مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب… يعرفون أنك كذاب… ولكن…

لا تخفى ملامح السأم المشوب بكثير من الترقب والقلق على الوجوه الشائهة، التي أُعدَّ لها المسرح على الهواء والفضاء المفتوح، بعيداً عن أي تحشد عسكري، كنوع من التحايل على رقيب مخابرات الجيش السوداني.

 

جيء بهؤلاء البؤساء ليُتمّوا جرتق البعاتي وإشباع نزوته في الكلام، ليبدو المشهد بهذه السريالية، ليوزع هذا الجاهل الحقود أكاذيبه، وينفث عن مكنونه الخبيث، ويأبى عليه الجهل والعجز إلا أن يسرد التناقضات، بلا فكرة، ولا ترتيب، ولا سياق موجَّه للحديث، ولا بيان لموضوع.

 

استدعى أسماء من هلكى الصراعات السودانية، بانتقائية وتدليس، ليتماهى مع كسبهم، ويلحق نفسه بهم تزلفاً لآخرين من مرتزقة الجنوب الذين يقاتلون مع المليشيا، وارتكبوا الفظائع حيثما حلوا، ولم تسلم منهم أعراض المليشيا نفسها في مناطق المسيرية.

 

أما خليل فقد كانت المليشيا هي ترياقه، وأنجزت ما أوكل لها من مهام ملاحقة الحركات المسلحة، وليس آخرها معركة قوز دنقو، بل مجازر الجنينة والفاشر، كلها في لحم الحركات التي يجلس الطاهر حجر، والهادي إدريس، وسليمان صندل، على توابيت قتلاهم، ليستمعوا إلى ما تقول، حتى يقبضوا الراتب.

 

حدثهم عن القبلية وسوء منقلبها، وهي أسّ التكوين القبلي، والتنادي العنصري، والتداعي والادعاء بالجنيدية، والعطاوة، وأولاد راشد، ومنصور، والقرشيين، وكل ما قام عليه خطاب المليشيا، ودور نظار وعُمد السوء في الإدارات الأهلية المعلومة للجميع، وخطاباته السابقة المحتشدة بالوعيد والتربص بقبائل نعتها بوصفها، وجاهر بالعداوة مجاهرة تنم عن هذه العقدة التي أقعدت به.

 

كلمهم عن العدالة، وما في أخوي وأخوك، وهو يخفي سخريته وتهكمه منهم، لأنهم والغون في جيبه وعطاياه، وبالتالي هو في مقام المستبيح لحرماتهم، وإلا فأين عبد الرحيم دقلو، والقوني دقلو، وعادل دقلو، وجمعة دقلو، وصفوة أولاد منصور والماهرية الذين يتسيدون المشهد فقط بالانتماء، وتجد ذلك في تداولات عناصر المليشيا، وشكواهم من التهميش.

 

وقفز من فوق أحداث جسام، هي ظاهرة الانشقاقات لقيادات بوزن لا يمكن تجاوزه: النور قبة، والسافنا، وبشارة الهويرة، ومحمد أزرق الفنجري، والمقدم جدو محمد آدمو همة، والمقدم موسى علي أحمد، والمستشارون نواي إبراهيم الضو، وعبد القادر إبراهيم علي محمد، ومحمد عبد الله ود أبوك، ومحمد محمد عثمان عمر، وعبد الرحمن علي حمدو، ومادبو إبراهيم بابجي، والشيخ محمد أحمد عليش، وعبد العظيم سليم محمد، وعباس محمد عبد الباقي، وبابكر خليفة محمد.

 

هذه قوائم من القيادات العسكرية التي انضمت بقواتها للجيش، وسياسيون خبروا حقيقة مشروع المليشيا، فخرجوا منه. وبالتأكيد هم أكثر علماً وفضلاً ومروءة من هؤلاء الحثالة المرتخصين، والذين هم (بعض ما ملكت أيمان حميدتي)، لا حيلة لهم في مراده، يصنع بهم ما يشاء.

 

أفضى إليهم بما يقض مضجعه، ويسهد لياليه، ويشغل باله: الحركة الإسلامية. وكالعادة، في ذاكرته جرح قديم لا يلتئم أبداً، ينقح باستمرار: أحمد هارون، الذي جرّه من رجليه جرّ امتهان، وألقى به بعيداً عن مدينة الأبيض، مثلما تُجرّ البهيمة النافقة حتى لا تؤذي الناس برائحتها الكريهة، يمقت الحركة الاسلامية لأنهارفضت شراكة الدم التي سعى لها السفاح، بأن يستعين بأكبر قطاع من القوى السياسية السودانية، ليصل إلى مشروع حكمه، ووكالته عن آخرين، على تاريخها، ومجدها، ومجاهداتها ، وعلمها،

وعرض على كتائب البراء بن مالك القتال إلى جانبه، مقابل عرض تافه، كم ألف فرصة للتجنيد في الدعم السريع، والذهاب لليمن، مقابل كم ريال، كما ذكر ذلك قائد كتائب البراء .

ثم خاض في وعد الوصول إلى دنقلا والخرطوم وبورتسودان، متجاوزاً محطة الأبيض، حيث قال: «الأبيض ما عندنا معاها مشكلة». هل حقيقة ما عندكم معها مشكلة، وأنتم قد حاصرتموها، وقصفتموها، وهيأتم الدنيا باقتحامها، كما اقتحمتم الفاشر؟

 

ثم قطع: لا سلام ولا تفويض، كأنه الآن مدعو للتفاوض والسلام! والمشتهي الحنيطير يطير.

 

ربما هذه المفردة هي الصادقة وهو الكذوب:

 

لا تفاوض مع المليشيا، هكذا يردد القائد كل حين ولقاء وخطاب شعبي أو رسمي.

 

لا سلام مع المليشيا، هو موقف شعب السودان الجامع، الذي سيقتلع المليشيا وداعميها هؤلاء الهمل، بحول الله وقوته، وعلامات ذلك لا تخفى على ذي بصيرة.

 

هذه القِرب التي تنفخ فيها كلها مقدودة، و(البرمة) التي تستودعها أمانيك، مشقوقة.

 

عبد العزيز الحلو، السلحفاة الجبلية التي عمّرت في كهوف جبال كاودا طويلاً، ولم ينجز أمراً غير اعتقال وعزل مواطنيه عن مجتمعاتهم بالقسر، حتى خرجوا عليه .

 

الجمهوري النور حمد الذي لعق فكرة كتابه «العقل الرعوي»، وجلس ينصت للراعي شخصياً.

 

لواء عثمان عمليات، يناطح بقرونه صخرة الجيش التي أنجبته، هل تطمع في هزيمة الجيش السوداني؟ أم أنك تخادع الفريق خلا، مستغلاً جهله، لتحصد مصالحك؟

 

هذا الغثاء الذي تجمع في مجرى الوادي، ستجرفه سيول المتحركات قريباً، بحول الله، فيذهب جفاءً، ويمكث في الأرض ما ينفع الناس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى