مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… الرموز عند الصوفية!!

الإنسان بطبعه كائن رمزي يحب إخفاء أسراره و التعبير عن أفكاره و معتقداته من خلال رموز أوجدها منذ القدم حيث شكلت الرموز الإنسانية مقياس الحضارات و التطور على مختلف الأصعدة غير أنها متشعبة يصعب الإلمام بجوانبها المختلفة و تحديد حدودها مجتمعة فلا يكون الرمز في مجال معين بوتيرة واحدة.

كما أنه يختلف من عصرٍ لآخر وقد يمتد الاختلاف ضمن العصر الواحد وتتراوح الرموز بين الصعبة والواضحة السهلة و بكل بساطةٍ يعبر المتصوف عن مراميه بالوقت الذي عجزت الكلمات والتراكيب اللغوية المعتادة عن إيصال ما أراده وبالأخص في مجال التصوّف حيث يلجأ الصوفي للرمز الخاص به بحيث لا يدرك مراميه إلا من تطهّر وخلصت روحه من سجنها بالفناء عن الخلق والبقاء بالحق لذلك كانت التراكيب اللغوية للصوفية محتوية على مستويات مختلفة من الرمز لم يشهدها الوجود البشري منسجمة مع السمو الروحي والمعرفي للصوفي فالكلمة تحمل معنى يحلّق في غاية التجريد مغايراً لمعناها الدنيوي.

الرموز الصوفية هي لغة إشارية وتعبيرية يستخدمها المتصوفة في الشعر والنثر للتعبير عن تجاربهم الروحية وأشواقهم والوجود الإلهية التي تعجز الألفاظ العادية عن وصفها وتشمل هذه الرموز دلالات بصرية ولغوية عميقة ترتبط بالذوق الروحي. الخمرة (الراح أو المدام) ترمز إلى المحبة الإلهية والسكر الروحي والوجد الذي يغيب العقل عن الدنيا.الكأس و(الساقي) يرمز الكأس إلى القلب القابل للفيض الإلهي والساقي يرمز إلى الذات الإلهية أو المرشد.الوصل والفراق يرمزان إلى حالة القرب من الله أو الشعور بالبعد عنه.الوجه والجمال يرمزان إلى التجليات الإلهية والأنوار الذاتية وهنالك الرموز البصرية منها اللباس او الخرقة الثوب المرقّع الذي يلبسه المريد دليلاً على الزهد والتواضع وترك زينة الدنيا اما اللون الأخضر يلبسه بعض الصوفية إشارة إلى الشرف أو السلام الروحي والتعلق بسنة النبي صل لله عليه وسلم.

واللون الأخضر تحديدًا له خصوصية في عالم الصوفية إذ يُشار للمنهج الصوفي دائمًا باللون الأخضر والأخضر بشكل عام هو لون يشير للإسلام، فتُكسى قبة المسجد النبوي بالمملكة العربية السعودية مثلًا باللون الأخضر ووعد الله عباده المخلصين بـ(ثياب خضراء من سندس وإستبرق) ربما لهذا السبب تتزين رؤوس المتصوفة أحيانًا بالشيلان الخضراء أما راياتهم وقباب أضرحتهم فأغلبها لا تبتعد عن الاخضرار ويبرر المتصوفة ارتباطهم باللون الأخضر بأنه لون البُردة التي تغطى بها الإمام علي يوم أمره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالنوم مكانه بعدما جاءه وحي يخبره بألا ينام في بيته لأن رجالًا قرروا قتله تلك الليلة ومن هذه القصة يرى المتصوفة أن الأخضر كان لون الأمان في مقابل الفزع ولون تَلَحَّف به علي لافتداء رسول الله، ما يُلمّح إلى أنهم يسيرون على نهج علي في حب الرسول.

وأغلب المتصوفون يرفعون الرايات البيضاء ويشير البياض إلى الصفاء الروحي المتلائم مع الهدف الصوفي

اما السبحة (المسْبحة) او اللالوبة الألفية فهي أداة العد للذكر والتسبيح وترمز إلى الديمومة والاتصال المستمر بالله

التجربة الصوفية هي حالة وجدانية وشخصية لا يمكن تعميمها أو إثباتها علميًا وتعتمد على الحدس لا على الحس والعقل وهذا التفرد يجعل الصوفية يجدون صعوبة في التعبير عنها باللغة العادية فيلجأون إلى الرمزية والإشارة لذلك يصبح التأويل ضرورة لفهم أقوالهم وكتاباتهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى