مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب … المَابِرِيدَك… في الضُلُمَّة بِحَدِر ليك!

حينما تنتصر القوات المسلحة، لا تفرح فقط البنادق التي حسمت المعركة، بل يفرح معها كل سوداني لا يزال يحمل في صدره قلبًا ينبض بحب هذا الوطن، فما يجري على الأرض هو إعلان صريح بأن زمام المبادرة انتقل بالكامل إلى يد الجيش، وأن من كان يصنع الانتصارات الوهمية عبر صفحات الميديا الصفراء، (ويدق دلوكة في عرس الأكاذيب)، لم يعد يجد ما يسوقه سوى الخيبة

دويلة الشر ما تزال تردد (اللطيمة… اللطيمة) ! ، لكنها في كل مرة تخرج إلينا مرتدية قميص الغباء، تضاعف دعمها للمليشيا، وتفتح مخازنها وأموالها وإعلامها، ثم تجلس في انتظار السقوط الكبير ، فإذا بالمفاجأة تأتيها من الميدان؛ جيش يتقدم، ومليشيا تتراجع، وأحلام تتساقط الواحدة تلو الأخرى، لقد أصابها ما أصاب (هَبَنَّقَة)، وما زالت تركب (حمار الداقس)! الذي لا يقود صاحبه إلا إلى الخور الذي فيه كوشة، تُدفن فيها الأوهام وتتعفن المؤامرات

أما الولايات المتحدة، فهي تمارس هوايتها القديمة، تبتسم للسودان في وضح النهار، لكنها في الظلام (تحدر) للقوات المسلحة، لم تكن تتوقع أن يصمد السودان بهذا الشكل، ولم تكن تتخيل أن الجيش سيقلب الطاولة على كل السيناريوهات التي رُسمت في الغرف المغلقة، لذلك دفعت أكثر من دولة لتصدر بيانات وتصريحات تتحدث عن الخوف من دخول المليشيا إلى الأبيض بحجة الوضع الإنساني، بينما الحقيقة أن تلك البيانات لم تكن سوى محاولة يائسة لإنقاذ مشروع عسكري كان يحتضر تحت ضربات الجيش

وفي تشاد، بدأت النار تقترب من الثوب ، اضطرابات داخلية، ومظاهرات تهتف بإسقاط كاكا، الرجل الذي ظل يمثل أكبر عميل لدويلة الشر، وصاحب الشريان الرئيسي الذي عبرت منه الإمدادات إلى المليشيا، وعندما يشتعل البيت من الداخل، يصبح من الصعب على صاحبه أن يواصل إشعال بيوت الآخرين

وفي إثيوبيا، لا تزال جبهات التقراي وغيرها تستنزف الجيش الفيدرالي وسط تعتيم كثيف من حكومة آبي أحمد، في مشهد يؤكد أن من أراد تصدير أزماته إلى السودان وجد نفسه غارقًا في أزماته الخاصة

أما حفتر، فلا شك أن المشهد الجديد لا يسره، وهو الآن يضرب أخماسًا في أسداس، بينما يقف البوساء، أحفاد ابن بطوطة، واضعين أكفهم على خدودهم وهم يشاهدون مشروعهم الإقليمي يتهاوى مع كل انتصار يحققه الجيش السوداني

كل هؤلاء لم يكونوا يومًا أصدقاء للسودان، ولن يكونوا كذلك. فلا تنخدعوا بابتسامة دبلوماسية، ولا ببيان مفعم بعبارات القلق، ولا بموقف يبدو في ظاهره متوازنًا فالمثل السوداني قالها منذ زمن، واختصر السياسة كلها في جملة واحدة: (المابريدك… في الضلمة بحدر ليك) !

إني من منصتي أنظر … حيث أري…. أن ما لم يفهمه المتآمرون…. هو أن السودان لا يعيش على رضا الآخرين، ولا يستمد قوته من تصفيق العواصم البعيدة، قوته الحقيقية في شعبه، وفي جيشه، وفي إرادة أمة كلما ظنوا أنها انكسرت، خرجت من تحت الركام أكثر صلابة، وأكثر قدرة على تحويل المؤامرات إلى مقابر لأصحابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى