Uncategorized

إلى نوارة الاسرة والشامة البائنة علي خد مدينة ودالنور الكواهلة والاشراف ابنتي هبة… مصطفي احمد علي عباس… يومٌ تزفُّ مدينة ودالنور الحبيبة الفرح إلى القلب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحمد لله رب العالمين اللهم صلِ على المتوج بتاج العز الذي لم يتوج به أحد من البشر محمد المزمل من فاق نوره ضوء الشمس والقمر الكوكب الساني صاحب المعراج الأفخر نبي الرسالة إمام الأنبياء في يوم المحشر وعلى آله وصحبه أجمعين الطيبين الطاهرين

=================

إلى نوارة الاسرة والشامة البائنة علي خد مدينة ودالنور الكواهلة والاشراف ابنتي هبة… مصطفي احمد علي عباس… يومٌ تزفُّ مدينة ودالنور الحبيبة الفرح إلى القلب

=================

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي

=================

يا هبة…

 

يا ابنتي التي لم تلدها أمي، ولكن ولدتها المحبة في قلبي…

 

يا ابنة أخي وشقيقي مصطفى أحمد علي عباس، ويا ابنة الغالية حفصة الإمام عوض الله، ويا فلذة كبدٍ أحببتها كما أحب أبنائي، وفرحت بها كما يفرح الأب بابنته، وكنت أرى فيكِ امتدادًا طيبًا لأبيك وأمك، وأمانةً غالية تركاها بين أيدينا ومضيا إلى رحمة الله…

 

اليوم، وأنا أكتب إليكِ في يوم عقد قرآنك، أشعر أن القلم نفسه قد اغرورقت عيناه، وأن الكلمات مهما بلغت من جمالها تظل أصغر من هذا الفرح الذي يسكن القلب.

 

اليوم يا هبة…

 

لم تعودي تلك الطفلة التي كنا نرى فيها براءة البيت ودفء العائلة؛ لقد أصبحتِ عروسًا، وأصبح لكِ بيتٌ جديد، ورفيق دربٍ جديد، وطريقٌ جديد من طرق الحياة.

 

ولكنك ستظلين في قلبي كما كنتِ دائمًا:

 

هبة… ابنتي.

 

وما أعجب الأسماء حين تصدق أصحابها!

 

لقد كنتِ هبةً لأبيك وأمك، ثم هبةً لإخوتك وأخواتك، وهبةً لأعمامك وعماتك وأخوالك وجدودك وحبوباتك، وهبةً لكل من عرفكِ فأحب فيكِ طهر القلب، ونبل الخلق، وصدق اللسان، وعفة اليد، وشفافية الروح.

 

لقد بررتِ والديكِ حتى خرجا من الدنيا وهما راضيان عنكِ، فرحان بكِ، شاكران لكِ، داعيان لكِ.

 

وهذه، يا ابنتي، منزلة لا ينالها الإنسان بكثرة المال ولا بجاه الدنيا، وإنما ينالها بقلبٍ يعرف معنى الوفاء.

 

ولذلك، فإن فرحنا بكِ اليوم ليس فرح عائلةٍ بعروسٍ وحسب؛ إنه فرحُ قلبٍ رأى ثمرة البر، ورأى كيف يحفظ الله جميل الأبناء للآباء حتى بعد أن تغيب الأجساد وتبقى الأرواح والذكريات.

 

—

 

ولكن يا هبة…

 

هناك قلبان غائبان عن هذا الجمع، حاضران في كل لحظة منه.

 

قلب أبيك مصطفى، وقلب أمك حفصة.

 

يا ليت مصطفى كان بيننا اليوم!

 

يا ليتني رأيته وهو ينظر إليكِ وأنتِ عروس، يا ليتني رأيت تلك الفرحة التي لا أشك أنها كانت ستملأ وجهه، وتلك الدموع التي أعرف أن الأب لا يستطيع أن يمنعها حين يرى ابنته التي حملها صغيره تكبر أمامه حتى تصبح عروسًا.

 

ويا ليت حفصة كانت هنا…

 

يا ليت أمك كانت بين النساء، تسمع الزغاريد، وتضمك إلى صدرها، وتعدل ثوبك بيديها، ثم تقول لكِ تلك الكلمات التي لا تستطيع أن تقولها إلا أم.

 

ولكن عزاءنا يا هبة أن الله أرحم بنا وبهم منا.

 

وأنا على يقينٍ بحسن الظن بالله أن مصطفى وحفصة قد أكرمهما الله بمقامٍ خير من مقامنا، وأنهما يفرحان اليوم بما أراهما الله من ثمرة تربيتهما وبر ابنتهما.

 

اللهم، إن كانا يسمعان دعاءنا، فاجعل دعاءنا بردًا وسلامًا على روحيهما.

 

وإن كانا في مقامٍ لا نعلمه، فأكرمهما بما هو خير مما نتمنى.

 

اللهم اجعل قبريهما نورًا وسعة، واجعلهما روضةً من رياض الجنة، واجعل ما قدمته هبة من برٍّ وإحسان في ميزان حسناتهما.

 

—

 

يا هبة…

 

اليوم تدخلين بيتًا جديدًا، وأريدكِ أن تتذكري شيئًا واحدًا:

 

الزواج ليس بيتًا من جدران، وإنما بيتٌ من أخلاق.

 

ليس جماله في أثاثه، ولا في سعته، ولا في ما يراه الناس من خارجه، وإنما جماله في قلبين إذا اختلفا تحاكما إلى الرحمة، وإذا غضبا احتملا بعضهما، وإذا أُعطيا شكرا، وإذا مُنعا صبرا، وإذا أقبلت عليهما الدنيا حمدا الله، وإذا أدبرت احتملاها معًا.

 

فكوني لصلاح سكنًا كما يكون لكِ سكنًا.

 

واجعلا من المودة لغةً، ومن الرحمة خلقًا، ومن الصبر جسرًا، ومن الدعاء زادًا، ومن تقوى الله سقفًا لا يسقط.

 

أما أنت يا صلاح الدين محمد الشيخ إدريس…

 

فإنني لا أستقبل اليوم زوجًا لهبة فحسب، وإنما أستقبل ابنًا جديدًا للأسرة.

 

وقد أكرمك الله بأن جعل بين يديك جوهرةً من بناتنا، فلا تجعلها ترى منك إلا ما يزيدها أمنًا، ولا تسمع منك إلا ما يزيدها طمأنينة، ولا تجد منك إلا قلبًا يعرف قدر الأمانة.

 

واعلم أن أجمل ما يقدمه الرجل لزوجته ليس المال وحده، وإنما الأمان.

 

وأن أجمل ما تقدمه المرأة لزوجها ليس جمالها وحده، وإنما السكن.

 

فإذا اجتمع الأمان والسكن، صار البيت وطنًا.

 

—

 

وإلى إخوتك وأخواتك يا هبة…

 

محمد مصطفى، والنور مصطفى، والحسين مصطفى، وكرم مصطفى، وهالة، وهناء، وهاجر، وهدى…

 

اليوم أنتم لا تزفون أختكم وحدها، بل تزفون جزءًا من تاريخ بيتكم، وذكرى أبيكم وأمكم، وثمرةً من ثمار ذلك البيت الذي ترك لكم إرثًا أعظم من المال:

 

إرث المحبة والبر والوفاء.

 

فكونوا كما أراد لكم مصطفى وحفصة أن تكونوا؛ إخوةً لا تفرقهم الأيام، وأرحامًا لا تقطعها المسافات، وقلوبًا إذا فرح أحدها فرحت كلها، وإذا أصاب أحدها الحزن وجد الآخرين حوله.

 

—

 

يا ابنتي هبة…

 

أعرف أنكِ اليوم تبتسمين، وربما لا تجدين وقتًا للدموع وسط الزغاريد والفرح.

 

ولكن اسمحي لعمك أن يقول لكِ شيئًا من القلب:

 

إنني اليوم لا أرى عروسًا فقط…

 

إنني أرى طفلةً عرفناها، وشابةً رأيناها تكبر، وابنةً برّت والديها، وإنسانةً حملت من الأخلاق ما جعلها كبيرةً في أعين من عرفها.

 

أراكِ اليوم تمضين إلى حياتك الجديدة، وفي قلبي دعاء لا ينقطع:

 

اللهم لا تجعل في طريقها شوكة، ولا في بيتها وحشة، ولا في قلبها حزنًا، ولا في رزقها ضيقًا.

 

اللهم اجعل زوجها لها سندًا، واجعلها له سكنًا.

 

اللهم ارزقهما الذرية الصالحة، واجعل أبناءهما قرة عين لهما، وامتدادًا طيبًا لسيرة مصطفى وحفصة.

 

اللهم افتح عليهما أبواب الرزق الحلال، والبركة، والصحة، والطمأنينة، ودوام المودة.

 

اللهم اجعل كل صباحٍ يشرق عليهما يحمل خيرًا، وكل مساءٍ ينزل عليهما يحمل سكينة، وكل عامٍ يمر بهما يزيدهما قربًا وحبًا ورحمة.

 

—

 

يا هبة…

 

من ود النور إلى هذا اليوم، امتدت إليكِ حكاية طويلة من المحبة والوفاء.

 

واليوم تفتحين صفحة جديدة، ولكنك لا تتركين الصفحة القديمة.

 

ستحملين معكِ اسم أبيكِ، ودعاء أمكِ، ومحبة إخوتكِ، وقلوب أعمامكِ وعماتكِ وأخوالكِ، وذاكرة جدودكِ وحبوباتكِ، وكل من أحبكِ يومًا.

 

فاذهبي يا ابنتي…

 

اذهبي إلى بيتك الجديد مرفوعة الرأس، مطمئنة القلب، واثقةً أن خلفكِ قلوبًا كثيرةً تدعو لكِ.

 

اذهبي، وليكن أول زادكِ:

 

بسم الله.

 

وليكن أول عهدكِ:

 

المودة.

 

وليكن أول سلاحكِ:

 

الصبر.

 

وليكن أول ملجئكِ:

 

الله.

 

—

 

وأخيرًا…

 

يا مصطفى، يا شقيقي وحبيبي…

 

يا حفصة، يا أختي الغالية…

 

هذه هبتكم اليوم عروس.

 

هذه التي أحببتموها، وربّيتموها، وفرحتم ببرها، ها هي اليوم تدخل بيتًا جديدًا.

 

وإن كانت أعيننا لا تراكما، فإن قلوبنا لا تنساكما.

 

وإن كانت أيدينا لا تصل إليكما، فإن الدعاء يصل.

 

اللهم بلّغ مصطفى وحفصة منّا السلام، وأكرمهما في قبريهما، واجعل فرح ابنتهما اليوم فرحًا لهما عندك.

 

وهنيئًا لهما هذه البنت.

 

وهنيئًا لهبة هذا الأصل الكريم.

 

وهنيئًا لصلاح الدين هذه الزوجة البنت الصالحة واقول له تريليون مبارك فقد اهديناك نوارة اسرتنا وبنت هي شامة في خد مدينة ودالنور فهنيئاً لك بها واحسب انك من الصالحين ووالدينك رحمهم الله ونور قبرهما داعين لك

 

وهنيئًا لنا جميعًا هذا اليوم الذي جمع بين الفرح والوفاء، وبين الدعاء والذكرى.

 

مباركٌ لكِ يا هبة…

 

مباركٌ لكِ يا ابنتي.

 

مباركٌ لكِ عقد القرآن، ومباركٌ لكِ صلاح الدين، ومباركٌ لأسرتينا هذا الرباط المبارك.

 

أسأل الله أن يجعلكما لبعضكما سكنًا، ومودةً، ورحمةً، وأن يكتب لكما في كل خطوةٍ من خطوات العمر خيرًا، وفي كل يومٍ من أيام الحياة بركة.

 

وأسأل الله أن يرزقكما ذريةً صالحةً تملأ البيت ضحكًا، والقلوب فرحًا، والأيام بركة.

 

اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير.

 

اللهم اجعلها بداية عمرٍ جميل، وحياةٍ طيبة، وذريةٍ صالحة، ورزقٍ حلالٍ مبارك.

 

ثم أقول لكِ يا هبة، بكلمةٍ واحدة تختصر كل ما في قلبي:

 

كوني سعيدة… فقد أحبكِ من في الأرض، وأرجو أن يرضى عنكِ من في السماء.

 

وإن كان أبوكِ وأمكِ قد غابا عن عيوننا…

 

فإنهما، بإذن الله، لم يغيبا عن رحمة الله.

 

ناما قريري العين يا مصطفى وحفصة؛

فابنتكما هبة اليوم عروس،

والدعاء يحيط بها من كل جانب،

والفرح يملأ بيتها،

والقلوب من حولها تقول:

 

بارك الله لها، وبارك عليها، وجمع بينها وبين زوجها في خير.

 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

عمكم المحب ابوعبيدة أحمد علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى