خطوة دبلوماسية حاسمة تكسر جدار الصمت الدولي ازاء حرب الإبادة: السودان يضع فظائع الميليشيا أمام مجلس الأمن الدولي

الظهيرة – تقرير – عثمان عبد الهادي :
في خطوة دبلوماسية حاسمة تكسر جدار الصمت الدولي، أودعت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة شكوى رسمية مدعمة بالقرائن أمام مجلس الأمن الدولي، تسرد فيها تفاصيل مروعة لانتهاكات ترقى إلى مصاف جرائم الإبادة الجماعية، ترتكبها ميليشيا الدعم السريع المتمردة بحق آلاف المعتقلين العسكريين والمدنيين في إقليم دارفور، وسط تواطؤ قوى إقليمية ودولية تغض الطرف عن مأساة إنسانية غير مسبوقة.
■ الشكوى الرسمية
تقدمت الحكومة السودانية بوثيقة اتهام دامغة إلى الهيئة الأممية العليا، تفضح من خلالها الممارسات السادية الممنهجة التي تنتهجها الميليشيا المتمردة في معسكرات الاحتجاز. وجاءت هذه الخطوة لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، بعد أن بلغت الجرائم حداً يهدد السلم والأمن الإقليميين، مستهدفة تصفية الوجود البشري وتدمير النسيج الاجتماعي في المناطق الخاضعة لسيطرة تلك القوات الباغية.
■ مسالخ نيالا
كشف التقرير الرسمي عن تحويل سجن “دقريس” بمدينة نيالا إلى مركز إفناء بشري متكامل، يضم بين جدرانه أكثر من 19,800 معتقل يعيشون في ظروف لا إنسانية قاهرة. وتجاوزت هذه المعتقلات في تراتبية الموت وبشاعة التنكيل ما شهده العالم قديماً في معسكرات “أوشفيتز” و”داخاو” النازية، حيث تحول السجن إلى مقبرة جماعية تدار بآلية هندسية تهدف إلى سحق الضحايا جسدياً ومعنوياً.
■ فاجعة الفاشر
ولم يكن الوضع في مدينة الفاشر أقل مأساوية؛ إذ يرزح داخل سجن “شالا” التاريخي نحو 1300 معتقل تحت وطأة تعذيب يومي ممنهج. وتتنوع أساليب التنكيل بين الحرمان من الطعام، والضرب المبرح، والعزل في زنازين ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لجميع الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الأسرى وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
■ تعذيب الطفولة
تتجلى أبشع صور السادية في احتجاز 113 طفلاً داخل تلك المعتقلات الرهيبة، حيث يتعرضون لعمليات صعق كهربائي مستمرة لإجبارهم على الاعتراف أو لترويع ذويهم. إن استهداف الطفولة الممنهج يعكس تجرداً كاملاً من الإنسانية، ويكشف النوايا الحقيقية للميليشيا التي لا تقيم وزناً للقانون الدولي الإنساني أو للأعراف الأخلاقية، مما يجعل الصمت عن هذه الفظائع عاراً يلاحق البشرية.
■ الإعدامات الميدانية
تنفذ الميليشيا إعدامات ميدانية فورية وجبانة بحق الجرحى العزل من الأسرى والمختطفين الذين لا يقوون على الحركة أو المقاومة. وبدلاً من توفير الرعاية الطبية التي تفرضها القوانين الجنائية الدولية، تتخلص المجموعات المتمردة من المصابين عبر إطلاق النار المباشر عليهم، في سلوك بربري يهدف إلى تقليص أعداد المحتجزين وتوفير نفقات الإعاشة والرعاية الطبية المنعدمة أصلاً.
■ سلاح الكوليرا
وفي مواجهة الأوبئة، تستخدم الميليشيا مرض الكوليرا كسلاح بيولوجي فتاك ضد المعتقلين، من خلال ترك المصابين به دون أي جرعات علاجية أو عزل صحي معتمد. ويتسبب هذا الإجراء المعتمد في تفشي الوباء بسرعة هائلة بين السجناء، مما يحول المعتقلات إلى غرف إعدام جماعي صامتة، تنفذ حكم الموت ببطء شديد وتحت وطأة آلام مبرحة.
■ تجارة الأعضاء
أما الصدمة الأكبر التي هزت أروقة الأمم المتحدة، فتمثلت في توثيق تقارير استخباراتية تؤكد تورط طواقم طبية أجنبية، استُجلبت خصيصاً من كولومبيا وصربيا، في عمليات تجارة أعضاء بشرية تستهدف المعتقلين. وتُجرى عمليات نزع الأعضاء قسرياً من الضحايا لتباع في أسواق سوداء دولية، مما يمثل ذروة التوحش والاستثمار المالي في دماء وأجساد السودانيين المستضعفين.
■ الرعاية الإقليمية
تضع الشكوى السودانية دولة الإمارات العربية المتحدة في قفص الاتهام المباشر، باعتبارها الراعي والممول الأساسي لهذه الجرائم التي فاقت نازية القرن الماضي. إن الدعم المالي والعسكري واللوجستي المستمر الذي تقدمه أبوظبي للميليشيا هو الوقود الحقيقي لاستمرار هذه المحرقة البشرية، مما يجعلها شريكاً أصيلاً في كل قطرة دم تسيل على أرض السودان.
■ التواطؤ الدولي
تخلص الشكوى الدبلوماسية المرفوعة لمجلس الأمن إلى أن الصمت الدولي المريب ومحاولات الاختباء وراء المساواة الشكلانية الزائفة بين الجيش الوطني والميليشيا المتمردة يعد تواطؤاً صريحاً ومخزياً مع الجريمة. إن هذا الموقف السلبي للمنظومة العالمية يمنح القتلة ضوءاً أخضر للاستمرار في تدمير السودان، مما يتطلب انتفاضة ضمير عالمية لوقف هذه الإبادة الجماعية فوراً ومحاسبة الجناة ورعاتهم الإقليميين.



