(عشراقة) مزمل صديق يكتب… عودة روح التعليم في الجزيرة: إرادة الدولة تكسر رهانات التدمير

* لم تكن إعادة العافية إلى قطاع التعليم في ولاية الجزيرة مجرد خطوة إدارية عابرة، بل كانت معجزة حقيقية بكل المقاييس. فقد تعرض هذا القطاع لتدمير ممنهج في بنيته التحتية وأثاثه المدرسي على يد المليشيات المتمردة. ومع ذلك، وبمجرد تحرير الولاية، خطت حكومة الولاية في عامها الأول خطوات جريئة شمرت فيها وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة عن ساعد الجد، لتصنع من التحديات إنجازاً ملموساً لا ينكره إلا مكابر.
* إن نجاح ولاية الجزيرة في إدارة هذا الملف يعود بالأساس إلى التنسيق المحكم والرفيع بين والي الولاية الطاهر إبراهيم الخير، ووزارة المالية بقيادة عاطف محمد إبراهيم أبوشوك، ووزارة التربية والتعليم بقيادة عبد الله أبو الكرام. هذا التناغم أثمر عن استقرار العام الدراسي، واستعادة الحياة الطبيعية، وتأكيد تعافي مؤسسات الدولة بعد الظروف الأمنية العصيبة التي مرت بها المنطقة.
* تحقق هذا الاستقرار عبر حزمة من الإجراءات المتكاملة التي لامست الجوانب الماليّة، واللوجستية، والأكاديمية المتمثلة في التمويل واستحقاقات المعلمين و تدبير الميزانيات اللازمة لصرف مرتبات الكادر التعليمي، واستيعاب المتطوعين، ودعم التعيينات الجديدة، إلى جانب سداد الاستحقاقات التشغيلية للمدارس لضمان استمراريتها، وإعادة تهيئة البيئة المدرسية من خلال توفير آلاف الوحدات من الإجلاس لمدارس المراحل الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية لمعالجة النقص الحاد وتوفير بيئة ملائمة للطلاب.
* من أكبر التحديات التى واجهت العملية التعليمية بالجزيرة معالجة الفاقد التعليمي و الالتزام بالتقويم المدرسي وتطبيق “العام التعويضي” للسنوات التي توقفت فيها الدراسة بسبب تواجد مليشيات الدعم السريع ، مما ضمن إقامة الامتحانات في مواعيدها المحددة. كما ان النجاح المتميز في عقد امتحانات المرحلتين الابتدائية والمتوسطة داخل السودان وخارجه، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها مكتب المتابعة بالمركز برئاسة مدير المكتب محمد سيد.
* ومن الحلول الجذرية لنقص الكوادر رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي أعقبت الحرب، تجلت إرادة حكومة الولاية في معالجة النقص الحاد في الكادر ، حيث تم توفير أكثر من 1,000 وظيفة معلم ومعلمة اعتماداً على الموارد الذاتية لوزارة المالية الولائية. وتواصل الولاية حالياً خطواتها مع وزارة المالية الاتحادية لإنفاذ 10,000 وظيفة أخرى تتكفل بسد العجز المتبقي بنسبة كبيرة.
* تشهد المرحلة الحالية تنسيقاً مكثفاً بين وزارة المالية بالولاية ووزارتي التربية والمالية الاتحادية لتطبيق كافة المناشير الخاصة بالمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي.
* إن المعطيات على الأرض تؤكد أن العملية التعليمية في ولاية الجزيرة قد تجاوزت مرحلة التعافي والاستقرار بنجاح، وتتجه بخطى واثقة وإرادة صلبة نحو مرحلة التجويد والتطوير الشامل… وبالله التوفيق



