الحوار إلى خصومة)، ويصبح( الاختلاف سببًا للفرقة) بدلًا من أن يكون (وسيلة) للوصول إلى الحقيقة.

إن (الأوطان لا تُبنى بإقصاء أصحاب الآراء المختلفة)، وإنما تُبنى( بالقدرة على إدارة التنوع الفكري) وتحويله إلى( قوة) تدفع المجتمع نحو التنمية والاستقرار. ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أي مدى يمكن أن تستمر الخصومة الفكرية دون أن تتحول إلى خطر يهدد وحدة المجتمع ومستقبله؟الخصومة الفكرية (ظاهرة طبيعية) في كل المجتمعات، لكنها تصبح( خطيرة) عندما تتحول من (اختلاف) في الأفكار إلى (صراع)بين الأشخاص.

فالاختلاف الفكري( يثري) المجتمعات، و(يمنحها) القدرة على( إنتاج) أفكار جديدة، و(يؤسس لحوار) يقوم على الاحترام والتنوع. أما الخصومة الفكرية التي تقوم على (الإقصاء والتخوين) و(رفض الآخر)، فإنها تؤدي إلى الانقسام وإضعاف النسيج الاجتماعي.

إن المشكلة ليست في وجود أفكار متباينة، وإنما في (الطريقة التي نتعامل بها مع هذا التباين).

فالمجتمعات المتقدمة تنظر إلى الاختلاف بوصفه مصدرًا للتجديد، بينما تنظر إليه المجتمعات المنقسمة على أنه تهديد يجب القضاء عليه.

وفي السودان، أثبتت التجارب أن الخصومات الفكرية الحادة أسهمت في (تعميق الأزمات السياسية والاجتماعية) وأدت إلى تراجع (فرص التوافق الوطني) لذلك نحن في حاجة إلى ثقافة جديدة تقوم على الحوار وقبول الرأي الآخر، بعيدًا عن التعصب والانتماءات الضيقة.

فالخصومة الفكرية يجب أن تتوقف عند( حدود الفكرة)، وألا تمتد إلى( العلاقات الإنسانية أو المصالح الوطنية). وعندما ندرك أن( الوطن أكبر من جميع الأفكار والانتماءات)، سنتمكن من بناء مجتمع يتسع للجميع.

إن المرحلة المقبلة تتطلب منا أن نستبدل لغة الصراع بلغة الحوار، وأن نؤمن بأن( التنوع الفكري) ليس( نقطة ضعف)، بل هو مصدر (قوة لبناء وطن) أكثر استقرارًا وتماسكًا وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى