مقالات الظهيرة

(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب…. العيد و غياب النغم!! 

في طريق التحدي لقي مطربان حتفهما هما نادر خضر ثم لحق به قبل يومين مجذوب أونسة .

نادر خضر من جيل حديث عن مجذوب أونسة و في الجيلين يمكن أن نتلمس شيئا من مسار الأغنية السودانية .

لم يعد الجيل الحديث منتجا لفنه الخاص و اقتصر جل رموزه علي الغناء للغير .و أكثر.في النقل حتي ارتبطت بهم العديد من الاغنيات للحد الذي تنسبها لهم الاجيال و كمثال إشتهر محمود عبد العزيز بأغنية غصن الرياض المائد و نادر خصر بأداء أغنية الوسيم و الأماني العذبة و بعض أغنيات صلاح مصطفي و كذا الفنان جمال فرفور في غزال الروض .

الجيل الذي سبقهم كان له إنتاجه الخاص في الكلمات و الالحان و فيه عمالقة منهم زيدان ابراهيم و المرحوم خوجلي عثمان و

المرحوم مجذوب أونسه تقبلهم الله و غفر لهم .

كلماتهم و أغانيهم هي لهم و عاشت بين الناس كمثال أغنية مجذوب أونسة

صبر السنين الكان

حاضننوا في الأعماق .

الجيل الذي وضع لبنات الغناء و الطرب و هو الذي قام بالعبء الكبير في وضع الكلمات المعبرة و الالحان الشجية و التوزيع المحكم بل زاد في أن عمل علي نشر الأغنية السودانية في الداخل و الخارج و بهم اصبح فننا معروفا بل و من اسمي و أبرز فنون الطرب في أفريقيا خاصة في إثيوبيا و تشاد و نيجريا و غيرهم .

إنهم جيل العمالقة سيد خليفة و وردي و محمد الأمين و صلاح بن البادية .

ا لعملاق عثمان حسين قدم أكثر من ١٣٠ أغنية أغلبها من ألحانه و هي أعمال يستحضر عند ذكرها مثل الفراش الحائر و شجن و لا وحبك .

أما فنان افريقيا فله أكثر من ثلاثمائة عملا .

أهدي الأستاذ محمد وردي أغنية ( والله مشتاقين ) لعثمان مصطفي لإعجابه بصوته و هي من كلمات شاعره المفضل اسماعيل حسن .

تميز الفنان الذري إبراهيم عوض بأنه إعتصم بدوره الأول الغناء فقط و رفض التلحين و وجد العوض في الملحن الكبير ود الحاوي و أيضا في السني الضوي .

الفنان صلاح بن البادية جمع بين حسن الاداء في المديح و الغناء و هو يلحن لنفسه و لغيره و يغني من ألحان غيره و إشترك و خضر بشير في أداء أغنية واحدة هي الأوصفوك التي لحنها هو و إنفرد كلا بإسلوبه في أدائها .

هل يمكن مقارنة هذا الانتاج الكبير العدد و الأثر بإنتاج الجيل الحاضر. ؟ .

هل يمكن مقارنة عدد أغنيات و حجم التميز لواحد من هؤلاء العمالقة بالجيل الحالي ؟ .

زاد الطين بلة علي مطربي اليوم إدخال الالات و خاصة الكهربائية التي يترك لها إنجاز غالب ( الحفلة ) و هي كفيلة به و قادرة علي التغطية و ستر الصوت .

الدولة السودانية و طوال تأريخها قامت بأدوار مهمة في تطوير الغناء و كانت الاذاعة السودانية من اول الإذاعات في العالمين العربي و الأفريقي و كذا التلفاز

ثم أنشأت المسرح القومي و معهد الموسيقي و المسرح و كان كبار المسؤولين يصحبون المطربين في كثير من الرحلات الخارجية منذ المطرب عائشة الفلاتية في الحملات ضد المستعمر و الي زيارارت الفريق ابراهيم عبود و مجهودات طلعت فريد .

السودان دولة فريدة و في طليعة دول القارة الأفريقية و من حقه أن يكون له فن و غناء رفيع بكلماته و ألحانه و توزيعه فهو فن ينظر إليه في افريقيا بحب و تقدير و تبجيل و إذا تقاعست هذه الأجيال عن رسالتها و تأخرت عن التذوق و التاليف و الانتاج فان السودان لن يظل مذكورا في هذا المجال و إذا ظل فلن يكون متكئا علي الماضي و كم من دول لا تذكر كثيرا في هذا المجال الإنساني الرفيع لفقرها و ضعفها فيه .

غفر الله لفنانينا الفلاتية و احمد المصطفي و سيد خليفة و الفنان العظيم النقيب المحبوب الأستاذ عبد القادر سالم الذي علم بالقلم و الريشة و بعث ألوانا من فنون كردفان لولاه لانطمرت و تلاشت و غفر الله لفنان الذهب و الريشة مجذوب اونسة الذي طوع الذهب بين يديه كما طوع الريشة فقد كان من صاغة التبر و الكلمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى