مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… الإمارات… “التسوي تلقا” وهذا ما فعلته في الشعوب الإسلامية!!

يقول المثل السوداني القديم: “التسوي تلقا”، وهو مثل يحمل في طياته حكمة الزمان، بأن ما يزرعه الإنسان اليوم سيحصده غداً، خيراً كان أم شراً.

وفي واقعنا السياسي المعاصر أصبحت بعض الدول تمارس سياسات تتجاوز حدود المصالح الطبيعية إلى مساحات أوسع من التأثير في قضايا الشعوب. ومن بين هذه الدول تبرز الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت لاعباً مؤثراً في كثير من ملفات المنطقة.

لقد تمدد حضور الإمارات في عدد من الساحات العربية والإسلامية، من القرن الإفريقي إلى شمال إفريقيا، ومن ملفات الاقتصاد والاستثمار إلى ملفات السياسة والأمن. هذا التمدد جعل كثيراً من الشعوب تطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الدور:

هل هو دعم للاستقرار والتنمية؟ أم تدخل يضيف تعقيداً جديداً لأزمات المنطقة؟

في بعض البلدان رأت الحكومات في الاستثمارات الإماراتية فرصة للتنمية وبناء الموانئ والمشروعات الاقتصادية، بينما يرى آخرون أن بعض هذه السياسات ارتبطت بصراعات إقليمية وتحالفات سياسية أثرت في توازنات المنطقة.

أما في السودان، فقد ظل اسم الإمارات حاضراً بقوة في النقاشات السياسية، خاصة في ظل الحرب التي تعيشها البلاد اليوم. ويرى كثير من السودانيين أن بعض الأدوار الخارجية ساهمت في إطالة أمد الأزمة وتعقيد المشهد، في وقت يدفع فيه المواطن البسيط الثمن الأكبر من نزوح وتشرد ودمار للمنازل وفقدان للأمن والاستقرار.

وفي المساجد ترتفع الدعوات بأن يحفظ الله السودان وأهله، وأن ينصر المظلومين، وأن يرد كيد من تسبب في هذه المآسي. وهنا يستحضر الناس المثل السوداني القديم: “التسوي تلقا”، فالتاريخ لا ينسى، ودعوات المظلومين لا تضيع.

إن الشعوب العربية والإسلامية اليوم أصبحت أكثر وعياً بما يدور حولها، وتدرك أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم الإضرار بمصالح الشعوب أو التدخل في شؤونها الداخلية.

فالعلاقات بين الدول لا تُبنى بالقوة والمال وحدهما، بل بالثقة والعدل والوقوف مع الشعوب في أزماتها.

وفي النهاية تبقى الحقيقة ثابتة:

أن التاريخ لا ينسى… والشعوب كذلك لا تنسى.

وكما يقول المثل السوداني: “التسوي تلقا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى