(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… على كل حال… عيدنا… جانا العيد وانت بعيد
هنالك أناس شردتهم الحروب، نزحوا من ديارهم تاركين خلفهم كل شيء، حملوا أرواحهم وأطفالهم وخرجوا من بيوت كانت تمثل لهم العمر والذكريات والأمان.
الحرب اللعينة لم تكتفِ بسرقة الفرح، بل سرقت الممتلكات، وأحرقت المنازل، وبددت الأحلام، حتى أصبح الكثيرون بلا مأوى ولا سند. بعضهم عاد إلى العاصمة وبعض الولايات التي تأثرت بالحرب، على أمل أن يجد شيئاً يربطه بالماضي، لكن الصدمة كانت أكبر… لم يجدوا حتى “إبريق الموية” داخل المنازل.
عادوا ليقفوا أمام جدران محترقة، وأبواب مكسورة، وبيوت خالية من الحياة، لكن رغم ذلك ما زال السوداني يحمل داخله شيئاً من الصبر والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أجمل.
العيد هذا العام يأتي مختلفاً، يحمل وجع الفقد، ومرارة النزوح، ودموع الأمهات، لكنه أيضاً يحمل دعوات البسطاء بأن يعود السودان آمناً مطمئناً، وأن يرجع كل نازح إلى داره، وكل طفل إلى مدرسته، وكل أسرة إلى طاولة فرحها القديمة.
في الأعياد كنا نختلف في تفاصيل الملابس والزيارات والذبائح، أما اليوم فأغلب الناس أمنيتهم فقط سقف يحميهم، وأمان ينامون تحته دون خوف أو أصوات رصاص.
نسأل الله أن يجعل هذا العيد بداية لنهاية الأحزان، وأن يحفظ السودان وأهله، ويرحم الشهداء، ويفك كربة النازحين والمشردين، ويجمع الناس على المحبة والسلام.
وكل عام والسودان بخير… رغم الوجع.



