(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب… عافية السودان بتخطي مرحلة الشكوي الي المبادرة!!

سنظل نكتب لهذا الوطن حتي يسترد (عافيته) ويعود كما كان آمناً مستقرا فحسب، بل حتي نتجاوز آثار الحرب ، ونستعيد( ثقة) المواطن في (دولته)، و(نُعيد) للإنسان السوداني( كرامته)، وللأسرة( استقرارها)، وللأسواق (توازنها)، وللمؤسسات( قدرتها) على أداء واجبها.
إن استرداد( عافية السودان) لن يتحقق بمجرد توقف (أصوات المدافع) او ايقاف( المسيرات) التي تضرب كل يوم محطة كهرباء او مرفق حيوي ، أو عودة بعض الخدمات، أو إعادة إعمار المباني والجسور؛ فالعافية( الحقيقية) تبدأ من (الإنسان)، ومن (ترميم) النسيج الاجتماعي، ومعالجة جراح( النفوس)، وإعادة بناء الثقة بين (مكونات) المجتمع، وترسيخ (سيادة القانون)، ومحاربة( الفساد)، و(إصلاح) مؤسسات الدولة.
متى نسترد عافيتنا؟
نستردها عندما ندرك أن( الوطن) أكبر من (خلافاتنا)، وأن (معاناة المواطن) يجب أن تكون( الأولوية الأولى) لكل مسؤول. نستردها عندما تتحول( الشعارات) إلى برامج عمل، و(الوعود) إلى( نتائج ملموسة) ،و(الاجتماعات) إلى (قرارات)، و(الموارد) إلى (مشروعات إنتاجية) توفر فرص العمل وتخفف أعباء المعيشة.
ونستردها عندما( نمنح) الشباب فرصة للمشاركة في البناء، ونعيد للمدارس والجامعات دورها، و(ندعم) المزارع والمنتج، ونوفر الخدمات الأساسية، ونضع (خططاً) واضحة لإعمار الخرطوم والولايات، وفق (أولويات) واقعية و(جداول زمنية) معلومة، مع رقابة تضمن وصول الموارد إلى مستحقيها.
كما أن استرداد العافية يتطلب( مصالحة وطنية حقيقية)، لا( تتجاهل الجراح) ولا تستثمر فيها، و(تواجه خطاب الكراهية)، و(تؤسس لثقافة تقبل الآخر)، وتحفظ (حقوق الضحايا)، وتمنع (تكرار المأساة). فلا يمكن أن نبني دولة جديدة( بعقلية الصراع القديم)، ولا أن نصنع السلام بأدوات( الفرقة والانتقام).
إننا لا نحتاج إلى (استرداد عافية الأرض) وحدها، بل إلى (استرداد عافية العقل)، و(الضمير)، و(الإدارة)، والعلاقات الاجتماعية. نحتاج إلى أن ننتقل من( مرحلة الشكوى) إلى (مرحلة المبادرة)، ومن (إدارة الأزمات) إلى( صناعة الحلول)، ومن (ترميم) ما دمرته الحرب إلى( تأسيس) دولة يصعب أن (تنزلق) مرة أخرى إلى الحرب.
سنسترد عافيتنا يوم نقرر أن نكون( شركاء في الحل)، لا متفرجين على الانهيار؛ ويوم يصبح( المواطن غاية الدولة)، ويصبح الوطن فوق المصالح الحزبية والشخصية والجهوية.
فالسودان لن( يتعافى بالتمني)، ولن (ينهض بالخطابات)، وإنما( بإرادة صادقة)، وعمل منظم، و(عدالة تحفظ الحقوق)، و(رؤية تجمع أبناءه) على( مشروع وطني واحد) سودان مابعد الحرب اقوي واجمل



