عبد الله حسن محمد سعيد يكتب… بين الرد والرسالة : خطاب كامل إدريس يضع النقاط على الحروف
في خضم أزمات مركّبة تعصف بالسودان ، وفي ظل حرب وجودية يخوضها الشعب السوداني وجيشه العظيم الذي حقق الانتصارات علي العملاء والمرتزقة ومليشيا آل دقلو الارهابية.
جاء خطاب رئيس مجلس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس في يوم الخميس 5 يونيو 2025 ، بمثابة إعلان مواقف واضحة ، ورسم خطوط فاصلة بين التردد والحسم ، وبين الصراع على السلطة وخدمة الوطن .
وقد أكد إدريس في خطابه التزامه التام بأولوية الوطن على كل الأجندات السياسية ، معلنًا أن موقعه في الحكومة ليس بوصفه ممثلًا لفئة أو تيار ، بل بصفته خادمًا للسودان ، في واحدة من أخطر اللحظات في تاريخه المعاصر .
قال إدريس بلهجة لا تخلو من التحدي والمسؤولية :
(أنا هنا لأخدم السودان ، لا لأخدم أجندات خاصة . أمدّ يدي للعمل ، للحوار ، ولتثبيت أركان الدولة التي تتهاوى تحت وطأة الأزمات .)
ردّ ضمني على حمدوك؟
خطاب د. كامل إدريس جاء بعد أيام من هجوم علني شنّه رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك ، والذي انتقد ما وصفه بـ(غياب المسار المدني ، والتدهور المتسارع في أوضاع البلاد ). متعاميا عن دوره في تدهور الأوضاع في البلاد وسياساته ضد الشعب السوداني وتحقيق استراتيجية غربية تهدف الي جعل السودان ارضا محروقة .
غير أن إدريس آثر أن يكون رده غير مباشر ، موجّهًا حديثه إلى الشعب السوداني لا إلى خصمه السياسي المدعي ، ومتبنيًا لغة الدولة الراشدة لا الخصومة المعوجة .
إصلاح لا تراجع فيه
وقد جاءت العبارة الحاسمة في الخطاب لتغلق الباب أمام أي تفكير في التراجع أو المساومة ، حيث قال رئيس الوزراء :
(لن نتراجع ، لن نتنازل ، ولن نحيد عن خط الإصلاح .)
هنا ، بدا واضحًا أن حكومتة تعلن التزامها و تمسكها بمسار الإصلاح كخيار استراتيجي لا يحتمل التأجيل ، في ظل تعقيدات المرحلة الحالية التي أنهكت مؤسسات الدولة ، وضربت نسيجها السياسي والاجتماعي .
خطاب في لحظة دقيقة
يُقرأ خطاب رئيس الوزراء في سياق دولة تقف على شفير الانهيار ، بفعل الاقتتال الداخلي ، وانهيار مؤسسات الخدمة ، وتراجع الأداء السياسي والاقتصادي . وقد بدا أن إدريس يحاول في خطابه توجيه نداء إلى الداخل السوداني ، يدعو فيه إلى وقف التناحر ، ونبذ خطاب الفرقة والثقة في مؤسساته والالتفاف حول مشروع وطني يعيد بناء الدولة السودانية علي اسس وضوابط ومؤسسية ووفق برامج الاصلاح الشامل الذي تتبناه حكومته وتقف وراؤه جموع الشعب السوداني .
بين الكلمات والمواقف
لم يكن الخطاب مجرد عرض سياسي ، بل جاء حاملًا رؤية ورسائل ، ملخصها أن الإصلاح لا يتم إلا من الداخل ، وأن اللحظة الراهنة لا تحتمل المزايدات ولا التجاذبات .
وقد أكد إدريس – ضمنيًا – أن الاستمرار في النهج القديم سيقود إلى مزيد من الانهيار ، بينما يظل الرهان على وعي الشعب ، وقدرته على التمييز بين من يعمل ومن يزايد .
خاتمة: بين الإصلاح والتحدي
في وقت تتكاثر فيه الأزمات ، يصبح من الصعب التعويل على الشعارات ما لم تتحول إلى أفعال ملموسة . لكن خطاب رئيس الوزراء يمكن اعتباره بداية في الاتجاه الصحيح ، إذا ما دعمته خطوات جادة تنقل البلاد من مربع الانهيار إلى أفق الاستقرار .
فالسودان لا يحتاج إلى من يربح الجدل السياسي ، بل إلى من يُخلص في العمل من أجل الوطن .
والشعب السوداني ، برغم الجراح ، ينتظر – متفائلًا – أن يرى الجدية تترجم إلى فعل ، وأن يُقدَّم الوطن على كل الحسابات .
ولك الله يا وطني ….



