مقالات الظهيرة

في ذكري استشهاد الزعيم الازهري

الظهيرة- عبدالله حسن محمد سعيد:

ويمر العام بعد العام منذ استشهادك سيدي ابي الشهداء الزعيم الازهري ونحن نتقلب في نيران المحن والاحن نتجرع سموم الشقاق بلا اتفاق.

كل ينطوي علي امل يداعب خياله بالجلوس علي ذلك الكرسي الخرب … مضي العام بعد اعوام ثورة ديسمبر المجيدة التي اصبحت نهبا لتلك الاحزاب التي تسمت بالحرية والتغيير المركزي .

يتسمون بالحرية وهم لا يعلمون ان الحرية التي نعموا بها منذ الاستقلال كانت ملاحم بطولات سطر فيها ابناء السودان سفرا يحكي تجردهم ووطنيتهم وايثارهم والتزامهم وان سعيهم لم يكن سعي فرد بل كان نضالا عبر السنين حمل لوائه السودانيين في الحزبين الكبيرين وفي معيتهم ذلك المجتمع المتجانس الذي اتخذ شعارا واحدا بعد ان كان السعي للاتحاد او للاستقلال ..

سعيت سيدي وفي معيتك كوكبة من الافذاذ حملة مشاعل النور من اصقاع السودان كله تشابكت ايديهم من اجل هدف واحد .

مدرستين قادتا المجتمع لاتفاق الاستقلال حرية رفعوا لواؤها وديمقراطية اعدوا مناهجها واتفقوا علي تفاصيلها ومضت مسيرتهم من اجل وطن يسع الجميع …

قدموا لنا استقلالا كصحن الصيني لافيه شق ولا فيه طق في وطن تجانست مكوناته تنشد المعالي وتعمل علي السودنة والجلاء والاستقرار والبناء وقدموا نهجا يقود الي وحدة شاملة اساسها الهوية السودانية المتميزة بكل ما فيها من ممسكات تنبني عليها الحياة المستقرة ..

مر العام ونحن في ازمات متكررة وصراعات تشعل نيرانها دول تسعي للاستحواز والفوضي الخلاقة وتغيير ديمغرافية البلاد ويا اسفي بأيدينا نحفر قبورا لاخوتنا في الوطن.

تلقف بعضنا طمعا استراتيجيات الغرب في اثارة الفوضي التي سيعقبها تسونامي الدمار الشامل فلا نجد ولا يجدوا وطنا يسعنا ونحكمه كما نريد ..

علا الصوت النشاذ ضد دولة سته وخمسون او دولة الاستقلال المجيد الذي رفعت سيدي علم السودان ايذانا بالاستقلال ومرحلة البناء وكان تشابك الايدي بينك وبين المحجوب يحكي قصة الاستقلال منذ باندنق وعد الفرسان ودبكة وجمعة سهل ومن خلفهم عمال السودان وطلابه وبنت السودان ومزارعي السودان ولكل صفحات من النضال حبرت بالبطولات والتضحيات الجسام …

ما دري سيدي هؤلاء بأن الحرية نار ونور فمن اراد نورها فاليصطلي بنارها …لم يسعي هؤلاء لفهم طبيعة السودان وقتها وموقعه في خارطة العالم وبين زعمائه وشعوبه …

وما دروا ان الاستقلال كان صادقا من اجل الاجيال المتعاقبة قد افرد فكرا مميزا ومنهجا متطورا ونهجا وحدويا لم يعكره الا تمرد الجنوب المصنوع ليطعن في خاصرة الوطن لايقاف مسيرته التي تراضي عليها الشعب كله بمختلف توجهاتهم ومناهجهم وهوياتهم القبلية والمدنية والسياسية والاجتماعية …

وبدأت المسيرة ولها مفجروا طاقاتها الخلاقة لتأسيس حكم مدني بديمقراطية راشدة ونهج التراضي المنضبط بدستور الحق والواجب وكان الانجاز في كل مفاصل الدولة ومبتغيات الجماهير ..

لم يكن الجيش في معزل عن ذاك النضال وهو يقدم التضحيات منذ حركة عبد الفضيل الماظ والمدرسة الحربية ومواكب الشرفاء رفضا للوجود الاجنبي ونهاية لحكم استعماري بغيض.

ومسيرة قاصدة لله والوطن تحمي الحمي بشجاعة واقدام وتبني وتعمر في فجاج الارض وتضع بصماتها في كل الحياة لم تتقاعس عن اداء واجبها الوطني يوما وظل كيانها المتماسك عقيدة وثقافة واخلاقا وعلما يتطور يوما بعد يوم حتي غدت اهزوجة النصر في كل آن …

ورغم تطاول اصحاب الايديولوجيات علي هيكلها الفرد تغييرا وتبديلا حسب الاهواء ولكن ظل الجيش ةلسوداني صاحب الارث التليد سليم الجسد قويم الروح ممسك بعري تفرده بالانضباط التنظيمي دون ان يؤثر الاختراق علي عقيدته القتالية التي ارتبطت بالوطن وقضاياه حماية وتصحيحا وعملا …

كان الاستقلال علي عهدك جهد نضالي لا يحسب لفرد ولا لمجموعة ولكنه جهد مجتمع تضافرت الجهود فيه تحقيقا لاشواق المواطنين في استقلال مجيد لم يخصص لجهة قبلية او جهوية او دينية لم يكن هدف الاستقلال حكم البلاد بواسطة الشريط النيلي كما يدعون ولم تكن مكونات الحكومة قبلية نيلية او غيرها من مكونات مجتمات الوسط ….

كان الاستقلال جهدا وطنيا شارك فيه الجيش في كل مراحل تخلق الحركة الوطنية تزامنا مع جهد متعاظم لمكونات المجتمع المدني …

هذه الذكري السنوية التي تمر علينا اليوم وقد مرت اعوام علي استشهادك سيدي في زمن الغفلة والانكفاء وقد لفقوا لك فرية كانت سببا في وفاة اخيك وحزنك عليه.

وعلي بلد تنكر لجهاد وكفاح سطره التاريخ باحرف من نور لذلك الزعيم الذي سارت الركبان بأسمه عرفانا لدوره واعجابا بعبقريته وما دروا ولا دريت بان يأتي يوم تنتقد دولة الاستقلال ورميها بما ليس فيها او هدفا من اهدافها …

ولكنهم ارادوا مسح تاريخ بازخ وتضحيات جسام وجهد خالص للوطن ….دولة السادس والخمسون هي دولة النضال والتضحيات هي دولة تسع الجميع وللجميع بكل مكوناتهم في تخوم السودان المختلفة بعيدا عن لغة الكراهية التي استشرت تنشد تقسيم البلاد الي هامش ومركز والي دويلات لا حول ولا قوة لها ..

تلك سيدي ايام مضت تآمر فيها اصحاب الاجندة اللاوطنية وتركوا البلاد نهبا لاستخبارات الدول الاجنبية وتدخل سفاراتهم في الشأن الوطني توجه الوضع.

كما تريد تخطيطا للاستحواز علي الارض والموارد في باطن الارض وظاهرها وتحطم البنية الحتية تحقيقا لهدف امريكي يداعب مخيلتهم في المحروقة وجنة العالم حينها حيث الماء والارض و الطاقة …

سيدي لقد فرط بنوك في الامانة واصبحت البلاد في مهب الريح وليس لها من كاشف الا ذلك الامل الذي يداعب كل وطني بأن كتب عليكم القتال وهو كره لكم وهو قتال من اجل الوطن ارضا وعرضا وان تتشابك ايدينا من اجل السودان …

لك الله يا وطني….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى