سوشال ميديا

د. ياسر عثمان أبو عمار يكتب… ود السفوري وختمة المولد النبوي.. شي لله ومدد بلا عدد

في السودان، لا تحتاج إلى كثير عناء لتدرك أن حب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ليس حديثاً عابراً في المجالس، ولا مناسبة تمرّ ثم تنقضي، إنه شيء راسخ في الوجدان، متوارث في البيوت، حاضر في المساجد والخلاوي والمسائد، وعلى ألسنة الرجال والنساء، وفي قلوب الصغار قبل الكبار.

ولعل العبارة السودانية العفوية “الما عندو محبة ما عندو الحبة”، تختصر كثيراً من هذا المعنى، فالمحبة عند أهل السودان ليست ادعاءً، وإنما حالٌ وسلوكٌ وذكرٌ ومديح.

ومنذ قرون خلت عبّر أهل التصوف في السودان عن هذه المحبة بحلقات الذكر، وليالي المديح، ومجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبـ«تقابة» قرآن الفجر المشهود، حيث تتعانق تلاوة كتاب الله مع محبة رسوله الكريم، في مشهد يختصر صورة السودان الروحية، قرآنٌ وذكرٌ ومديحٌ ومحبة.

وفي مسيد ود السفوري بولاية النيل الأبيض، جاءت ختمة المولد النبوي الشريف هذا العام في صورة مختلفة، بحضور فاق الخيال، وكأن المحبة ذاتها دعت أهلها من كل فج عميق. تداعى المريدون والأحباب، وجاءوا من ربوع السودان المختلفة، لا تجمعهم مصلحة دنيوية، ولا يربط بينهم نسب أو مكان، وإنما يجمعهم ذلك الخيط النوراني الممتد إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان في استقبال هؤلاء الأحباب أبونا الخليفة الشيخ عمر الشيخ أحمد السفوري، وأخوه الذي يشد عضده الشيخ مرتضى السفوري (أب حجاب)، صاحب الوصال الخاص والوصل المتصل بإخوانه وأحبابه في مختلف ربوع السودان؛ يفتح أبواب المحبة، ويصل ما انقطع، ويجمع القلوب على الذكر والمديح وخدمة الناس. إنها، كما يقول أهل الطريق، تجارةٌ في جاه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وهي لعمري “تجارة لن تبور”.

وزاد المجلس بهاءً حضور الدكتور الشيخ سفيان الخنجر، الذي تحدث عن الشمائل النبوية الشريفة، فأتحف الحاضرين بما عُهد عنه من علم وبيان وحسن عرض، فكان الحديث عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حديثاً تتجدد معه المحبة، ويستيقظ في القلب شوقٌ قديم إلى المصطفى وآله وصحبه.

إن مثل هذه المجالس ليست مجرد احتفال بمناسبة، بل هي حفظ لذاكرة المحبة، وصيانة لإرث روحي عظيم ظل أهل السودان يتوارثونه جيلاً بعد جيل.

وفي زمن كثرت فيه القسوة والفرقة والجهل، تبدو المساجد والمسائد وحلق الذكر مناراتٍ تذكّر الناس بأن للروح غذاءً، وللقلب زاداً، وللمحبة أهلاً ووللمحبة والتواصل في الله ثمرة طيبة.

فالتحية لمشايخنا في ود السفوري على هذا الإحياء، وهذه النفحات، وهذا الجمع المبارك.

نسأل الله أن يديمهم نوراً يُستضاء به في ظلمات الجهل، وبركة تنفع أهل السودان، وأن يجعل مجالسهم عامرة بالقرآن والذكر والمحبة، وأن يحفظ بلادنا وأهلها، ويجمع كلمتهم على الخير والسلام.

مدد بلا عدد ، وشي لله.. شي لله.. وفي حب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم تهون المشاق، وتطيب المجالس، وتلتقي القلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى