سوشال ميديا

المؤتمر الشعبي: الوثيقة الدستورية فتحت الباب للتدخلات الخارجية الطامعة في السيطرة على السودان

الظهيرة- بابكر حسن حنتوب:

أصدر حزب المؤتمر الشعبي في السودان بياناً أعلن من خلاله أن ما إنتهجته الوثيقة الدستورية من إقصاء وإبعاد عن التوافق الوطني فتح الباب للتدخلات الخارجية الطامعة في السيطرة على البلاد ومواردها.

فتوسع الشقاق وتمددت الخلافات الداخلية التي يغذيها الخارج حتى إنفجرت الحرب المشئومة في منتصف أبريل، بالعاصمة و دارفور وتكاد تعم كل أجزاء البلاد،لتحيل حياة الآمنين إلى جحيم لا يُطاق.

وتضعف المكون السياسي السوداني عن تقديم الحلول للأزمة الراهنة، جاء بيان لجنة منظمة الإيقاد بمقترحات تحمل في طياتها التدخل السافر في الشأن الوطني السوداني.

وفي بيان حصلت الظهيرة على نسخة منه قال الحزب: عَقِب سقوط النظام في أبريل 2019 م، تكالبت الأيدي الاجنبية بمختلف مشارِبها ومصالِحها على البلاد.

مُتآمرة مع مجموعات محلية تمكنت من السلطة، بفرضها الوثيقة الدستورية عبر مشاركة الاتحاد الافريقي ومنظمة الإيقاد، ليقدم المسار الإنتقالي نموذجاً شائهاً للحكم في السودان، حيث فُكِكت مؤسسات الدولة المختلفة وإستُبْدِل التّمْكينُ بتمكينٍ جديدٍ أدى إلى إضعاف السيادة الوطنية.

إزاء كل ما جرى يؤكد المؤتمر الشعبي على الأتي : رفض التدخل الأجنبي في الشأن السوداني رفضاً قاطعاً لأنه مدخل سيقود إلى تدويل القضية السودانية، وربما أدى إلى تقسيم البلاد.

يُذكّر المؤتمر الشعبي بما قامت به الإيقاد من وساطات وتدخلات في قضية جنوب السودان التي إنتهت بفصله عن السودان في أسوأ نتيجة للتدخل الاجنبي في تاريخ السودان،لن نسمح بتكراره و ندعو سائر القوي السياسية السودانية الحرة لرفضه.

على الإيقاد وشُركائها ومموليها التركيز على هدف المنظمة الاساسي الذي تأسست من أجله وهو مكافحة الجفاف والتصحُر.

لأن المنظمات الإقليمية والأممية لا تملك وصفات العلاج لمشكل السودان، فتلك هي مسئولية القوي السياسية والمجتمعية السودانية مهما تأخرت او تقاصرت، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية أن تلتزم بموقفها، في تسهيل وتيسير جهود القوى الوطنية من أجل التوافق.

يُثمن المؤتمر الشعبي دور المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية فيما بذلوه من جهد، وكذلك دور دول جوار السودان التي تربطها معه مصالح مشتركة تتأثر بالازمة الراهنة.

إن الأولوية الآن لوقف آلة الحرب وتحقيق السلام بالاتفاق والحوار المفضي للإستقرار بما يحقق أمن المواطن وسلامته والمحافظة على الدولة السودانية وهيئاتها ومؤسساتها، فإندلاع الحرب أضر بالبلاد وأفرز أوضاعاً مأساوية.

يحث المؤتمر الشعبي الجميع للإحتكام لصوت العقل والحوار والتفاوض، ومن ثم التخطيط والترتيب لمعالجة آثار الحرب المادية والنفسية والإجتماعية والإقتصادية والسعي لتحقيق المصالحة الوطنية وعودة اللاجئين إلى بلادهم ومدنهم وقراهم، والسعي لمعالجة أوضاعهم المعيشية وإعادة الحقوق وإزالة المظالم، حتى لا تنجرف بلادنا أكثر في مستنقع الحروب الأهلية.

لحل أزمات الراهن السياسي، فإنه لا بديل للتوافق السياسي وتعزيز وحدة أبناء الوطن إلا ببرنامج انتقالي وطني أصيل يُمكّن للسيادة الوطنية.

ويوصد أبواب التدخل الأجنبي بمختلف مسمياته ووسائله ليصبح التوافق هو المدخل الحقيقي لتجاوز أزمة الحرب وإشتعال الحريق.

ويكون ذلك بالتركيز على الداخل وإشراك مكونات المجتمع السوداني في الحل السياسي للأزمة السودانية وتصويب الجهد لأولويات المرحلة الانتقالية التي تنتهي لا بشرعية الأمر الواقع والقوة، وإنما بالانتخابات الحرّة النزيهة ورد السلطة للشعب.

إن التأخر في تسليم السلطة للشعب والإنتقال من إرث النظام البائد ساهما في تراكم الأزمات وتعقيد الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية،ومضت محاولات متعددة هنا وهناك لتأسيس الإنتقال الذي يعبر عن الدولة المتعددة الثقافات.

وتأسيس الحكم المدني الذي واجهته عقبات وتحديات بالأساس هي ثمار التدخل الأجنبي في شئون البلاد سواءً وسط المدنيين أو العسكريين.

ينبغي علينا التركيز على التواصل مع مختلف المجموعات الوطنية التي تسعى للتحول الديمقراطي وتدعمه وتسانده، بمختلف منابرها، وبالإتفاق والحل السياسي ستعالج الأزمة الراهنة ويُمهد للعودة لشرعية الشعب وسيوصد الباب أمام التدخلات الخارجية.

لم تعد الوثيقة الدستورية هي وسيلة للعودة لكراسي الحكم عبر مشروع منظمة الإيغاد أو غيرها، لترتيب واقع ومستقبل السودان والتحول المدني الديمقراطي الذي يقود إلى قوات مسلحة مؤسسة مهنية قومية موحدة مهامها حماية للبلاد وحدودها وحفظ أمنها وسلامتها عبر جيش مهني.

يراعي التعددية السودانية ويستوعب المقاتلين ويضمن حصر السلاح في يدها،بعيداً عن التدخل في الشأن السياسي وترتيبات الحكم.

المؤتمر الشعبي ينظر بتقدير وندية لعلاقات السودان الخارجية خاصة مع دول الجوار، وأن تقوم العلاقات على أساس المصالح المشتركة، كعلاقات سياسية شعبية دون وساطة آخرين مع تقديرنا لقلق دول جوار السودان حول ما يجري من إحتراب وقتل بالخرطوم ودارفور، إلا أننا ندعو للتعامل مع دول الجوار مباشرة دون تكتل أو وصاية أو وسطاء أو منابر.

المؤتمر الشعبي يولي إهتماما بعلاقاته مع كل دولة من دول الجوار مباشرة، ودون إجمال أو تجميع أو مظلة تمثل عددا منهم.

وما رأيناه من مخرجات إجتماع الإيقاد الأخير أن دولتين فقط هما من توليتا كبر صياغة البيان باسم المنظمة في غياب الدول الأخري التي جهر بعضها لاحقاً بخلاف ما أعلن ونشر.

إنطلاقا من كل ذلك، فإننا نوجه الدعوة لكل إخواتنا وإخواننا في القوى السياسية لنجتمع على كلمةٍ سواء نُعلي فيها من قيمة الوطن والمواطنة، ونتجاوز عن صغائر الخلافات عبوراً ببلادنا الى آفاق أرحب نتمناها ونسعي لتحقيقها بتوافق تام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى