أبوعبيدة أحمد علي يكتب… من حوار النخب إلى حوار الوطن!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
=================
بقلم أبوعبيدة أحمد علي
رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية – مجلس الصداقة الشعبية العالمية
=================
الحوار السوداني السوداني
=================
من جدل النخب إلى جلباب الوطن
=================
الجزء الثاني: من حوار النخب إلى حوار الوطن
=================
إذا كان الحوار السوداني السوداني يريد أن ينجح، فعليه أن يجيب أولاً عن سؤال جوهري:
هل نريد حواراً للنخب أم حواراً للوطن؟
فالسودان أكبر من الأحزاب، وأوسع من النخب، وأعمق من أن تختصر قضيته في مجموعة من السياسيين.
آن الأوان لأعضاء لجنة الحوار أن يضعوا عباءتهم الحزبية الضيقة جانباً، وأن يلبسوا جلباب الوطن الواسع.
فالحوار ليس شأناً سياسياً فقط.
إنه شأن المفكرين، وأهل الثقافة، والطرق الصوفية، والمرأة، والشباب، والطلاب، والرياضيين، والنقابات والاتحادات المهنية، والإدارة الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، والأكاديميين، وكل القوى المجتمعية.
ولا بد كذلك من الاستماع إلى أبناء القوات المسلحة والقوات النظامية، الذين وجدوا أنفسهم في قلب المعركة، وحملوا عبء الدفاع عن البلاد، وقدموا أرواحهم ودماءهم.
إن شعار:
«جيش واحد… شعب واحد»
ينبغي أن يكون بوابة للوحدة الوطنية، لا وسيلة لإقصاء أحد.
لا للإقصاء
السودان لا يحتمل إقصاء أحد بسبب اختلافه السياسي أو الفكري.
من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مروراً بكل ألوان الوسط، والمستقلين، ومن مختلف المدارس الفكرية والسياسية، يجب أن يجد الجميع مكاناً في الوطن.
وكذلك الطرق الصوفية، والشباب، والمرأة، والطلاب، والمثقفون، وأهل الرياضة، وكل مكونات المجتمع السوداني.
ليس المطلوب أن نتفق في كل شيء، وإنما أن نتعلم كيف نختلف دون أن نهدم الوطن.
من نقد الذات يبدأ الطريق
الحوار الحقيقي لا بد أن يكون صريحاً مع النخب السودانية.
فمنذ الاستقلال، ظل السودان يدور في حلقات من الصراع على السلطة، والانقلابات، والانتخابات، والحكومات الانتقالية، والتحالفات، والانقسامات، والحروب.
كل جيل كان يفسر الأزمة بطريقته، ثم يعيد إنتاج بعض أسبابها.
ولهذا ينبغي أن يكون السؤال:
أين أخطأنا؟
أين أخطأ السياسي؟
وأين أخطأ العسكري؟
وأين أخطأ المثقف؟
وأين أخطأت النخبة؟
وأين أخطأت الأحزاب؟
وأين أخطأت الدولة؟
إن جلد الذات الوطني ليس هزيمة، وإنما هو أول درجات التعافي.
السودان يحتاج إلى مصالحة مع نفسه
السودان لا يحتاج إلى حوار من أجل توزيع المقاعد أو عقد الصفقات أو إعادة إنتاج الوجوه القديمة.
إنه يحتاج إلى حوار يعيد الثقة بين أبنائه، ويضع خطة حقيقية لإيقاف الحرب وبناء السلام، وإعادة النازحين واللاجئين، وإعمار المناطق التي دمرتها الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وإصلاح الاقتصاد والخدمات، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب.
كما يحتاج إلى بناء علاقة واقعية ومتوازنة بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية والمدنية، تحفظ الأمن والاستقرار، وتفتح الطريق أمام بناء مؤسسات دستورية راسخة.
لا بد من إنصاف أصحاب التضحيات
هناك جنود وضباط وقوات نظامية ومواطنون ومتطوعون وشباب ونساء قدموا تضحيات عظيمة.
وهناك أسر فقدت أبناءها، ومدن نزحت، وملايين تركوا ديارهم.
هؤلاء هم أصحاب المصلحة الحقيقيون في السلام.
والحوار الذي لا يسمع صوت المواطن المتألم، ولا يقدر تضحيات الجندي، ولا يضع عودة النازحين في مقدمة أولوياته، يظل حواراً ناقصاً.
فالدماء التي سالت أمانة، والتضحيات مسؤولية، وآلام الناس ليست مادة للمزايدة السياسية.
الحوار الذي يجمع ولا يفرق
ليس المطلوب أن يكون الحوار مباراة بين فريقين.
بل المطلوب أن يكون السودان في مواجهة أزمته، لا أبناء السودان في مواجهة بعضهم البعض.
فالديمقراطية لا تعني الإقصاء، والأمن لا يعني إغلاق المجال العام.
والصيغة المتوازنة التي يحتاجها السودان تقوم على:
الأمن والحرية.
الدولة والقانون.
المشاركة والعدالة.
الوحدة والتنوع.
فالاختلاف يمكن أن يكون مصدر ثراء، لا سبباً للانقسام.
فالوطن الذي يتسع للجميع لا يحتاج إلى أن ينتصر فيه أحد على أحد.
يتبع في الجزء الثالث…



