مقالات الظهيرة

(مع معزتي)عائد عبدالله يكتب…. عندما يكون المنصب أخلاق قبل أن يكون كرسي

في زمنٍ كثر فيه المتكبرون بمناصبهم، يبقى هناك رجال يذكروننا أن التواضع هو أصل الرجولة، وأن محبة الناس هي المنصب الحقيقي.

 

ونقف اليوم وقفة ثناء خاصة نتحدث فيها عن الشاب الخلوق _هشام سكرتير الدكتور فتح الرحمن عريبي استشاري الباطنية والمخ والأعصاب بود مدني._

 

شاب من طراز فريد، حديثنا عنه حديث ثناء وشكر وتقدير، حديث واسع عن أخلاق عالية وتربية سامية، شاب ابتسامته التي لا تفارقه هي عنوانه، ابتسامة صادقة تسبق كلامه وتطيب خاطر من يقابله.

 

نتحدث عن هشام وتعامله الراقي مع المرضى والمرافقين والاستماع لهم، حديث كبير ومحترم يستحق أن يُكتب بماء الذهب.

 

فالمريض عندما يأتي إلى العيادة، لا يأتي بجسده فقط، بل يأتي بهمه وألمه وقلقه وخوفه، يأتي مثقلاً بالوجع، يبحث عمن يخفف عنه، يبحث عن كلمة طيبة، عن صدر رحب، عن وجه بشوش يهون عليه طول الانتظار ومرارة المرض.

 

وهنا يتجلى معدن هشام الأصيل.. فهو أول من يستقبل المريض، وأول من يخفف عنه، بابتسامته، بحسن استقباله، بحديثه الطيب، باستماعه الصادق لشكواه، بصبره على المرافقين، بتنظيمه الدقيق الذي يبعث الطمأنينة في النفوس.

 

ما عرفنا فيه يوماً كبراً ولا تعالياً،

تراه بين المرضى، مع المرضى، يسمع للصغير قبل الكبير، يبتسم للجميع، بابه مفتوح، وقلبه أوسع من مكتب العيادة.

 

تواضعه ليس تمثيلاً أمام الكاميرات، بل هو طبع أصيل، تربية بيت، وأخلاق رجال.

لا يتحدث عن نفسه، بل تترك أفعاله المرضى والمرافقين يتحدثون عنه.

 

لهذا أحبه الناس…

لأن المنصب لم يرفعه على الناس، بل رفعه الناس فوق المنصب.

فهو يرى الكرسي تكليفاً وليس تشريفاً، وخدمةً وليس وجاهة.

 

إذا حضر هشام في العيادة… اطمأنت القلوب قبل الأجساد، وإذا غاب… افتقدته الوجوه وسألت عنه الألسن.

 

هكذا هم الشباب الذين تحتاجهم مؤسساتنا الصحية، وبهكذا رجال تُبنى الثقة وتُحفظ رسالة الطب السامية.

 

*وبكل احترام وتقدير نقول، إن أمثال هشام قلّ من نجدهم في هذا الزمن، زمن أصبحت فيه الوظيفة مجرد أداء واجب بلا روح. فالطب الحديث يؤكد أن أول 30 ثانية من استقبال المريض هي التي تحدد 70% من ثقته في رحلة العلاج، وأن الكلمة الطيبة والاستماع الفعال يخفضان من توتر وقلق المريض قبل أن يبدأ الطبيب تشخيصه.*

 

*هشام يطبق هذا الأمر بالفطرة السليمة، فهو يمارس دوراً إنسانياً نبيلاً يسمى “الدعم النفسي الأولي”، وهو تخصص قائم بذاته في المستشفيات المتقدمة. وجود شاب بهذه المواصفات في واجهة عيادة استشارية كبيرة هو ليس مجرد سكرتارية، بل هو جزء أصيل من منظومة الشفاء، وركيزة أساسية لنجاح الطبيب وثقة المريض.*

 

*أمثال هشام عملة نادرة في هذا الزمن، يستحقون التوثيق والتكريم، لأنهم يذكروننا أن الأخلاق لا تُدرّس في الجامعات، بل تُزرع في البيوت وتُسقى بالاحترام.*

 

تحية من القلب للشاب هشام، سائلين الله أن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى