حسن الدنقلاوي يكتب…. سقوط طاحونة الأسرار!!

حين ينكشف الظهر ويُطحن التمرد….
في مسيرة الجيوش نحو النصر، ثمة لحظات فارقة تتجاوز قيمتها التكتيكية الميدانية لتصبح ضربات استراتيجية قاصمة، تُغير مجرى الصراع وتعيد رسم خارطة القوى. وما حققته القوات المسلحة والقوات المساندة في منطقة “الحمادي” لم يكن مجرد تقدم جغرافي، بل كان اختراقاً استخباراتياً بعيد المدى بوضع اليد على الصندوق الأسود لأحد أخطر مفاصل التمرد وأقرب المقربين لقيادته: المدعو “عبد الرحيم طاحونة”.
فك الشفرة: حين يرتد الاسم على صاحبه
إن وقوع رجل بمثل هذه المكانة في قبضة الأجهزة الأمنية والاستخبارات العسكرية يعني أن “الطاحونة” التي كانت تُدار لهرس مقدرات الوطن، قد دخلت اليوم في جوف حجر الحقيقة. وإذا كان الفحص الفني والتحليل الاستخباراتي قد بدأ، فإن النتيجة الحتمية هي أن “الدقيق سيكون ناعماً” حقاً؛ فكل سرٍّ حُفظ، وكل مؤامرةٍ حيكت، وكل خط إمدادٍ سري، باتت اليوم كتاباً مفتوحاً أمام عيون لا تنام.
الأهمية الاستراتيجية لهذا المكسب العسكري
انكشاف الظهر العاري: بسقوط الرجل الأول والمؤتمن على أسرار القيادة، يصبح ظهر التمرد مكشوفاً بالكامل. لم تعد تحركاتهم مجرد تخمينات، بل أصبحت معلومات موثقة تتيح للقوات المسلحة استباق الخطوات وشلّ الحركة قبل بدئها.
تفكيك شبكات الثقة: قبضُ شخصية بهذا الوزن يزرع الشك والارتباك في صفوف القادة الآخرين. فمن يملك الأسرار يملك مفاتيح النجاة أو الهلاك، ووجود “طاحونة” في قبضة الدولة يعني أن “بنك المعلومات” قد فُتحت خزائنه.
الانهيار الروح المعنوية: حين يرى أفراد التمرد أن الدائرة الضيقة التي كانت تُعتبر “محصنة” قد تهاوت، تنهار الروح القتالية وتتحول الثقة إلى ذعر، والولاء إلى بحثٍ عن مخرج.
خبراء الاستخبارات: معركة العقول
يجري الآن العمل خلف الكواليس بلغة الأرقام والبيانات والوثائق. خبراء الاستخبارات العسكرية لا يحللون مجرد أقوال، بل يفككون شيفرة الوجود العسكري للتمرد. إنها مرحلة عصر المعلومات التي ستؤدي بالضرورة إلى تجفيف منابع الدعم، وكشف الخلايا النائمة، وقطع أوردة التواصل بين القيادة المذعورة وقواعدها المنهكة.
الخاتمة: الحقيقة التي لا تُخطئها العين
لقد أثبتت القوات المسلحة في “الحمادي” أن عين الدولة ثاقبة ويدها طائلة. بسقوط “طاحونة”، لم يعد التمرد يواجه رصاصاً وفوهات بنادق فحسب، بل بات يواجه مصيره المحتوم أمام ملفاتٍ ومعلوماتٍ ستجعل من استمراره ضرباً من المستحيل.
لقد دخل “طاحونة” حجر الحساب، ولن يخرج منه إلا ناعماً، مهزوماً، وعارياً أمام عظمة الوطن.



