مقالات الظهيرة

شيماء عبدالله تكتب…. لا لأجل العرق تحاربني.. ولا لأجل الحزب تسرق حلمي: السودان يسعنا جميعاً

السودان ليس ملكاً لأحد دون غيره. السودان ملك لنا جميعاً.. الدنقلاوي والجعلاوي، الرزيقي والمسيري، النوباوي والفوراوي، الشايقي والهدندوي. كلنا شركاء في هذا الوطن.

وعندما تسمع من يقول “قبيلتي أفضل من قبيلتك”، قف وقل له: *توقف.. أنت مخطئ*.
لا توجد قبيلة أفضل من قبيلة. ولا لون أغلى من لون. ولا لهجة أرقى من لهجة.
كلنا من طين واحد، وكلنا من تراب هذا السودان.

*العنصرية سكين في ظهر الوطن
العنصرية ليست مجرد كلمة قبيحة على مواقع التواصل. العنصرية هي التي تجعل الأخ يقتل أخاه، والطفل يتيتم، والبلد تحترق بنار الفتنة.

يوم تتعالى قبيلة على أخرى، وغداً ترد عليها الأخرى، وبعد غد تحترق البلاد بأكملها. رأينا بأعيننا.. دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق.. كلها بدأت بكلمة “نحن أفضل منكم”.

*والحرب الدائرة اليوم لم تأت من فراغ
هذه الحرب امتداد لنفس الفهم المتجذر منذ أعوام مضت .. نفس منطق “أنا الأفضل وأنت لا.. أنا الأحق بالحكم وأنت لا.. أرضي أكبر من أرضك ودمي أغلى من دمك”.

*ليس لأن الإنسان من عرق مختلف تحاربني
*وليس لأنني غير متحزب تحارب كفاءتي
*وليس لأن منطقتي بعيدة تحرمني من مائي وحقي

دم السوداني واحد.. سواء كان أبيض أم أسمر، ناطقاً بالعربية أم بالرطانة، منتمياً لحزب أو غير منتمٍ.. في النهاية شهادة ميلاده مكتوب فيها “سوداني”.

ومنذ زمن وحتى اليوم، نفس العقلية تحصد الأرواح. نفس الشعارات تفرق الناس. نفس المزايدة على القبيلة والمنطقة والحزب هي التي تشعل فتيل الحرب.

*كفى دماء.. كفى خراباً.. كفى أعوام ضاعت
*شباب ماتوا في الصحاري.. وابتلعتهم البحار
هرباً من ضيق العيش.. هرباً من وطنهم الأم.. وطنهم الذي بمثابة الأم..
أصبح مهمشاً.. كأنه غريب.. غير مقبول لأن قبيلته كذا ولأن منطقته كذا.

*وكم من المهاجرين ضاعوا في الطريق.. وكم من الأمهات فقدت أبناءها.. وكم من حلم دُفن في قاع البحر المتوسط..
لم يهربوا من السودان.. هربوا من العنصرية. هربوا من سؤال “من أنت؟”. هربوا من تهميش قال لهم “ليس لكم مكان هنا”.
(أنتوا ما بتشبهونا)
*ومن خسائر هذه الحرب هو المواطن
*المواطن هو من دفع الثمن.. المواطن هو من مات.. المواطن هو من تشرد
*المواطن الذي تشرد.. ونزح ولجأ
*وانتُهك عرضه.. وسُرق حلمه وحلم أطفاله.. و. و. و.

السياسيون قابعون في الفنادق.. والقادة في القصور.. وتجار الحرب يبنون القصور..
أما المواطن؟ فهو من ينام في الشارع، ويقف في صفوف الخبز، ويودع ابنه ولا يدري هل سيعود أم لا.
المواطن الذي يصحو ليجد بيته نُهب، وشرفه دِيس، وعمره كله ضاع في لحظة.

*كل شاب مات في الصحراء أو غرق في البحر.. دمه في رقبة كل من قال “قبيلتي أفضل”. في رقبة كل سياسي قسم البلاد بالمزايدات.

*إن لم نوقف هذا الفهم اليوم، فغداً سنصحوا لنجد السودان كله أطلالاً بلا شباب، بلا مستقبل، بلا وطن.

*السودان يحتاج شيئاً واحداً فقط: المساواة*
مساواة في الفرص.. مساواة في الكرامة.. مساواة في الحقوق.

لا نريد وساطة لأن قبيلتك كبيرة.
لا نريد تهميشاً لأن منطقتك بعيدة.
لا نريد من يقول “هذا ابن ناس وذاك ليس كذلك”.

نريد قانوناً واحداً يُطبق على الجميع.
نريد تنمية تصل إلى الجميع.
نريد تعليماً وصحة ومياهاً لكل سوداني، سواء كان في الخرطوم أو في أقصى جبال النوبة.

*رسالتي لكل سوداني حر:*
. *لسانك ميزانك*: احبس الكلمة العنصرية في حلقك. الكلمة الطيبة صدقة، والكلمة الخبيثة فتنة.
. *صاحب الجميع*: لا تسأل صاحبك “من أنت؟” بل اسأله “هل أنت بخير؟”. الرجولة ليست بالقبيلة، الرجولة بالموقف.
*أوقف المزايدات*: كل من يتاجر بالقبيلة أو الحزب أو اللون من أجل مصلحة.. هو تاجر دم. قاطعه وافضحه.
*&ربِّ أبناءك**: علِّم ابنك منذ صغره أن زميله في الفصل أخوه، حتى لو اختلف اسمه ولونه. الطفل إن كبر على الحب، عاش على الحب.

*وخاتمة يا أهلنا..*
أرض السودان وسعت المهدي والخليفة، وسعت نميري والترابي، وستسعنا جميعاً. بشرط واحد: أن نتسع لبعضنا.

لا قبيلة تزايد على قبيلة. لا حزب يلغي حزباً. لا لون يحارب لوناً. كلنا ضيوف في الدنيا، وأصحاب وطن واحد.

_السودان يسع الجميع.. ومن لا يسعه السودان، فالسودان لا يحتاجه._

*#قوميتنا_تجمعنا #المساواة_حياة #كفى_تهميشاً #السودان_للسودانيين*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى